التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الرابع والعشرون - من قـوله (ونرى الجماعة حقًا وصوابً)

الدرس الرابع والعشرون والأخير

من قـوله (ونرى الجماعة حقًا وصوابً)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

أسئلة الحلقة الماضية:

السؤال الأول: اذكر أمرين يتحقق بهما السلامة من فتنة المسيح الدجال.

وكانت الإجابة: أولًا: الاستعاذة بالله -تعالى- من فتنة المسيح الدجال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جلس أحدكم في دبر كل صلاة عليه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال..) الحديث.

ثانيًا: أن يحفظ العبد عشر آيات من أول سورة الكهف، أو عشر آيات من آخره.

نعم، إجابة الأخت صحيحة ووافية.

بالنسبة للسؤال الثاني وهو: عن حكم إتيان العرافين والكهنة مع الدليل؟

وكانت الإجابة: إن إتيان العرافين والكهنة فيه خسارة العبد صلاته أربعين يومًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، ومن أتاهم فصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد) -صلى الله عليه وسلم- للحديث: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد).

وأيضًا إجابة الأخت إجابة صحيحة ووافية وموفقة.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونرى الجماعة حقًا وصوابًا والفرقة زيغًا وعذابً).

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

قول الإمام أبي جعفر الطحاوي في هذه العبارة: (ونرى الجماعة حقًا وصوابًا والفرقة زيغًا وعذابً) الحق قد مر بنا معناه: أن الحق يراد به الثابت الموجود وقد يطلق الحق ويراد به النافع المقصود، ولا شك أن الجماعة هي حق وصواب، والفرقة هي زيغ وعذاب، والمراد بالعذاب أي أنها سبب في استحقاق العذاب.

أهل السنة والجماعة يطلق عليهم هذا الاسم أهل السنة والجماعة، ويقابلهم في ذلك أهل البدعة فيقال: أهل البدعة والفرقة، فهم أهل سنة؛ لأنهم التزموا بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- قولًا وعملًا، وهم الجماعة الذين يلتزمون باتباع الحق ويجتمعون على الإمام الشرعي على وفق مقتضى الشرع، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

وقد جاءت النصوص التي تأمر بالاجتماع كما في قوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103] وجاء ذلك أيضًا في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾ [هود: 118، 119] فدل ذلك على أن الخلاف عذاب، وأن الرحمة في الاجتماع والاتفاق، هذا أمر.

الأمر الثاني الذي نحب أن نشير إليه ونؤكد عليه: أنه لا يتحقق الاجتماع ولا الائتلاف إلا باتباع ما جاء عن الله وما صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، هذه مسألة ينبغي أن تكون في الحسبان.

إذا أردنا لأهل الإسلام وأردنا قبل هذا لأهل السنة اجتماعًا وائتلافًا واتفاقًا فإن ذلك لا يتحقق إلا بأن نأخذ الدين كله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ [البقرة: 208] وقد قال الله -سبحانه وتعالى- عن النصارى قال -عز وجل-: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ [المائدة: 14] فدلت الآية الكريمة على أن سبب العداوة والبغضاء الذي وقع بين النصارى أنفسهم أنهم أخذوا شيئًا من كتاب الله وتركوا بعضه، وما وقع عند النصارى وقع في هذه الأمة كما في حديث: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة في القذة..) الحديث، فوجد في أهل الإسلام -بل للأسف- وجد عند بعض المنتسبين لأهل السنة من يأخذ بعض الدين ويفرط في البعض الآخر، فالمقصود إذا أردنا الاجتماع والائتلاف عليها بأن نأخذ الدين كله، ورضي الله عن الصديق الأكبر أبي بكر -رضي الله عنه- لما ارتد من ارتد فقال بعض الصحابة للصديق قالوا له: تألف الناس وهم أرادوا بذلك ألا يقاتل بعض المرتدين قالوا للصديق: تألف الناس، فما كان من الصديق -رضي الله عنه- بكل علم ورسوخ وشجاعة إلا أن قال: أعلى ما أتألفهم؟ أتألفهم على شعر مفتعل أم حديث مفترى؟ فلا يمكن أن يتألف الناس على الباطل وعلى خلاف الكتاب والسنة، والصديق قال: أعلى ما أتألفهم؟ على شعر مفتعل أم حديث مفترى؟ هذا ما يتعلق بهذه المسألة والله أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام قال الله -تعالى-: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ﴾ [آل عمران: 19] وقال الله -تعالى-: ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس).

