التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الثالث والعشرون - من قوله: (ونؤمن بأشراط الساعة...)

الدرس الثالث والعشرون

من قوله: (ونؤمن بأشراط الساعة...)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

شيخنا الكريم طرحتم في الدرس الماضي سؤالين:

السؤال الأول: كان عن ال بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجابت الأخت الكريمة بقولها: ال بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليه هن زوجاته أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- ويشمل كذلك الذين تحرم عليهم الصدقات، وهم: ال علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وذُكروا في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: 33].

إجابة الأخت الكريمة إجابة صحيحة وإجابة وافية.

كذلك يا شيخنا الكريم السؤال الثاني: كان عن معنى الكرامة وقد أجاب الأخ الكريم بقوله: إن الكرامة هي أمر خارق للعادة يظهره الله -تعالى- على يد عبد صالح إكرامًا له.

أيضًا إجابة الأخ الكريم إجابة صحيحة ووافية.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم -عليه السلام- من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعه).

بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:

فنبدأ بهذه العبارة التي قررها الإمام أبو جعفر الطحاوي وذكر شيئًا من أشراط الساعة.

مما أخذه ابن أبي العز الشارح على الإمام الطحاوي -رحمة الله عليهم جميعًا- أن الطحاوي -رحمه الله- في تقريره لهذه العقيدة يورد جملة من مسائل العقيدة بشيء من التفرق والتبديد، فهذا الموضوع له صلة -كما لا يخفى- باليوم الآخر، واليوم الآخر قد مر بنا في دروس سابقة، وعلى كلٍ نتحدث عن هذه العبارة كما جاءت، قال الإمام الطحاوي -رحمه الله-: (ونؤمن بأشراط الساعة) المراد بأشراط الساعة: هي علامات الساعة، يقال عنها: علامات، يقال عنها: أمارات، كما جاء ذلك في حديث جبريل المشهور لما قال جبريل -عليه السلام- لنبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (فأخبرني عن أماراته) فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أن تلد الأمة ربته) وفي لفظ للبخاري: (أن تلد الأمة ربها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاع الشاء يتطاولون في البنيان) سواءً سميت علامات أو سميت أمارات أو أشراط المعنى متقارب.

وهنا لما يقول: (نؤمن بأشراط الساعة) المراد بأشراط الساعة علامات القيامة التي تدل على قربها، فعلامات القيامة هي تسبق اليوم، تسبق القيامة، وتدل على قربها وعلى حصولها.

علامات الساعة أو أشراط الساعة نجد أن بعض أهل العلم يقسمونها إلى قسمين: علامات صغرى وعلامات كبرى، والبعض أحيانًا يقسمها إلى ثلاثة أقسام باعتبار آخر فيقول: هناك علامات وقعت ومضت وهناك علامات وقعت واستمرت، وهناك علامات لم تقع بعد وإنما تقع مستقبلًا.

فمن العلامات التي وقعت ومضت: كانشقاق القمر، كما قال تعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر: 1].

ومنها: النار التي خرجت من أرض الحجاز فأضاءت لها قصور الشام في بصرى، فهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم وغيره أنه -عليه الصلاة والسلام- أخبر وقال: (لن تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى) بصرى في الشام، فهذه العلامة وقعت كما ذكر النووي -رحمه الله- وغيره، وقعت سنة أربعة وخمسين وستمائة من الهجرة. والمقصود أن هناك علامات وقعت ومضت.

القسم الثاني: علامات وقعت واستمرت، كما هو في قضية كثرة شرب الخمر، وظهور الجهل، وكثرة الهرج الذي هو القتل، هذه علامات وقعت في السابق، ولا تزال واقعة في العصر الحاضر.

القسم الثالث: هي العلامات التي تقع مستقبلًا، ومنها علامات الساعة الكبرى العشر، هذا تقسيم.

التقسيم الآخر: أن يقال: هناك علامات صغرى وهناك علامات كبرى، والفرق بين العلامات الصغرى والعلامات الكبرى: أن الصغرى قد لا تكون خارقة للعادة كما هو في العلامات الكبرى، العلامات الكبرى تلحظون لما سمعنا هنا طلوع الشمس من مغربها، هذا أمر خارق للعادة، قضية الدجال وما عنده من الخوارق ونحو ذلك، كذلك أيضًا الدابة التي تخرج، كل ذلك علامات فيها عجائب وفيها خرق للعادة، فعلامات الساعة الصغرى ليس فيها كما في العلامات الكبرى، بل ربما البعض منها قد يكون أقرب للمعتاد كما هو في جملة منها كتطاول الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان، هذا صار أمرًا معتادًا.

الفرق الآخر: أن علامات الساعة الصغرى نجد أن جملة منها وقع منذ سنين عديدة، أليس كذلك؟ فمثلًا عندك بعثة محمد -عليه الصلاة والسلام- لها مئات السنين -كما لا يخفى- وهي من علامات الساعة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (بعثت أنا والساعة كهاتين) أما العلامات الكبرى فهي إنما تقع عندما تقرب الساعة، فالعلامات العشر، العلامات الكبرى، هذه إنما تقع عند قرب الساعة أو عند حصولها، هذه بعض الفروق بين العلامات الصغرى والعلامات الكبرى.

