التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الواحد والعشرون - من قوله: (ونحب أصحاب رسول الله)

الدرس الواحد والعشرون

من قوله: (ونحب أصحاب رسول الله)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فضيلة الشيخ طرحتم سؤالين في الحلقة الماضية، أجاب الأخ الكريم عن السؤال الأول وهو عن تفسير الحوقلة؟

يقول في جوابه: يقول ابن مسعود -رضي الله عنه- في تفسير الحوقلة قال: لا تحول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله تعالى، وهذا الكلام الذي قاله الصحابي الجليل ابن مسعود قال عنه الخطابي في شأن الدعاء: هذا أحسن ما فسرت به الحوقلة.

نقول: بعد بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم هو كما قال، لكن التحقيق في هذا أن الحوقلة -كما ذكرنا في وقت الدرس- أن الحوقلة أعم من ذلك، وهذا الذي نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- وهذا الذي عليه الجمهور أن الحوقلة أعم من ذلك، وأن المعنى أنه لا تحول من أي حال إلى حال إلا به -سبحانه وتعالى- ولا قدرة على ذلك التحول ولا قوة ولا قدرة على ذلك التحول إلا به، فالمقصود أن الحوقلة هي أعم مما جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، وأعم مما ذكره الطحاوي، فإجابة الأخ ليست وافية.

السؤال الثاني: وهو عن الذين أنكروا تأثير الدعاء؟

أجاب الأخ الكريم يقول: الذين أنكروا الدعاء هم الفلاسفة وبعض المتصوفة ويرد عليهم أن الله -تعالى- قدر أن يرزق فلانًا إذا دعا فإن لم يدعو انتفى عنه ذلك.

نعم.. إجابة الأخ إجابة صحيحة، فالذين نفوا ذلك هم طائفة من المتفلسفة والصوفية كما ذكر الأخ جزاه الله كل خير.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان).

لعل العبارة (ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نُفْرِطُ) من الإفراط وليس من التفريط.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، قبل أن نبدأ عندنا مسألتان تتعلقان بالدرس السابق، أحد الإخوة الكرام سأل سؤالًا مهمًا عن قضية ما جاء في الحديث في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لو أن الله -تعالى- عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا من أعمالهم) أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما، فجاء الإشكال الذي أبداه الأخ الكريم من جهة أن هذا قد يكون قريبًا، أو قال: قد يظن أن هذا الحديث قريب مما قاله السفاريني -رحمه الله- في الدرة المضيئة لما قال: «وجاز للمولى أن يعذب الورى من غير ذنب أو جرم جرى» أو كما قال السفاريني، فأجبنا في وقتها ونبين هذا بصورة أكثر وضوحًا، فنقول: ما قاله السفاريني -رحمه الله- في بيته الذي سمعناه:

«وجاز للمولى أن يعذب الورى من غير ذنب أو جرم جرى» قال هذا البيت وهذا البيت ظاهر فيه نفي الحكمة والتعليل، وأن الظلم هو التصرف في ملك الغير، وهذا هو مذهب الجبرية بما فيهم الأشاعرة، نفي الحكمة والتعليل، وأن الظلم هو التصرف في ملك الغير، هذا هو مذهب الأشاعرة والجبرية، والسفاريني تأثر بهذه المسألة في هذا المقام، فهنا البيت حتى تكون المسألة واضحة، السفاريني يقرر أن الله -سبحانه وتعالى- لو عذب شخص بلا ذنب وبلا معصية فله ذلك؛ لأنه يتصرف في ملكه وهذا عدل، والظلم هو التصرف في ملك الغير، هذا كلام السفاريني.

وليس الأمر كذلك؛ لأنه يجب عليه أن يثبت الحكمة والتعليل، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] اللام هنا لام التعليل، والظلم -كما مر بنا- أنه هو وضع الشيء في غير موضعه، هذا معناه الصحيح في لغة العرب، وهذا الذي جاء به التنزيل، وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، فلما نأت للحديث الذي مر بنا لما قال -عليه الصلاة والسلام-: (لو أن الله -تعالى- عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم) فالظلم هنا هو معناه: وضع الشيء في غير موضعه، يعني الله -سبحانه وتعالى- عندما يعذب فلانًا من أهل السماء أو من أهل الأرض، عندما يعذبه لو أنه عذبه هو غير ظالم، فهو -سبحانه وتعالى- لا يعذب إلا من يستحق العذاب، وسبق أن قلنا: إن العبد مهما عمل صالحًا ومهما قدم، فالعبد لا ينفك عن التفريط والتقصير، فينبغي أن يفهم الظلم الذي جاء في الحديث، والظلم الذي ذكره السفاريني في قصيدته "الدرة المضيئة"، هذه مسألة.