قوله -رحمه الله-: (ودين الله في الأرض والسماء واحد) لعل مقصوده -رحمه الله- بهذه العبارة أن يبين لنا ولكم أن دين الله في الأرض وفي السماء أي عنده هو الإسلام، فهنا لما يقول: (في السماء) جاءت الآية الكريمة ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ﴾ فدين الله واحد سواءً كان في الأرض أو في السماء وهو الإسلام كما سمعنا الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ﴾ قال تعالى: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85] فهذا الدين -دين الإسلام- الذي جاء به نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- هو الدين الناسخ، ويجب على البشر جميعًا أن يؤمنوا به وأن يأخذوا بهذا الدين، قال -عليه الصلاة والسلام-: (ما من أحد من هذه الأمة من يهودي ولا نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

والإسلام -كما مر بنا ونؤكد- أن الإسلام معناه: الاستسلام لله -تعالى- وحده، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله، فلابد من الاستسلام لله وحده، فمن استسلم لله ولغيره فهذا مشرك، ومن لم يستسلم لله فهذا مستكبر عن عبادة الله.

إذن: الإسلام يقابله أمران: يقابله الشرك والكبر، فمن استسلم لله ولغيره فهذا مشرك، ومن لم يستسلم لله ولم يخضع لعبادة الله فهذا مستكبر، والمشرك والمستكبر كلاهما كافر، المشرك والمستكبر عن عبادة الله كلاهما كافر خارج عن الملة، هذا أمر.

وبهذه المسألة إذا تقرر أن الإسلام هو الدين الناسخ وسمعنا قول الله -تعالى- ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ يتضح لكم -أيها الإخوة- أمرًا ينبغي أن يذكر في هذا المقام ألا وهو: هذه الدعوة الخبيثة القديمة الجديدة وهي الدعوة إلى ما يسمى بوحدة الأديان، هذه الدعوة إلى ما يسمى بوحدة الأديان والتي تريد أن تسقط الفوارق الأساسية بين الإسلام وبين النصرانية واليهودية، وتسوغ اليهودية والنصرانية، وتجعل اليهودية والنصرانية دينًا سائغًا جائزًا هذه دعوة خبيثة، تردها الأدلة الصريحة الصحيحة في أن الإسلام الذي جاء به محمد -عليه الصلاة والسلام- هو الدين الناسخ، وأن ما عدا ذلك فهو منسوخ مبدل وفيه من الباطل ومن التغيير ما فيه، فمن أراد أن يجمع بين الإسلام الذي جاء به محمد -عليه الصلاة والسلام- وبين اليهودية والنصرانية الموجودة الآن فهو كحال الذي يجمع بين النقيضين، كحال من يجمع بين الحق والباطل وكحال من يجمع بين التوحيد والشرك الأكبر -والعياذ بالله من ذلك- فينبغي التنبه لهذه الدعوة والتحذير منها، وكما قلنا: إنها دعوة قديمة دعا إليها جملة من الزنادقة من زنادقة الصوفية كابن فود وابن سبعين والتلمساني ونحوهم من الصوفية السابقين الذين جعلوا اليهودية والنصرانية والإسلام أيضًا جعلوا ذلك كالمذاهب الأربعة، فكما أن الإنسان يسوغ أن يكون حنبليًا أو شافعيًا أو مالكيًا أو حنفيًا فكذا قالوا: يسوغ له أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا، فسوغوا ذلك وجوزوه، فهذا أمر ينبغي الحذر منه من هذه الدعوة التي دعا إليها هؤلاء، ومن دعا إليها في هذا العصر والله أعلم.

فالمقصود: أن هذه الدعوة -الدعوة إلى وحدة الأديان- هي تكذيب لقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ يقول القاضي عياض -رحمه الله- في كتاب "الشفاء" يقول: ولهذا نكفر من دان بغير ملة الإسلام، ثم قال: ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين أو وقف فيهم، يعني توقف في هؤلاء الكفار، أو شك، أو صحَّح مذهبهم.

فنلحظ أن القاضي عياض يقرر في هذه المسألة تكفير من دان بغير ملة المسلمين، ويكفر أيضًا من توقف في تكفيرهم أو شك فيهم أو صحَّح مذهبهم، هذا الكلام الذي قاله القاضي عياض هو الذي ذكره أيضًا الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- لما ذكر من النواقض العشر، من نواقض الإسلام ما ذكره عندما قال: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فقد كفر إجماعًا.