نستعرض بعض العلامات التي ذكرها الإمام الطحاوي -رحمه الله- قال: (خروج الدجال) الدجال: جاءت الأحاديث فيه متواترة عنه -عليه الصلاة والسلام-، وأثبته أهل السنة كما جاء ذلك في الأحاديث المتواترة، وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، أنكره الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة، فالجهمية كانوا يزعمون أن الدجال هو كل رجل خبيث، وهذا كلام فاسد ومردود ترده الأحاديث الصريحة فالأحاديث المتواترة نصت على أن الدجال رجل وأنه شاب أعور العين اليمنى، وجاء وصفه وذكر صفاته الخَلقية والخُلقية، فلا مجال أن يقال أن الدجال هو كل رجل خبيث.

النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر من الأحاديث التي وردت في ذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (إن ربكم ليس بأعور، وإن الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية) والمراد بقوله -عليه الصلاة والسلام-: (طافية) أي أنها ليست بارزة ظاهرة وليست أيضًا غائرة، وإنما هي بين ذلك. هذا ما يتعلق بشيء مما جاء فيه الحديث.

قلنا: جاء الحديث بوصفه بأنه شاب، وأنه قصير، وأنه جعد الرأس، وأنه ممسوح العين، وهو سمي المسيح؛ لأنه ممسوح العين، أعور عين اليمنى، وقال بعضهم: أنه سمي المسيح؛ لأنه يمسح الأرض، يعني يسير في الأرض، وعلى كلٍ سواءً قلنا هذا أو ذاك، فالمعنى صحيح، لكن كونه ممسوح العين هذا جاء فيه النص في صحيح مسلم: أنه سمي المسيح؛ لأنه ممسوح العين.

أيضًا من الصفات التي ذكرها النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- محذرًا أمته -عليه الصلاة والسلام- ذكر من علاماته: (أنه مكتوب بين عينيه ك ف ر) هكذا في حروف الهجاء، وفي رواية: (مكتوب بين عينيه كافر) ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (يقرأه كل مؤمن قارئ وغير قارئ) فالمؤمن يقرأ ذلك سواءً كان قارئًا أو ليس قارئ، يقرؤه بعين البصيرة التي يمن الله -تعالى- بها على من يشاء من عباده ويثبتهم أمام هذه الفتنة العظيمة الشديدة، هذه جملة من صفات المسيح الدجال.

أيضًا مما يذكر في صفاته: أن الدجال يخرج من المشرق من جهة خراسان، وجاء في بعض الروايات تحديد ذلك من أصفهان، من حي أو من مكان يقال له يهودية، فهو مكان في أصفهان يقال له يهودية، يخرج الدجال من جهة المشرق، ومعه سبعون ألف من يهود أصفهان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق -عليه الصلاة والسلام-، هذه جملة من صفاته التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد بين -عليه الصلاة والسلام- أنه ما من نبي إلا وقد حذر وأنذر أمته المسيح الدجال.

لا شك أن فتنة المسيح الدجال فتنة عظيمة، فهو معه جنة ونار، وإن كانت جنته نار، وناره جنة، لكن عنده من الخوارق الحقيقية ما يوجب فتنة كثير من الناس؛ ولهذا جاء التحذير والإنذار والتذكير بخطر المسيح الدجال وسلوك سبل السلامة منه.

وإذا أردنا السلامة من فتنة المسيح الدجال فأعظم الأسباب: هو اللجوء إلى الله، أن نستعيذ بالله -تعالى- من فتنة المسيح الدجال، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليقل:- يعني قبل أن ينصرف من الصلاة بالسلام، عليه أن يقول في دبر كل صلاة-: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) هذا الحديث من السنن المؤكدة، بل إن من أهل العلم أوجبه كطاووس -رحمه الله- تلميذ ابن عباس، فكان طاووس يقول لابنه: هل قلت هذا الدعاء في صلاتك؟ فإن قال الابن: لا، قال: أعد صلاتك، والمقصود أنه من السنن المؤكدة التي ينبغي أن نحرص عليها، إذن إذا أردنا السلامة من هذا الدجال فعلينا أن نستعيذ بالله منه في دبر كل صلاة قبل أن نسلم من صلاة مفروضة أو نافلة.

الأمر الثاني مما يحفظنا نحن وإياكم من فتنة هذا المسيح الدجال ألا وهو: أن يحفظ العبد عشر آيات من أول سورة الكهف أو من أواخرها، قد جاء بهذا الحديث وثبت هذا وذاك، فمن حفظ عشر آيات من أول الكهف أو من آخرها كما في الحديث الآخر فهذا يحفظه من فتنة المسيح الدجال أيضًا.

أمر ثالث مما تتحقق به السلامة من هذا المسيح الدجال ألا وهو: أن الدجال إذا ظهر، على المسلم أن يبتعد وأن ينأى عنه، كما جاء ذلك في الأحاديث منها قوله -عليه الصلاة والسلام-: (من سمع بالدجال فلينأى عنه) ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

فتلحظ أن الدجال عنده من الخوارق والأحوال ما أن الرجل قد يكون مؤمنًا فهو يأتي ويظن أنه سيثبت عندئذ تجده ينساق مع هذا الدجال.

فالمتعين علينا أن نبتعد عن الدجال، وهذا متعين في كل الفتن: (من سمع بالدجال فلينأى عنه)، هذه ثلاثة أمور مما يحصل بها السلامة.