المسألة الأخرى: نسينا أن نعلق على عبارة في آخر المطاف، وهي قول الطحاوي -رحمه الله-: (والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى) هذه آخر عبارة نسينا أن نعلق عليها في الدرس الماضي، نقول بإيجاز شديد:

هذه العبارة التي ذكرها الطحاوي -رحمه الله- لما قال: (والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى) في هذه العبارة كما تلحظون مسلك أهل السنة والجماعة في باب الصفات فهو إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، هو الآن يقول: (والله يغضب ويرضى) هذا إثبات، ولما يقول: (لا كأحد من الورى) أي بلا تمثيل، وأهل السنة -كما لا يخفى عليكم وقد مر بنا مرارًا- أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الصفات بين المشبهة الممثلة وبين المعطلة النفاة.

نعم هو -سبحانه وتعالى- يغضب غضب يليق بجلاله وعظمته كما قال -سبحانه وتعالى- عن نفسه قال -عز وجل-: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ﴾ [النساء: 93] وأيضًا جاء في الرضا قال تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18] وقال -عز وجل-: ﴿ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [المجادلة: 22]، فالمقصود أن الرضا والغضب هي من صفاته -سبحانه وتعالى- وهي من صفاته الفعلية المتعلقة بمشيئته واختياره، ونحب أن نذكر بأن سلفنا الصالح يثبتون جميع الصفات ويقابلهم المعتزلة ينفون جميع الصفات، ثم جاء ابن كلاب فسلك مسلكًا بين الفريقين عندما أثبت الصفات الذاتية وأنكر الصفات الفعلية، فابن كلاب هو أول من أنكر الصفات الفعلية الاختيارية، والحق في ذلك أن نثبت جميع الصفات، فكما أثبتنا الصفات الذاتية الملازمة لله -تعالى- أزلًا وأبدًا علينا أن نثبت أيضًا الصفات الفعلية الاختيارية فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، إذا أثبتنا شيئًا من الصفات لله علينا أن نثبت سائرها، فالباب واحد والمتعين علينا أن نثبتها على الوجه اللائق بالله إثباتًا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل.

العبارة التي سمعناها من أخينا لما قال الطحاوي -رحمه الله-: (ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نفرط في حب أحد منهم) (لا نفرط) يعني لا يصل الأمر إلى حد الإفراط والغلو، (ولا نتبرأ من أحد منهم...) إلى آخر كلامه -رحمه الله-.

في هذا تقرير لمذهب أهل السنة والجماعة تجاه الصحابة -رضي الله عنهم- وهو أن أهل السنة يحبون الصحابة ويترضون عنهم، ويذكرون فضائلهم ومناقبهم وما هم عليه من المحاسن والمحامد وحالهم كحال أهل الإيمان الذين يقولون -كما حكى الله عنهم-: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

إذن هذا الواجب علينا نحو هؤلاء الصحب الكرام، يجب علينا أن نحبهم وأن نترضى عنهم، وأن نذكر محاسنهم، وأن ننشر فضائلهم فإن من نظر في سيرة الصحابة -رضي الله عنهم- من نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة علم أنهم خير الناس، وأفضل الأمم، لا كان ولا يكون مثلهم، هذا الذي قرره العلماء وحكاه شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" عن أهل السنة والجماعة، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

نحن عندما نحب الصحابة ونترضى عنهم في هذا رد على طائفتين:

الطائفة الأولى: الروافض الذين يبغضون الصحابة أو يبغضون جمهور الصحابة ويتبرؤون من الصحابة ويتهمون الصحابة بأنواع من الأكاذيب والإفك.

الطائفة الثانية: رد على النواصب الذين ناصبوا علي بن أبي طالب العداء كالخوارج وبعض المعتزلة.

نحن نترضى عن الجميع، نترضى عن الصحابة نترضى عن الخلفاء الراشدين، وسيأتي معنا أيضًا: نحن نرعى وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- في أهل بيته.