قال بعدها: (وهو بين الغلو والتقصير) نعم هذا الدين الذي أكرمنا الله وإياكم به -ولله الحمد والمنة- هو وسط بين الغلو والتقصير، والغلو هو مجاوزة الحد، والمبالغة في الشيء، والتشديد فيه. أو يمكن يقال: أن الغلو هو مجاوزة الحد المشروع، هذا هو الغلو. ويقابله التقصير، والتقصير هو الإضاعة والتفريط والجفاء، فدين الله وسط بين الغلو والتقصير، وهذا واضح لما نأتي مثلًا للنصارى نجد أن النصارى غلو في الصالحين، غلو في علمائهم، أو في أحبارهم ورهبانهم، عندهم هذا الغلو، ويقابل أولئك اليهود الذين حصل عندهم الجفاء في حق الأنبياء فهم قتلة الأنبياء -كما هو معلوم- نحن لسنا كحال النصارى الذين غلوا في المخلوقين وغلوا في الصالحين ولسنا كحال اليهود الذين جفوا الأنبياء فوصل الأمر إلى أن صاروا قتلة للأنبياء.

نحن وسط بين هذا وذاك، نحن نؤمن بالأنبياء ونجلهم وننزلهم المنزلة اللائقة بهم دون أن يصل ذلك إلى حد غلو النصارى.

كذلك اليهود مثلًا غلو في قضية مثل قضية إزالة النجاسة لدرجة أن بعضهم إذا أصابته النجاسة في ثوبه يقطع هذا الثوب الذي أصابته النجاسة فعندهم هذا الغلو.

الحائض عندهم لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يقتربون منها، النصارى العكس نجد النصارى في باب النجاسة نجد أنهم ربما يؤدي أحدهم الصلاة وهو على نجاسة أو على جنابة لسنا مع هؤلاء المتنطعين المتشددين الذين هم اليهود، ولسنا مع هؤلاء المفرطين المقصرين وهو النصارى.

المقصود: أنك إذا تأملت أن هذا الدين أن الإسلام وكذا مذهب أهل السنة هو وسط بين الإفراط والتفريط أو بين الغلو والتقصير.

قال: (وبين التشبيه والتعطيل) هذا قد مر بنا مرارًا فالمذهب الحق هو وسط بين التشبيه وبين التعطيل، التشبيه الذين يشبهون الله -تعالى- بخصائص المخلوقين فيقولون: سمع الله كسمعنا، ويد الله كأيدينا، هذا تشبيه وتمثيل، والله -سبحانه وتعالى- قال: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 4] .

التعطيل: هؤلاء الذين عطلوا يعني نفوا الصفات، والتعطيل في لغة العرب معناه: الخلو والفراغ، هذا معناه في اللغة الخلو والفراغ، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ ﴾ [الحج: 45]، هذا معناه في اللغة، والمراد بالتعطيل هنا: الإنكار والجحود، إنكار الصفات ونفيها، فنحن نثبت الصفات لكنه إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل على حد قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾.

ثم قال: (وبين الجبر والقدر) فنحن وسط بين الجبر والقدر، الجبر: الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على فعله، ليس له اختيار ولا مشيئة وإنما هو كالريشة في مهب الريح، لسنا مع هؤلاء الجبرية، ولسنا مع القدرية الذين يقولون: إن الإنسان يخلق فعل نفسه، وإنما نحن وسط، نحن نثبت أن الله -تعالى- خالق أفعال العباد، ﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الرعد: 16] ردًا على القدرية النفاة، لكن نثبت أن للعبد فعلًا وكسبًا كما قال تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286] ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

(وبين الأمن والإياس) وهذا قد مر بنا لما قال الإمام الطحاوي -رحمه الله-: (والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهم) فالأمن: أي الأمن من مكر الله، واليأس: أي اليأس من رحمة الله، قال تعالى: ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99] وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87] قال -عز وجل-: ﴿ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56]، فنحن وسط بين هذين الانحرافين: الأمن من مكر الله، واليأس من روح الله؛ ولهذا مر بنا يعني الموقف من الذين يموتون من أهل الإسلام: أن من كان منهم محسنًا فنرجو له، لكن لا يصل حد الرجاء، إلى حد الأمن من مكر الله، ومن مات مسيئًا مقصرًا مفرطًا فهذا لا نخاف عليه، لكن لا يصل حد الخوف إلى اليأس من روح الله، فنحن نرجو للمحسنين ولا نؤمنهم، ونخاف على المسيئين ولا نقنطهم.