أيضًا مما ذكر أهل العلم: سكنى مكة والمدينة، أيضًا يحفظ العبد من هذا الدجال، فالدجال لا يمكن أن يصل إلى مكة والمدينة، فهاتان المدينتان، هذان الحرمان عليهما ملائكة معهم سيوف، لا يستطيع الدجال أن يصل إلى تلك البلد، مكة أو المدينة. هذه جملة مما جاءت به الأدلة والله أعلم.

وعلى كلٍ نؤكد على أن الواجب علينا أن نسلم لهذه النصوص الشرعية، وأن نؤمن بالغيب، وألا نتكلف في فهم هذه النصوص كما وقع عند بعض العصرانيين مما ردوا هذا الحديث، أو تأولوه تأويلات فاسدة، فبعض العصرانيين من أصحاب المدرسة الذين يسمون بالعقلانيين وهم في الواقع امتداد لمدرسة أهل الأهواء في القديم، هؤلاء يزعمون أن الدجال هو رمز الخرافة، رمز الدجل، وربما بعضهم قال: إنه هو الحضارة الغربية، لا... ليس الأمر كذلك، وإن كانت الحضارة الغربية فيها من الدجل ما فيها، لكن المقصود أن الدجال الذي أخبر به النبي -عليه الصلاة والسلام- قد جاء تحديد صفاته، أنه شاب وأنه أعور العين اليمنى وأنه قصير وأنه أجعد الرأس، فعلينا أن نسلم بهذه النصوص، وهو -عليه الصلاة والسلام- هو أفصح الناس وأنصح الناس وأعلم الناس فقد بلغ البلاغ المبين -عليه الصلاة والسلام-.

هذا ما يتعلق بفتنة المسيح الدجال -أعاذنا الله من ذلك-.

يقول: سبب ورود مثل علامات الساعة في دروس العقيدة، مع أنها قد لا تحسب أنها من العقيدة؟.

لا.. هي من العقيدة ولا شك؛ لأنها هي من اليوم الآخر، سبق أن مر بنا أن اليوم الآخر يبدأ من موت الإنسان (فإذا مات الإنسان قامت قيامته) فاليوم الآخر يشمل ما في الموت، ويشمل ما في البرزخ من قضية الفتنة وسؤال منكر ونكير ونعيم القبر وعذابه، وأيضًا يشمل كذلك علامات الساعة، فعلامات الساعة الصغرى والكبرى أو التي مضت وستقع، أو التي مضت واستمرت كل ذلك داخل في موضوع اليوم الآخر؛ ولذلك نجد أن الذين يكتبون في اليوم الآخر يوردون هذه العلامات، مثلًا القرطبي -رحمه الله- في "التذكرة" يورد ذلك، الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في "النهاية" يذكر ذلك، وهكذا، فنجد أن الذين صنفوا في هذا يذكرون ذلك، السفاريني مثلًا في "البحور الزاخرة" وغيرهم كثير، نجد أنهم عندما يتحدثون عن اليوم الآخر يجعلون هذه العلامات تسبق هذا اليوم باعتبار أن هذه مقدمات لهذا اليوم والله أعلم.

إذن هي من الأمور التي يجب الإيمان بها ومن الغيبيات التي يجب الإيمان به.

أي والله.. من الغيبيات التي يجب علينا أن نؤمن بها وأن نصدق بها.

يقول: بالنسبة للساعة جاء في بعض الروايات -لا أدري أنه حديث-: (كالعقد الذي ينفرط) هل هذه العلامات الكبرى أم الصغرى؟ إذا كانت الكبرى إذا تأتي متتالية، العقد الذي ينفرط يأتي متتاليًا بسرعة يعني؟ الكبرى أم الصغرى؟.

لا.. هو الحديث الذي أشرت إليه، حديث أخرجه أحمد أن هذا الوصف الذي جاء في الحديث هو في علامات الساعة الكبرى، العلامات العشر، وأنها كنظم عقد انقطع فيتتابع هذا العقد، فالمراد به علامات الساعة الكبرى، هذا الذي يمكن أن نجزم به، وعندنا من الأحاديث ما يدل على ذلك، عندنا حديث في مسلم يشير إلى ذلك حديث عبد الله بن عمرو قال -عليه الصلاة والسلام-: (أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربه) ثم قال: (وخروج الدابة على الناس ضحى قال: أيهما وقعت فالأخرى على إثرها قريبة) فدل هذا الحديث على أنها علامات متتابعة، فالذي يظهر -والله أعلم- أن المراد بذلك علامات الساعة الكبرى والله أعلم.

يقول: بالنسبة لخروج الدجال تكون أيامه اليوم الأول كسنة ثم كشهر فسؤالي يا شيخ: إذا كان يومه كسنة كيف تكون الصلوات الخمس؟.

هو الحديث يمكن الإخوان يعرفونه: وهو أنه يمكث في الأرض أربعين، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة أي كأسبوع، وسائر أيامه كسائر أيامكم، فالصحابة سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وهذا من تمام حرص الصحابة على ما ينفع فسألوا عن الصلاة في ذاك اليوم الذي يعدل سنة، فهل تكفي الصلاة في ذاك اليوم الذي يعدل سنة كالصلاة في يوم واحد؟ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا.. اقدروا له قدره) فهذا اليوم الذي هو كسنة لا يعني أن الشخص في هذا اليوم الذي يعدل سنة تكفيه خمس صلوات، وإنما (اقدروا له قدره) كما قال -عليه الصلاة والسلام-، هكذا جاء الحديث والله أعلم.