قال: (ولا نفرط في حب أحد منهم) لا يصل هذا الأمر إلى حد الإفراط، نترضى عنهم؛ لأن الله -تعالى- رضي عنهم، قال -عز وجل-: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18] وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8] هذا وصف المهاجرين، ثم جاء وصف الأنصار، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ﴾ ما المراد بالدار؟ المدينة ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ من قبل من؟ من قبل قدوم المهاجرين إليهم ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[الحشر: 9] هذا الذي يجب علينا في شأن الصحابة، وأيضًا علينا أن نتذكر الأحاديث الكثيرة الثابتة المتواترة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في شأن فضل القوم، قال -عليه الصلاة والسلام-: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) هكذا جاء في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنهما- وفي الحديث الآخر قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) هذه جملة من الأحاديث التي جاءت في فضل الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين.

هنا قال بعدها: (ولا نتبرأ من أحد منهم) لما يقول: (ولا نتبر) فيها رد على الروافض الذين يتبرءون من جملة من الصحابة رضي الله عن الصحابة، فلهذا نجد أن سلفنا الصالح ينصون ويقولون: البراءة بدعة، والوَلاية بدعة، فمقصودهم بقولهم: البراءة بدعة، أن يتبرأ من بعض الصحابة، ومقصودهم من قولهم: الولاية بدعة: أن يتولى بعض الصحابة دون بعض.

إذن لما يقول الإمام أحمد وغيره من الأئمة المتقدمين: البراءة بدعة والولاية بدعة، المقصود بالبراءة: أن يتبرأ من بعض الصحابة كما نجده عند الروافض على سبيل الخصوص، وأيضًا لما يقول: الولاية بدعة، فمقصودهم بالولاية بدعة: وهو أن يتولى بعض الصحابة يعني يحبهم وينصرهم، ويترك ويبغض بعض الصحابة، هذا معنى: هذه العبارة.

أيضًا مما يذكر في هذا المقام ألا وهو الموقف من ما وقع من الصحابة أو من بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من النزاع والشجار لا يخفى أنه قد وقع شيء من النزاع والخلاف بين علي -رضي الله عنه- وبين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وما وقع في معركة الجبل وصفين ونحو ذلك، ما الواجب علينا أيها الإخوة؟ الذي قرره علماؤنا قرره سلفه الصالح في مصنفاتهم وما أكثرها ألا وهو: الإمساك عما شجر بين الصحابة.

يجب علينا -أيها الإخوة- أن نكف ألسنتنا وأن نكف أقلامنا عن الخوض في هذه الأمور، ما وقع بين الصحابة من شجار ونزاع علينا أن نكف ألسنتنا، وأن نقول كما قال أهل الإيمان، ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ فإن الدخول في مثل هذه المعارك وفي مثل هذا الشجار قد يوقع في نفس العبد غلًا نحو أحدًا من الصحابة، وقد يؤدي ذلك إلى فتنته وإلى زيغه -أعاذنا الله من ذلك-؛ ولهذا نجد أن ابن بطة -رحمه الله- من علماء السنة يقول: "لا تنظر إلى كتاب الجمل ولا كتاب صفين، ولا تكتبه لنفسك ولا لغيرك" لاسيما أن الكثير من تلك الأخبار التي جاءت في حكاية الشجار الذي وقع بين علي ومعاوية، جملة من هذه الأخبار منها ما هو كذب، منها ما هو موضوع، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، يعني ربما يكون أصله ثابت لكن حصل فيه زيادات ومبالغات، والقليل من هذه الأخبار -إن ثبت- فهم -رضي الله عنهم- هم مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون، فينبغي التنبه لهذا، لاسيما وأن جملة ممن يؤرخون لا يخلون من شيء من التشيع كالمسعودي وابن عبد ربه، كالمسعودي صاحب "مروج الذهب" وابن عبد ربه صاحب "العقد الفريد" والإمام ابن عبد البر من أئمة أهل السنة، فإذا جئنا إلى هؤلاء من أمثال المسعودي صاحب "مروج الذهب" أو "العقد الفريد" لابن عبد ربه، أو اليعقوبي تجد أن هؤلاء لا يخلون من التشيع، فلهذا قد يحصل شيء من التحامل نحو الصحابة -رضي الله عنهم-.

وأيضًا يجب أن نتنبه أن تلك المآخذ اليسيرة في حق بعض الصحابة هذه إن نظرنا إليها فهذا القدر من ما قد يؤخذ عليهم أو يؤخذ على بعضهم، هذا قليل جدًا، هذا قليل نذر مغفور في جنب فضائل القوم، فأنت إذا نظرت إلى فضائل القوم في فضائل الصحابة من الإيمان والعلم النافع والعمل الصالح والجهاد في سبيل الله والهجرة وجدت أن هذه المآخذ اليسيرة تغتفر في بحر حسناتهم، والماء إذا بلغ حلتين لم يحمل خبث، فينبغي أن نتنبه لهذا وأن نترضى عن الصحابة، وأن نحذر كل الحذر من التطاول على أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- وقد مر بنا حديث الولي: إن الله -تعالى- يقول في الحديث القدسي: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب).