هذه جملة من وسطية هذا الدين الذي أكرمنا الله نحن وإياكم به.

يقول: أنتم تطرقتم قبل قليل إلى مسألة ما يطلق عليه "التقريب بين الأديان" والدعوة إلى جعل الدين دين واحد، فيه أيضًا فضيلة الشيخ التقريب بين الطوائف والملل، مثل التقريب بين أهل السنة والرافضة مثلًا أو غيرها من الفرق، هل لهذا وجه يا فضيلة الشيخ؟.

هو أنت لما تذكر مثال على قضية التقريب بين أهل السنة والرافضة فسبق أن مر بنا إشارة إلى ذلك، أن هذه الدعوة كانت قديمة في العصر الحاضر، يعني هذه الدعوة قد مر عليها أكثر من خمسين سنة، وتبناها بعض أهل السنة -للأسف- ربما هؤلاء الذين تبنوا هذه الدعوة كان ذلك بسبب جهلهم بمذهب أهل السنة، فالواقع هذه التجربة تجربة التقريب بين أهل السنة والرافضة هي تجربة متعثرة، تجربة فاشلة، وقد حكا الدكتور ناصر الجفاري في رسالة علمية متميزة هذه التجربة في كتابه "التقريب بين أهل السنة والشيعة" فهذه التجربة متعثرة، وكما قال أبو يعلى -رحمه الله- من قبل وهو من الحنابلة المتقدمين يقول: ولو قال قائل: إنه لا مجال لمناظرة هؤلاء والاقتراب منهم لما أبعد عن الصواب؛ لأنك عندما تريد أن تحاور شخصًا وأن تناقشه فلابد أن ترجع أنت وإياه إلى مرجع، تتفق أنت وإياه، فهؤلاء الروافض تقول: نرجع إلى القرآن، هم يرون أن القرآن محرف.....

أحب إليهم من أن يتحدث بذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أو قد وجدتموه؟ ذاك محض الإيمان) وفي رواية قال: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) فكون الوسوسة تعرض لنا هذا أمر واقع وارد، لكن المتعين علينا أن نكره تلك الوساوس ولا أن نسترسل ولا نستسلم لها، ولاسيما أن الشخص كلما زاد إيمانًا ورسوخًا وعلمًا كلما حرص الشيطان على الوسوسة له فعليه أن يدفع ذلك باللجوء إلى الله والاستعاذة والاشتغال بالعلم النافع والعمل والصالح.

يقول: من يقول: إن الأمة قد هلكت، ولن تنتصر فقد أصابها ما أصابها، فهل هذا يدخل في اليأس من رحمة الله؟.

يعني لا شك أن هذا نوع من اليأس، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (من قال: هل الناس فهو أهْلَكَهُم) أو: (فهو أهْلَكُهُم) جاء هذا وهذا، والله تعالى قال: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83] ومن أشراط الساعة التي ذكرها العلماء: أنه لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، حتى يتكلم الشجر والحجر ويقول: ورائي يهودي فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود.. المقصود أن العاقبة للمتقين، وهذا وعد الله -سبحانه وتعالى- ووعده متحقق، فعلى الإنسان أن يحسن الظن بالله -سبحانه وتعالى- ويعلم أن الأمر له -سبحانه وتعالى- فلا ييأس؛ لأن اليأس كما مر بنا إما أن يكون من كبائر الذنوب، وربما وصل إلى ما هو أشد من ذلك، والله المستعان.

تقول: بالنسبة لمسائل العقيدة وأهميتها هل هي واجب على كل مسلم تعلمها؟ أم أن هناك مسائل خاصة لا يُعذر المسلم بجهلها؟ وهل هناك كتاب مبسط لعامة الناس على المسائل التي لا يُعذر المسلم بجهلها؟.

هذا السؤال مر بنا في أول درس من هذا الكتاب المبارك "العقيدة الطحاوية" وهو أن المعرفة الإجمالية الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، الإيمان المجمل، المعرفة الإجمالية الإيمان بأركان الإيمان الستة هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة، فهذا هو الذي يجب على كل مسلم ومسلمة، أما ما زاد على ذلك فهو من فروض الكفاية، هذا أمر، وقلنا في وقتها: إن من سمع علمًا من هذه الأركان وغيرها من الدين، من سمع علمًا فيجب عليه ما لا يجب على غيره، أليس كذلك؟ فهذا الذي يمكن أن يقال.