يقول: ما هو ترتيب علامات الساعة؟ هل أول علامة من علامات الساعة الدجال أو طلوع الشمس من مغربها؟ وهل هناك ترتيب ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟.

يعني هذه المسألة يمكن أن نجيب عنها بكلام للإمام الطيبي عند في هذه البطاقة: أن علامات الساعة الكبرى منها ما نعتبره علامة على قربها، ومنها ما هو علامات على حصولها، فالذي على القرب يكون متقدمًا، وعلى الحصول يكون متأخرًا، فعندنا مثلًا في قضية مثلًا: الدجال، نزول عيسى، يأجوج ومأجوج، والخسف -خسف في المشرق وفي المغرب وفي جزيرة العرب- هذه كلها علامات تدل على القرب.

لكن علامات الحصول أنها أوشكت تمامًا: عندك طلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها انقطع باب التوبة، وكذلك أيضًا خروج الدابة، خروج الدابة يعني كما يرجح الحافظ ابن حجر أنهما في يوم واحد، فإذا طلعت الشمس من مغربها تخرج هذه الدابة التي تَسم هذا بالإيمان وذاك بالكفر إيذانًا بانتهاء الأمر، وكذا أيضًا النار، النار التي تخرج من قعر عدن، وتسوق الناس إلى أرض المحشر.

إذن يبدو -والله أعلم- نستطيع أن نقول: عندنا علامات الساعة الكبرى منها علامات تؤذن بقربها، وعندنا علامات تؤذن بحصولها:

فالعلامات التي تؤذن بالقرب التي ذكرناها: الدجال، نزول عيسى -عليه السلام-، يأجوج ومأجوج، ولاحظ العلامات الثلاثة كلها متقاربة كما جاءت بذلك الأحاديث، ثم عندنا الخسوف الثلاثة، هذه الست علامات، العلامة الثلاثة والخسوف الثلاثة، خسف في المغرب في المشرق في جزيرة العرب.

يبقى عندنا العلامات الأربع كما يرى الطيبي -رحمه الله- التي هي: طلوع الشمس من مغربها، الدابة، النار التي تخرج من قعر عدن، وأضاف الدخان، هذه كلها علامات تدل على حصولها والله أعلم.

يقول: هل هذا حديث صحيح أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (يخرج من أمتي أربعون دجالًا كلهم سيدعون النبوة.

يعني هو جاء في موضوع أدعياء النبوة لكن هل يقال أربعون ولا قال ثلاثون، النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه سيكون في هذه الأمة ثلاثون كذابًا كلهم يزعم أنه نبي، فلما قال -صلى الله عليه وسلم-: (وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي) فجاء هذا في أدعياء النبوة، ولا شك أن الذين يدعون النبوة هم من الدجالين، لكن العلماء يقولون عن الدجال الذي نتحدث عنه يقولون عنه: الدجال الأكبر، فالدجال يدعي الإلهية، فالذي يذكر في هذا الحديث الذي أشرت إليه في أدعياء النبوة، وبين العلماء أن أدعياء النبوة كثر -لا كثرهم الله- لكن الذين ذكروا في هذا الحديث أنهم ثلاثون المراد بهم -كما يرى بعض الشراح-: يحمل الحديث على من كان لهم شوكة ولهم اتباع مثل مسيلمة الكذاب ونحوه.

نبدأ بالعلامة الثانية: نزول عيسى -عليه السلام-:

نزول عيسى -عليه السلام- الأحاديث فيه متواترة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وجاء وصف عيسى -عليه السلام- عندما ينزل أنه ربعة من الرجال يعني ليس بالطويل ولا بالقصير، وأنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وجاء وصفه وكيفية نزوله أنه واضع كفيه على أجنحة ملكين، هذا نزول عيسى -عليه السلام- عندما ينزل كما أخبر -عليه الصلاة والسلام- ينزل ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية كما جاءت بذلك الأحاديث المتواترة عنه -عليه الصلاة والسلام-.

من أهل العلم من يرى أن نزول عيسى -عليه السلام- جاء ذكره في القرآن في قوله تعالى:﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ﴾ [الزخرف: 61] وقرأ بعضهم: ﴿ وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ ﴾.

أيضًا مما يحصل في عهد عيسى -عليه السلام- أنه يكثر الخير والرخاء حتى أن اللقحة من الإبل تكفي الفئام من الناس، وأيضًا يتحقق الأمن بصورة خارقة للعادة حتى أن الصبيان والأطفال يلعبون بالحيات، كل ذلك جاءت به الأحاديث عنه -عليه الصلاة والسلام-، ويمكث سبع سنين -عليه السلام- ثم تأتي الريح الطيبة فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ومنهم عيسى -عليه السلام-. هذا ما يتعلق بنزول عيسى عليه السلام.

أيضًا من العلامات التي ذكرها المؤلف: (طلوع الشمس من مغربها) وهذا جاء في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ [الأنعام: 185] فجملة من المفسرين قالوا: إن المراد بذلك طلوع الشمس من مغربها، وقد جاء ذلك في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون) ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرً) أخرجه البخاري ومسلم.

وجاء في الحديث الذي أخرجه مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

يبقى عندنا ما ذكره الطحاوي لما قال: (وخروج دابة الأرض من موضعه) فهذه الدابة تخرج، وهذا جاء في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ﴾ [النمل: 82].