يقول: تحدثتم عن عدم الخوض فيما حدث بين الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-، ولكن حينما يتحدث طالب العلم بشكل عام عما حدث، ويبين أن الحق كان مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ويبين بعض الأمور بشكل عام، هل نقول: إن هذا فيه محظور أو فيه إشكال؟.

هو ما عندنا إشكال في أن عليًا -رضي الله عنه- أن عليًا أقرب إلى الحق من معاوية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في شأن الخوارج، قال: (تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) والذي قاتل الخوارج هو علي -رضي الله عنه- فما فيه إشكال كون نقول: إن عليًا أقرب إلى الحق، لكن كوننا نقول: أقرب، هذه مسألة غير مسألة أن الإنسان يتطاول على معاوية -رضي الله عنه- أو يتطاول على عمرو بن العاص أو يتطاول على طلحة أو الزبير ونحوهم من الصحابة الأجلاء، فهنا انفكاك، هذه مسألة وتلك مسألة، كوننا نقول: إن عليًا أقرب إلى الحق، هذه مسألة دل عليها الدليل، لكن كون الأمر يصل إلى حد أن الإنسان يطعن في معاوية -رضي الله عنه- وهو خير ملوك الإسلام، وكاتب الوحي، وله من المناقب ما له -رضي الله عنه-، هذا المأخذ وكما قلنا لكم يعني هنا يجب أن نتنبه أن الصحابة لهم هذه المزية هذه الخصيصة وهي الصحبة، وهذه الميزة لا يعدلها شيء، فينبغي التنبه لهذا؛ ولهذا قال العلماء: إن الصحابة كلهم عدول، قرر هذا العلماء ومنهم ابن الصلاح في "المقدمة"، تأتي مثلًا ابن كثير في "الباعث الحثيث" وغيرهم، والأحاديث والنصوص القرآنية في هذا كثيرة، في الثناء عليهم وأن الله -تعالى- رضي عنهم، فالمقصود أن نفرق بين هذه وبين تلك.

يقول: بالنسبة للنواصب الذين يدَّعون الروافض على أهل السنة ما المراد به؟.

ما المراد بالنواصب؟

نعم.

المقصود بالنواصب المعنى الصحيح: هم الذين ناصبوا عليًا العداء، ومنهم الخوارج، ومنهم بعض بني أمية، لكن نقول كما قال الذهبي -رحمه الله-: كل من أبغض عليًا فهو ناصبي، وكل من كفر عليًا فهو خارجي، فنقول: إن الخوارج هم جزء من النواصب، فالذين يناصبون عليًا العداء يقال عنهم نواصب، سواء كانوا من الخوارج، أو ليسوا من الخوارج، مثلًا بعض بني أمية الذين وقعوا في الطعن في علي، وإن كان فرق بين هؤلاء الذين بين بني أمية وبين الخوارج، الخوارج وصل الحد إلى أنهم كفروا عليًا -كما لا يخفى-، أيضًا ممن يدخل في النواصب الذين فسقوا عليًا -رضي الله عنه-، وهذا موجود عند بعض المعتزلة الأوائل الذين كانوا يطعنون في علي-رضي الله عنه-، نحن نقول: المعتزلة الأوائل؛ لأن المعتزلة المتأخرين ظهر فيهم التشيع، فالمعتزلة الأوائل كعمرو بن عبيد عندهم شيء من النصب هذا أمر.