أما قضية كتاب ميسر في هذا، فالكتب في هذا كثيرة جدًا، يمكن الاستفادة من كتاب مثلًا "الأصول الثلاثة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، ويمكن الاستفادة مما كتبه الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمة الله عليه- "الدروس المهمة لعامة الأمة" هذا وذاك وما جاء في معناه، يمكن الاستفادة منه وهي نافعة للعامة وغير العامة.

يقول: بالنسبة لحديث: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) هل هذا حديث صحيح؟ وأنتم ربما تكون في بلد ما أغلب أهل البلدة أنت تعتقد بمنهجهم أنه خاطئ، فهل أنت تكون خارج عن الجماعة؟ تكون شاذ أنت؟ يعني مثلًا هم صوفية وأنت تعتقد أن هذا المنهج غير صحيح؟ وهم كلهم مسلمون؟.

لكن قصدك أنهم اجتمعوا على بدعة؟

نعم، مبتدعة. فأنت تكون خرج عن الجماعة؟.

لا.. الجواب عن هذا نحن ينبغي أن نفهم الجماعة، الجماعة كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك، لا نفهم الجماعة هي الدهماء والغوغاء والكثرة والغالبية، لا...، الكثرة جاءت في القرآن على سبيل الذم، ولهذا العلماء قالوا مثلًا: الإمام أحمد هو الذي ثبت في زمن المحنة، أليس كذلك؟ فالإمام أحمد ومن تبعه وإن كان شخصًا واحدًا أو أفرادًا هم الجماعة، وما عدا هؤلاء هم الشاذون، فالمقصود أن الجماعة هي ما وافقت الحق ولو كان الشخص وحده، كما بين ذلك ابن مسعود، الله -تعالى- قال: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ ﴾ [الأنعام: 116]، هذا أمر.

فأنت لما تقول في بلد يغلب فيها البدع ويكون أهل الحق قلة هذا مما يؤكد صحة معنى الحديث، (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أنه لا يمكن أن يجتمع أهل الإسلام كلهم على الضلال، يعني الله -تعالى- جعل هذه الأمة مرحومة، أنها لا يمكن أن تجتمع على ضلالة، نعم يقع الضلال، يكثر يقوى يغلب، لكن أن تجتمع على ذلك لا...، ليس كذلك.

يقول: بالنسبة للغيب النسبي في تصديق الساحر، الغيب النسبي كسرقة أو مال. تصديقها هل يبطل العقيدة؟ وما رأيكم بقول: إن الشياطين بعد البعثة.. يسترقون السمع، ويحتمل معرفة بعض الغيب هل هذا القول راجح؟.

على كلٍ الغيب -كما مر بنا- الغيب لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-، ولا نريد أن نجعل من كلمة ما يسمى "الغيب النسبي" ذريعة في تهوين الذهاب إلى هؤلاء، هم أولًا لا يدعون الغيب النسبي، هم يدعون شيئًا مما هو من خصائص الله، يدعي أمرًا خارقًا للعادة، يدعي أمرًا مستقبليًا، فلا نريد أن نجعل من كلمة الغيب النسبي ذريعة أن يفهم من هذا التهوين من الذهاب إلى هؤلاء، نعم البعض ربما يقول لك مثلًا: هذا الشيء الذي أنت فقدته ويعرفه فلان هو بالنسبة لك غيب وبالنسبة لمن يعرف هذا ليس غيبًا، فيقول: هذا غيب نسبي، لكن إذا كان الكلام عن هؤلاء السحرة، هؤلاء الكهان، هؤلاء العرافين. هؤلاء ينازعون الله -سبحانه وتعالى- في شيء من خصائصه -سبحانه وتعالى- وقد عرفنا أن من قال ذلك أو فعل ذلك فقد خرج عن الملة، وكان مكذبًا لقوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴾.. الآية [الجن: 26].