قال -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاث إذا خرجنَّ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) وهي ماذا؟ (طلوع الشمس من مغربها)، ثم قال: (والدجال، ودابة الأرض) أخرجه مسلم.

ماذا تكون هذه الدابة؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال الله أعلم بها، لكن ماذا تعمل هذه الدابة؟ جاء الوصف أنها تَسم المؤمن بالإيمان والكافر بالكفر، هذا ما يتعلق بهذه العلامة والله أعلم.

ولازلنا نؤكد ونذكر أنفسنا أن مثل هذه الأمور ينبغي أن تكون حافزًا لنا لتذكر اليوم الآخر، وأيضًا علينا أن نؤمن بهذه النصوص دون إفراط أو تفريط، فلا نحمل هذه النصوص مالًا تحتمل، ولا نردها فعلينا أن نتلقاها بالقبول والتسليم، ونبتعد عن التأويلات المكلفة والمستكرهة والله أعلم.

يقول: من أين تخرج الدابة؟.

جاءت آثار وأحاديث أنها تخرج من مكة -حرسها الله- وقيل تخرج من الحرم والله أعلم بالتحقيق في ذلك، لكن جاء ذلك في بعض الأحاديث.

هل يعني أنها موجودة حاليًا يا فضيلة الشيخ؟ بعض الناس يقول: إنها موجودة ولها مكان؟.

ما أدري والله، هم اختلفوا ماذا تكون هذه الدابة؟ أهي فصيل ناقة صالح على المشهور، لكن أقوال: أنا ما أدري ما التحقيق في ذلك، نحن نقول: إنها دابة كما جاء بذلك القرآن، ولا نتكلف؛ لأن بعض المتحذلقين من العصرانيين يقول لك: إن الدابة هذه جراثيم وما أدري... ، هذا كله كلام ترده النصوص، الحديث واضح والآية واضحة أنها دابة، والله أعلم.

يقول: بالنسبة لعلامات الساعة: هل هناك ضابط للتوسل -مثل ما تفضلتم قبل قليل- وصف بعض الأشياء التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتقادات معينة توقعات أن مثلًا يأجوج ومأجوج هم شعب الصين مثلًا وأن الدجال يقع في مكان كذا وكذا؟ هل هناك ضوابط معينة فضيلة الشيخ في فهم تلك العلامات والإيمان بها؟.

يعني هو دائمًا الآن فيه خاصة في السنوات الأخيرة في موضوع أحاديث الفتن والملاحم، وأيضًا كذلك ما يتعلق بحديث أشراط الساعة هو الذي يحصل أنه أحيانًا بعض الكُتَّاب والمعاصرين خاضوا فيه هذه المسائل وحملوا النصوص ما لا تحتمل، فينظرون إلى وقائع معينة وأحداث واقعة فيقولون: هذا هو تفسير كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- وتجد أن هذا التفسير لا يخلو من تكلف وتصنع، فنحن نؤكد إنه علينا أن نحذر من هذا المسلك، مسلك هذا التكلف وهذا التصنع، نحن نثبت الحديث ونصدق به، قاله الصادق المصدوق -عليه الصلاة والسلام-، أما أن الحديث يحمل ويتكلف كما وقع عند بعض العصرانيين والعقلانيين أو كما وقع عند بعض الكُتَّاب في هذا الوقت فهذا مسلك مردود، والعبرة بظاهر الحديث، أما أن يُقال مثلًا أن الدابة هي كذا، أو يقول لك الدجال هو كذا، مثل ما بعضهم يقول لك: الدجال هو الشخص الفلاني، حد يقول مثلًا أحد الطواغيت أو أحد الموجودين المعاصرين أو الهالكين هذا كله من التكلف ومن التصنع.

النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر صفاته وذكر شيئًا من علاماته وأبلغ وأنذر، أما كونه يحمل هذا على شخص بعينه دون دليل ودون قرائن معتبرة فهذا من التكلف والله أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ولا نصدق كاهنًا ولا عرافًا ولا من يدعي شيئًا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة).

هنا لما يقول -رحمه الله-: (ولا نصدق كاهنًا ولا عرافً) الكاهن والعراف هما متقاربان؛ ولهذا الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- يقول: الكاهن نحو العراف، الإمام البغوي كذلك، يعني مرة يقول لك: إن الكاهن هو الذي يدعي علم المستقبل والعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على معرفة المسروق ومكان الضالة، ثم تجد البغوي يقول: إن الكاهن بمعنى العراف، كذلك أيضًا نجد شيخ الإسلام ابن تيمية كذلك يقول: العراف اسم للكاهن والمنجم والرَّمال.