الأمر الأخير نختم به هذه الكلمة: إن الروافض عليهم من الله ما يستحقون يتهمون أهل السنة أنهم نواصب، وعلى كلٍ هذه التهم تتكرر، والعبرة بالحقائق كما قلنا غير مرة فهم يزعمون أن من أحب أبا بكر وعمر فهما نواصب، هم يقولون: لا يمكن أن تحب علي إلا إذا أبغضت الشيخين، يقولون: لا ولاء إلا البراء، لا ولاء لعلي إلا أن تتبرأ من أبي بكر وعمر، ولاشك أن هذا كلام مردود، نحن نحب عليًا وقبل هذا نحب أبا بكر وعمر، فكون الروافض يسمون أهل السنة نواصب كما نسمعه الآن فالعبرة بالحقائق نحن نحب جميع الصحابة وننزلهم منازلهم اللائقة بهم، أما هؤلاء القوم فنجد أن الرافضة يبغضون خيار الصحابة أبو بكر، عمر، عثمان، أم المؤمنين عائشة، حفصة.. ونحو ذلك من الصحابة، وجُل الصحابة عند هؤلاء القوم جلهم مرتدون، هذا الموجود في كتبهم المعتمدة، لا يكاد يسلم من هذه الردة على حد زعمهم إلا قلة قليلة، أما ألوف الصحابة، وكما لا يخفى عليكم حج مع النبي -عليه الصلاة والسلام- مائة ألف في حجة الوداع، يعني هذا العدد الكبير كلهم مرتدون، هكذا يقولون، إلا عدد قليل، البعض يقولون: هذا العدد يصل إلى السبعة، وبعضهم يقول: إلى بضعة عشر، لكن لاحظ الآن، أما هذه الألوف المؤلفة من الصحابة فكلهم عند القوم مرتدون -نسأل الله العافية.

بقي عندنا مسألة نحب أن نشير إليها ما دمنا أشرنا إلى قول الطحاوي: (ونبغض من يبغضهم) نعم نحن نبغض من يبغض الصحابة، نشير إلى مسألة يقع فيها إشكال، وهي مسألة سب الصحابة -رضي الله عنهم- ما حكم من سب الصحابة -رضي الله عنهم-؟ فالمسألة فيها كلام طويل، لكن لعلنا أن نوجزه في جملة مسائل، فنقول:

أولًا: إن استحل سب الصحابة وجوزه، فهذه ردة اتفاقًا. فإذا استحل سب الصحابة وجعل سبهم حلالًا جائزًا فهذه ردة.

ثانيًا: أن يسب الصحابة أو جمهور الصحابة سبًا يقدح في دينهم وعدالتهم، كأن يقول: إنهم ضُلال، إنهم فساق، إنهم كفار مرتدين، من سب الصحابة سبًا يقدح في دينهم وعدالتهم، كأن يقول: إنهم ضلوا ولا فسقوا ولا كفروا، فكفره متعين، من قال هذا فكفره متعين، ولا شك في كفره.

ثالثًا: أن يسب واحدًا من الصحابة ممن تواترت النصوص بفضله، يعني مثلًا أبو بكر وعمر.. ونحوهما من الصحابة الذين جاءت نصوص متواترة في فضائل هذين الشيخين على سبيل المثال، فإذا سب صحابيًا تواترت النصوص بفضله فهذا السب يخرجه عن الملة.

رابعًا: مما يتعلق بأمهات المؤمنين: لو قذف أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق المبرأة -رضي الله عنها- إذا قذفها بما برأت منه فهذا كافر بالاتفاق من جهتين:

الأمر الأول: من جهة أنه مكذب لعشر آيات من القرآن، آيات الإفك أليس كذلك؟

الأمر الثاني: أن الطعن في أم المؤمنين والوقوع في عرضها -رضي الله عنها- وقذفها هذا طعن في النبي -عليه الصلاة والسلام- وكذا بناء على هذا لو قذف بقية أمهات المؤمنين لو قذف مثلًا حفصة أو أم سلمة أو غيرهما من أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- لو رماهن بالفاحشة فكذلك نعوذ بالله أن هذا الجرم يخرجه من الملة، من هذه الحيثية، من حيثية أن طعن وقذف إحدى أمهات المؤمنين إن ذلك طعن في النبي -عليه الصلاة والسلام-، والطعن في النبي -صلى الله عليه وسلم- وسبه من أعظم أنواع الردة وأعظم أنواع الخروج من الملة، هذا ما يتعلق بهذه المسألة، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني في "الكبير" وحسنه الألباني قال -عليه الصلاة والسلام-: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) هذا ما يتعلق بمسألة حكم سب الصحابة -رضي الله عن الصحابة أجمعين-.

هنا نختم لما قال: (وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) نعم لا شك أن حب الصحابة دين، هذا مما نتقرب إلى الله -تعالى- به، ومما ندين به، أيضًا هو إيمان، فأوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، ولا شك أن أعظم الناس تحقيقًا للإيمان هم الصحابة، فكوننا نحبهم هذا من مقتضيات الحب في الله والبغض في الله الذي هو أوثق عرى الإيمان، وأيضًا هو إحسان، والعكس بغضهم إذا أبغض الصحابة فهذا كفر ونفاق وطغيان، هو كفر -كما مر بنا- أنه مثلًا هذا البغض عن اعتقاد أنهم مثلًا كفار مرتدون هذا لاشك أنه كفر يخرج من الملة، وقد جاء في الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) فإذا كان ذلك في حق الأنصار فالمهاجرين أحق وأولى أليس كذلك؟ لأن المهاجرين -جنس المهاجرين- لاشك أنهم هم خير وأفضل من الأنصار رضي الله عن الصحابة أجمعين.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونثبت الخلافة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولًا لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم لعثمان -رضي الله عنه-، ثم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-).