أما ما ذكره الأخ في السؤال الثاني: الاستراق هل الشياطين يذهبون.. في هذه المسألة هذه الذي يظهر والله أعلم: أنهم كانوا يسترقون السمع قبل بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن زمن البعثة شدد كما في الآية الكريمة: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴾ [الجن: 8] لكن بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- نعم وجد، فاستراق السمع لا يزال موجودًا، هذا الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وأيضًا كذلك أيضًا الحافظ ابن حجر وغيرهم، فالاستراق موجود لكن -كما قلنا لكم وكما جاءت بذلك الأدلة- أنه ربما أخذ كلمة من الحق وخلط بها مائة كذبة كما جاء ذلك في الأحاديث وكما أيضًا اعترفوا بذلك، رئيس المنجمين في دمشق يعترف أمام ابن تيمية يقول: والله إنا نكذب مائة كذبة ونصدق مرة واحدة، فهذا جاءت به الأدلة وجاء به واقع هؤلاء الكذابين الأفاكين.

يقول: السؤال الأول: ما موقفنا من التعامل مع من يختلف معنا في العقيدة وهل هل علينا حقوق عامة؟

السؤال الثاني: عندما يسب بعض الصوفية بعض العلماء بسبب اختلافهم معهم كيف نرد عليهم؟.

يقول: بالنسبة للرافضة لا إشكال -إن شاء الله تعالى- في أن دين الرافضة وضع أساسه اليهودي عبد الله بن سبأ وهو دين قائم على الفلسفة والمنطق اليوناني والحس والعاطفة المنحرفة وخليط من ديانات المجوس كما بين ذلك علماؤنا رحم الله -عز وجل- الجميع، والفوارق بين الرافضة وأهل السنة في الأصول والفروع لا يخفى كما بين ذلك صراحة الإمام محب الدين الخطيب في مقدمته " منهاج السنة"، وهم كما قال لنا الإمام الذهبي: هم أكذب الناس في النقليات وأسفه وأجهل الناس في العقليات، ورغم ذلك اغتر بهم جهلاء أهل السنة، وتعاطفوا معهم، ووقفوا بجوارهم ودافعوا عنهم، وحجتهم أنهم يقولون: أن هؤلاء يقولون "لا إله إلا الله" أليسوا مسلمين؟ فلما لم ندعو لهم ونقف معهم؟ وخصوصًا الحادثة المشهورة عندما قام الحزب الشيطاني اللبناني بمحاربة إسرائيل، فهل لشيخنا حفظه الله -عز وجل- أن ينصح الناس وأن يبين أصل هؤلاء، وأنه لا يمكن أن يجتمعوا من أهل السنة بحال من الأحوال، وهم نصوا على ذلك، قالوا: لا نجتمع معهم لا على دين ولا على نبي ولا على قول، فكثير ما تعاطفوا معهم.

يسأل عن: التعاون مع من يختلف معنا في العقيدة؟.

على كلٍ الذي يختلف معنا في العقيدة هذا سؤال واسع جدًا، لكن نجيب بإيجاز نقول: هؤلاء الذين يخالفوننا نحن علينا أن نتعامل معهم بعلم وعدل، وينظر إلى حجم المخالفة، فإن كانت البدعة مكفرة فينبغي أن يدعو إلى الإسلام والسنة، وإن كانت البدعة ليست مكفرة فهم لا يزالون من أهل القبلة، لهم حقوق أهل الإسلام لهم ما لنا وعليهم ما علينا كما مر بنا في حديث قوله -عليه الصلاة والسلام-: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم) المقصود أنه ينظر إلى حجم المخالفة، إن كانت تخرج من الملة أم لا تخرج، إن كانت تخرج من الملة فهؤلاء يدعون إلى الإسلام والسنة، وإن كانت المخالفة لا تخرج فهم من أهل الإسلام لهم حقوق، وأيضًا يبغضون على قدر بدعتهم، ويدعون إلى السنة التي خالفوا فيها أهل السنة المحضة.

السؤال الثاني: يسأل عن الصوفية في سبهم للعلماء كيف يرد عليهم؟.

يعني الصوفية أو غير الصوفية إذا سبوا العلماء فالواجب علينا أن نذب عن العلماء وأن ندافع عنهم بما نستطيع من علم وحجة، هذا هو مقتضى النصرة لأهل الإيمان، ولأهل العلم على سبيل الخصوص.

يسأل عن: من أراد أن يتوسع في علم العقيدة بعد هذا الكتاب المبارك، هل هناك بعض الكتب المعنية بهذا العلم؟.