نخلص من كلام هؤلاء العلماء: أن هذه الكلمات متقاربة، فسواءً قلنا: كاهن أو قلنا: عراف، أو قلنا: منجم، أو قلنا: رمَّال؛ فالمعنى متقارب يجمعهم دعوى علم الغيب، فالكاهن والعراف كلاهما يدعي علم الغيب، والمنجم يتعاطى التنجيم ويدعي علم الغيب عن طريق النجوم، والتنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، بمعنى يقول: والله إذا اجتمع الكوكب الفلاني مع الكوكب الفلاني أو ظهر الكوكب الفلاني فيقول لك: طالع هذا الكوكب أنه يحصل كذا ترتفع الأسعار، تحصل حرب إلى آخر هذه الدعاوى، وأيضًا الرمَّال، الرمَّال شخص يخط في الرمل ويدعي من خلال ذلك علم الغيب، وأيضًا يلحق بذلك ما هو في الوقت الحاضر ممن يسمون ويقرءون في الكف، يعني يأتي بعضهم عند هؤلاء الأفاكين الدجالين فينظر في كفك وفي تلك الخطوط الموجودة في هذا الكف فيقولون: يقرأ مستقبلك أو حظك على حد زعمهم أو ما يسمى بالقارئ أو القارئة في الفنجان، كل ذلك دعوى علم الغيب، أو من خلال ما يسمى بحروف أبي جاد، يتوصلون من خلال حروف أبي جاد إلى ادعاء المستقبل؛ ولهذا قيل لابن عباس عن قوم يكتبون أبا جاد، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما- قال ابن عباس: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق.

نرجع إلى موضوعنا ونتحدث ونشير إلى حكم إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، نقول: هذه المسألة جاءت واضحة جلية محسومة في كلام الذي لا ينطق عن الهوى -عليه الصلاة والسلام-، لما قال كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عن بعض أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومً) أخرجه مسلم.

إذن هذا الحديث يبين لنا ولكم أن مجرد إتيان العراف ويدخل في ذلك الكاهن ونحوه أن مجرد الإتيان والسؤال هذا يوجب هذا الوعيد الشديد ألا وهو أنه لا تقبل صلاة هذا العبد أربعين يومًا.

الحالة الأخرى: إذا أتاه مصدقًا فقد جاء ذلك في حديث أبي هريرة قال -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) وفي رواية: (فقد برئ مما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم) فتلحظ الحديث قال: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم).

إذن هؤلاء الذين يأتون الكهان والعرافين ويصدقونهم في دعوى علم الغيب هؤلاء قد كفروا وخرجوا عن الملة، ما وجه ذلك؟ وجه ذلك:

الأمر الأول: أن علم الغيب قد استأثر الله به، فكما أنه لا خالق إلا الله، فأيضًا كذلك لا يعلم الغيب إلا هو، قال -عز وجل-: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴿26﴾ إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾ [الجن: 26، 37] وقال عز وجل: ﴿ قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ ﴾ [النمل: 65]، هذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة ومحكمة وبينة، هذا أمر.

الأمر الثاني: نؤكد أن هؤلاء الكهان يعني كما قال -عليه الصلاة والسلام- لما سئل عنهم سئل عن الكهان فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ليسوا بشيء) هؤلاء حقهم التحقير، ليسوا بشيء، وليس عندهم حق ولا عندهم علم ولا عندهم بينة ولا براهين، وإنما هم أفَّاكون كذابون، يعني يكذبون مائة كذبة، وربما صدق مرة واحدة، يعني هذا أيضًا مما ينبغي أن يكون نصيب هؤلاء الكهان وأولئك العرافين.

الأمر الثالث: ينبغي ألا ننخدع بتلك القنوات الفضائية التي بدأت تبث هؤلاء الأفاكين الدجالين، ولا ننخدع بالأسماء، يعني ينبغي أن ننظر إلى حقائق الأمور، العبرة بالحقائق ليست بالألفاظ والمباني، هؤلاء يخرجون الآن في الفضائيات أو في المجلات ويسمي نفسه المعالج، ويسمي نفسه الحكيم، وربما سمى نفسه الشيخ، ونحو ذلك، فلا ننخدع بهذه الأسماء، لا يمكن أن يأتي راعي الباطل بكل صفاقة وبكل بلاهة يقول: أنا كاهن أو يقول: أنا دجال يعني هو يصف نفسه بأنه المعالج والحكيم إلى آخره فالعبرة بالحقائق، شخص ادعى علم الغيب فهو أفَّاك ودجال من إخوان الشياطين. هذا مما ينبغي أن يذكر في هذا المقام.

تقول: "عمر أعسر أيسر" لماذا قال "أعسر"؟ والأعسر صفة لليسرى وأيضًا ليست صفة لليد اليسرى؟.

هذه صفة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه؟.

نعم.

هي تقول صفة لعمر بن الخطاب "أنه أعسر أيسر" كيف يجمع بين هذه الصفتين؟.

والله ما أدري عن عمر -رضي الله عنه- كونه يقال عنه أعسر أيسر أنا ما أدري، لكن إن ثبت أنه أعسر، والأعسر معروف أنه ممن يتعاطى الكتاب بشماله، فربما لما يقال: أعسر الكرم والجود توصف بها اليمين، فربما حتى لا يتوهم أن عمر أعسر أنه ليس كريمًا فهو أعسر لكنه أيضًا أيسر من باب الثناء على عمر، فهو من باب المشاكلة، فهو أعسر يعني إذا صار يتعاطى وعمله بشماله لكنه ليس فيه معنى العسر الذي هو ضد اليسر، بل هو أعسر أيسر، يعني أقصد ربما يكون هذا من باب التأدب من عمر الفاروق -رضي الله عنه- والله أعلم.

يقول: سبق أن ذهب إلى هؤلاء الكهان وسمع منهم، كيف الطريقة إلى التوبة من هذا؟.

إذا تاب تاب الله عليه، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (الإسلام يجب ما قبله) والله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53] فمن تاب تاب الله عليه، هذا الذي يمكن أن يقال في هذا.

هل هناك كفارة معينة يفعلها أو شيء؟.

لا ليس هناك كفارات على هذه الفعلة، هو ما دام أنه تاب، والتوبة هنا بشروطها الثلاثة المعروفة: الندم عما سلف، والإقلاع عن ذلك، والعزم على ألا يعود، فإذا حقق هذه الأمور الثلاثة فتوبته مقبولة -إن شاء الله-.

يقول: ما هي العلامات التي يمكن للمسلم أن يعرف بها هذا الشخص المعالج إذا كان كاهنًا أو عرافًا أو غير ذلك؟.

يعني هو كما قال عثمان بن عفان أمير المؤمنين -رضي الله عنه- قال: «ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله -عز وجل- على وجهه وفلتات لسانه» هي ستظهر هذه الأمارة حتمًا، يعني لا ينظر إلى حاله، لما يكون مثلًا هذا الساحر أو الكاهن أو العراف عنده شيء مثلًا من الخوارق، فقد مر بنا في موضوع الولاية أنه ينظر هل الرجل ملتزم بالسنة؟ هل هو مؤمن؟ هل هو تقي؟ هذا مما يظهر.

الأمر الآخر دعوى علم الغيب بينة فلما يدعي علم الغيب بأي صورة من الصور فهذا نجزم بأنه من أولياء الشيطان.

أيضًا كذلك إذا ادعى لنفسه النفع والضر إذا مثلًا طلب مثلًا من الشخص الذي يأتيه طلب منه أن يشرك بالله، يذبح لغير الله، يستغيث بالجن، إذا طلب هذا مثلًا عملًا كفريًا إهانة المصحف، وكما قلنا في السحر نقول هنا بالنسبة للكهان العرافين: هؤلاء لا ينفكون عن أربعة أمور: إحداها يكفي في إخراجهم عن الملة، فكيف إذا اجتمعت؟!!

الأول: أنهم ربما اعتقدوا لأنفسهم أو ظن الناس فيهم، ظنوا أن بيدهم النفع والضر.

الأمر الثاني: ألا وهو: أن هؤلاء ربما طلبوا ممن يأتيهم أو هم يقارفوهم الشرك في العبادة، فربما استغاثوا بغير الله، ربما ذبحوا لغير الله، وربما أمروا من يأتيهم بهذا الصنيع.

الأمر الثالث: ألا وهو: دعوى علم الغيب، يدعون ذلك لأنفسهم، وبعض السذج والدهماء يظنون أن هذا المعالج أو هذا الذي يسمونه الحكيم أنه يعلم الغيب.

الأمر الرابع: أن هؤلاء الأفَّاكون تجد أنهم لا يترددون في عمل الكفر، فربما أهان المصحف -نسأل الله العافية- من أجل التقرب لشياطين الجن، وكذلك بعض الذين يذهبون إلى هؤلاء السحرة أو أولئك الكهان لو طلب من الساحر أن يفعل هذا العمل الكفري البعض تجده يفعل ذلك ولا يتردد -عافانا الله وإياكم من ذلك-.

لكن أيضًا أحب أن أشير أن هؤلاء الذين الآن بدءوا يبرزون في الإعلام ويبرزون في الفضائيات ويظهرون على أنهم لهم شأن، هؤلاء ينبغي أن ننزلهم المنزلة اللائقة بهم، هؤلاء -كما قلنا- أفاكون في غاية الخسة في غاية الدناءة في غاية الاحتقار، هؤلاء في غاية الخذلان والخسران، ألم يقل الله -تعالى- في حق الساحر: ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه: 69].

الله -سبحانه وتعالى- نفى الفلاح عن الساحر نفيًا عامًا كليًا، فهؤلاء الذين نفى الله -تعالى- عنهم الفلاح لن يجدوا في الدنيا قبل الآخرة إلا الخذلان والحرمان، فهذا أمر ينبغي أن نتنبه له، وأيضًا كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن هؤلاء تجد أنه عنده من الإثم والحرمان والخزي والخذلان والذل والصغار ما لا يوصف، وسبق أن قلنا لكم وذكرنا قول الله -تعالى- عن اليهود في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الأعراف: 152]. قال أبو قلابة -رحمه الله- قال: هذه الآية في كل مفترٍ، فهؤلاء يفترون على الله ويكذبون يدعون لأنفسهم علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى- هذا أعظم الإفك والافتراء؛ ولهذا تجد أن عليه من الذل والصغار ما لا يوصف، لكن المصيبة عندنا ضعاف الإيمان عندنا المسلمين الذين عندهم شيء من السجاذة والجهل الكبير هم الذين يبرزون هؤلاء لما يأتون إليهم ويحتفون بهم، والمصيبة أنك عندما تجد الحكومات لا تقيم عليهم لا حكم الله، وإلا لو أقيم حكم الله -تعالى- على هؤلاء الأفَّاكون لاندفع الكثير من هذا الشر، وكما قال عثمان -رضي الله عنه- أمير المؤمنين: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» والله المستعان.

يقول: الآن كما تعلمون انتشرت القنوات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وغيرها الذي يتصل بهم ويسأل هل يدخل في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافًا...) أو من يسمع كلامهم ويصدق بعض كلامهم كذلك؟.