طيب، حتى أخونا الكريم. بإيجاز نقول: كلامك أنت ذكرت بما فيه الكفاية ونحن أشرنا إلى شيء من ذلك فالذي يهمنا كجانب عملي تجاه الرافضة ألا وهو كما قلت ونؤكد ألا وهو: أن جملة من مواقف أهل السنة التي فيها شيء من الخور وفيها شيء من الضعف، جملة منها سببه الجهل بمذهب الرافضة، وللأسف أحيانًا بعض أهل السنة جاهل بمذهب أهل السنة أنفسهم، فنحن بحاجة إلى أن نبدأ بأهل السنة ونفقههم في دينهم، وهذه النعمة التي قَصَّرَوا فيها، ونبين لهم عقائد الروافض، هذه عقائد القوم، هذه كتبهم المعتمدة، هكذا يقولون، هذه مواقفهم من أهل السنة في القديم والحديث، أنا أتصور مهما كان إذا كان الإنسان منصفًا سيكون له موقف يتميز بالعلم والعدل لما يرى عقائد الرافضة ومناقضتها لبديهيات الإسلام، ويرى أيضًا مواقفهم القديمة والحديثة والمشينة ضد أهل السنة على سبيل الخصوص، هذا أمر.

والأمر الثاني الذي نؤكد عليه: أن الواجب علينا تجاه هؤلاء القوم ألا وهو نشر السنة، هؤلاء الذين تلبسوا بشيء من الرفض أو التشيع دعوتهم هي من السهولة بمكان، دعك من هؤلاء المتعصبين أئمة الضلال، لكن العامة منهم وأشباه العامة وما أكثرهم وهم الأكثرية والأغلبية هؤلاء دعوتهم سهلة جدًا، لكن تحتاج منا إلى عزيمة وثقة واعتزاز بهذا المنهج الذي انتهجناه، ولا نكون عندنا تلك الانهزامية، بل يكون عندنا قوة ورسوخ فتجارب الدعاة على قلتها وعلى محدوديتها وعلى ضعفها مع ذلك أثبتت نجاحًا كبيرًا، وجملة من هؤلاء -ولله الحمد والمنة والفضل- تحولوا وصاروا من أهل السنة، فهذه تجارب موجودة وواقعة، هذا مما يشجعنا على أن نخوض هذا الباب من أبواب الخير.

أما ما ذكره الأخ الكريم في قضية ما بعد هذا الكتاب؟ هو لا شك أن تلقي العقيدة كغيرها من العلوم الشرعية ينبغي أن يكون وفق سلّم يتدرج فيه الشخص من الكتب المختصرة إلى الكتب المتوسطة إلى الكتب المطولة، هذا لا شك أنه أمر علمي لابد منه، فالبعض يرى أن بعد الطحاوية وبعد شرح ابن أبي العز لها، يمكن ينتقل مثلًا إلى "الرسالة التدمرية" لابن تيمية لما فيها من القواعد المهمة في باب الأسماء والصفات، وأيضًا من القواعد المهمة في باب الشرع والقدر، يمكن ينتقل بعد هذا إلى الكتب المطولة في كتب العقائد التي تروي بالسند كـ"اللالكائي" مثلًا أو "السنة" لعبد الله أو "الشريعة الآجري".

وعلى كلٍ المقصود أن العبد أو أن طالب العلم يتنقل، ينتقل من الكتب المختصرة إلى الكتب المتوسطة إلى الكتب المطولة والله أعلم.

أيها الأحبة الكرام في ختام هذه الدورة المباركة لدرس العقيدة الطحاوية لا يسعني بعد شكر الله -جل وعلا- أن أتقدم بالشكر الجزيل لصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين بالرياض على ما بذله في هذه الدورة المباركة من جهد نسأل الله أن لا يحرمه الأجر والمثوبة وأن يجزيه عنا خير الجزاء، شكر الله لكم فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم.

وأنا أشكركم وقبل هذا نحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على هذا التيسير وعلى هذا التسهيل، ونسأله -سبحانه وتعالى- لنا ولكم القبول، كما نشكر أيضًا لأخينا عبد الرحمن الريس جهده وحسن تعامله معنا في هذا البرنامج، ونشكر الإخوة الكرام الذين حضروا معنا، ونشكر أيضًا كذلك الذين معنا في هذا المكان ممن هم من وراء الكواليس، فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يثيب الجميع، ونشكر الإخوة الذين تابعونا من خلال هذه الدورة ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعل عملنا وعملكم خالصًا لوجهه الكريم، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

طباعة

3012  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***