الذي أعرف من كلام بعض فتاوى المشايخ المعاصرين الشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ عبد الرحمن البراك والشيخ عبد العزيز الراجحي وهم من أهل العلم في هذا البلد، أنهم أصدروا فتيا مشتركة بأن مجرد النظر إلى تلك القنوات التي تبث هذه البرامج -هذه القنوات السحر والدجل والإفك والشعوذة مجرد النظر إليها بقصد الفرجة فقط أن هذا محرم، وعلى كلٍ الذي يمكن يقال وبلا تردد أن مجرد سؤالهم في هذه القنوات حتى لو لم يصدق أن ذلك أقل ما يقال أنه ذريعة إلى الكفر والشرك بالله -سبحانه وتعالى- والشريعة جاءت بسد الذرائع، لو قال: والله أنا أسأل وأنا عندي يقين بأني لن أصدقه وأنهم أفاكون، هذا السؤال قد يؤول بهم إلى تصديقهم، فالسؤال في حد ذاته ممنوع، وعندنا الحديث الذي مر بنا، حديث أم المؤمنين لما قالت: قال -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومً) فهذا الإتيان مجرد أنه يأتيهم أو مجرد أنه والله يجلس يقلب على الفضائيات وتستوقفه هذه القناة التي عندها هذا الدجل والإفك ويتابعها يقول: يا جماعة أنا ما أصدقهم مجرد هذا المتابعة هي نوع من الإتيان لهم، وقد يكون ذلك ذريعة إلى تصديقهم في دعوى علم الغيب، فهنا نقول لهؤلاء: لما قال معاوية بن الحكم السلمي للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "ومنا رجال يتكهنون" قال: (فلا تأتهم).

ليسوا بشيء، هؤلاء في غاية الحقارة، فمن احتقارهم ألا ننظر إليهم، نعم إذا جاء عالم أو طالب علم راسخ، أو داعية صاحب علم، وصاحب حجة، واتصل بهؤلاء الأفَّاكون من أجل أن يكشف عوراتهم فنقول: أحسنت كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما قال لابن صياد -وهو أحد الدجالين- لما قال -عليه الصلاة والسلام- له: (اخسأ فلن تعدو قدرك).

يقول: هل قطع الأرحام وسوء الجوار وظهور الفساد من أشراط الساعة الصغرى؟.. مع ذكر الدليل إذا وجد؟.

من هو ذي القرنين؟ وهل يعرف مكان يأجوج ومأجوج أم لا؟

 

ي قول: ظهور قطع الأرحام والحسد وانتشار بعض الذنوب والمعاصي هل هي دليل على قرب الساعة؟.

يعني هو عمومًا كثرة المعاصي وجنسها نعم، جاء ذلك في الأحاديث يعني قضية مثلًا عقوق الوالدين هذه من العلامات مثلًا أشرنا إلى قضية شرب الخمر كثرة القتل، هذه كلها من الذنوب، فالعقوق هذا ظاهر في حديث: (أن تلد الأمة ربه) فمن ضمن كلام شرح الحديث في معنى هذا الحديث: (أن تلد الأمة ربه) وهو أن الرجل الذي هو الابن أو البنت يعامل أمه معاملة السيد لتلك الجارية -نسأل الله العافية- هذا كله وارد، وأنا أنصح الإخوة بكتاب سهل العبارة وسهل التناول وهو كتاب "علامات الساعة" للدكتور يوسف..، رسالة علمية من جامعة أم القرى مطبوعة متداولة، هذه الرسالة جيدة تتميز بالإيجاز والوضوح وحسن الترتيب.

بقي عندنا لما قال: (ولا من يدعي شيئًا يخالف الكتاب والسنة) يقول: لا نصدق من يدعي شيئًا يخالف الكتاب والسنة بإجماع الأمة، يعني أيضًا ممن لا نصدقهم ولا ننخدع بهم الذين يدعون أشياء تخالف نصوص الوحيين، الشارح ابن أبي العز ذكر جملة من هؤلاء منهم أصحاب الأحوال الشيطانية كالسحرة والمشعوذين، وهذا مر الإشارة إلى هذا، أيضًا كذلك أشار إلى ما عند الصوفية مما يسمى بتسليم الحال، فمن الصوفية من يقول: "الفقراء يسلم إليهم حالهم" الفقراء: الذين هم الصوفية، يعني يسلم إليهم حالهم: يعني لا يعترض عليهم، إذا فعلوا أفاعيل لا تقول: لم فعلتم ذلك؟ لم صنعتم ذلك؟ يعني يقال: يسلم إليهم حالهم، فهذا الكلام مردود، يعني كلمة أنه يسلم لهم حالهم ولا يعترض عليهم لا...، وكما قال ابن عقيل الحنبلي -رحمه الله- كلمة جميلة قال: "وليس لنا شيخ يسلم له حاله، ولو كان لنا شيخ يُسلم له حاله لكان الصديق الأكبر -رضي الله عنه- أبو بكر" والصديق ماذا قال لما خطب؟ قال: "وإن اعوججت فقوموني" ما قال: "إذا اعوججت فسلموا لي" فالشخص إذا فعل فعلًا أو قال قولًا لا يقال أنه يترك ويسلم له ذلك يعني يسلم له أنه لا يعترض عليه بل يعرض فعله على الكتاب والسنة. هذا ما يمكن أن يقال في هذا المقام.

أسئلة الدرس.

السؤال الأول: اذكر أمرين يتحقق بهما السلامة من فتنة المسيح الدجال؟

السؤال الثاني: ما حكم إتيان الكهان والعرافين مع الدليل؟

 

 

طباعة

3188  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***