الآن عندنا مسألة خلافة هؤلاء الأربعة -رضي الله عنه- بما ثبتت؟ خلافة الصديق، خلافة عمر، خلافة عثمان، خلافة علي -رضي الله عن الصحابة أجمعين- فبدأ بالصديق، بم ثبتت خلافته؟ عندنا قولان أو عندنا ثلاثة أقوال لأهل السنة:

القول الأول: إن خلافة الصديق ثبتت بالنص. يعني بالنص الصريح بالنص الجلي، كما يرى ذلك ابن حزم وغيره.

القول الثاني: إنها ثبتت بالنص الخفي. أو كما يعبرون بالإشارة والإيماء والدلالة

القوال الثالث: إنها ثبتت بالإجماع. كيف بالإجماع؟ يعني أن الصحابة اجتمعوا في سقيفة بني ساعده، وبايعوا الصديق -رضي الله عنه-.

نذكر بعض النصوص التي جاءت في ذلك: من ذلك أن امرأة جاءت للنبي -عليه الصلاة والسلام- فأمرها أن تأت في العام القابل، فقالت هذه المرأة؟ فإن لم أجدك؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: (إن لم تجدين ستجدين أبا بكر) أخرجه البخاري ومسلم، فابن حزم قال: هذا نص جلي في أن الخليفة هو أبو بكر، أن الخليفة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر.

عندنا من الأحاديث أيضًا التي جاءت ما أخرجه البخاري ومسلم عن أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنه -عليه الصلاة والسلام- في مرضه الذي مات فيه قال لعائشة: (ادع أباك وأخاك) يعني عبد الرحمن (حتى أكتب كتابًا لأبي بكر) ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر).

الحديث الثالث: الذي أخرجه البخاري أنه -عليه الصلاة والسلام- في مرضه الذي مات فيه قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس).

أيضًا عندنا من الأحاديث التي فهم من الصحابة وسلف الأمة أنه هو الأحق، ما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليًا ولكن صاحبكم خليل الرحمن) كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبا بكر) والخوخة هي الباب الصغير.

فعندنا أقوال تقول: إن الخلافة ثبتت بالنص سواءً كان جليًا أو خفيًا وعندنا قول بأنها ثبتت بالإجماع.

الذي حققه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- في هذه المسألة: أنه جمع بين الأمرين، فيقول: إن خلافة الصديق ثبتت بالنص والإجماع، أما الثبوت فبالنص، ثبوت الخلافة بالنص، كونه -صلى الله عليه وسلم- قال: (مروا أبا بكر فليصلي بالناس) هذه إشارة؛ ولهذا الصحابة قالوا: (رضيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لديننا أفلا نرضاه لدنيان) فالشاهد أن النصوص ظاهرة بينة جلية في أنه -رضي الله عنه- هو الخليفة بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-.

أما انعقادها، يعني كيف انعقدت؟ كيف تمت؟ فذلك بالإجماع، اجتمعوا في السقيفة حصل مداولة ثم اختاروا الصديق -رضي الله عنه-، فالذي يمكن أن يقال في هذا المقام: إن خلافة الصديق ثبتت بالنص وبالإجماع -رضي الله عن الصديق-.

بعدها ننتقل إلى مسألة خلافة عمر: بم ثبتت خلافة عمر؟ ذكر عندك المؤلف قال: (ثم لعمر) خلافة عمر -كما لا يخفى- ثبت بالاستخلاف، أن الصديق استخلف عمر، وهذا أمر ظاهر أن الصديق فوض الخلافة لأبــي بكر والأمة اتفقت عليه بعد وفاة الصديق -رضي الله عنه-.

وعلى كلٍ الشيخان -رضي الله عنهما- أبو بكر وعمر لهما من الفضائل والمزايا ولا أحد ينازع أنهما أفضل الصحابة، بل تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- تواتر أنه كان يقول: «خير هذه الأمة بعد نبيها -عليه الصلاة والسلام- أبو بكر ثم عمر، ولما سأله ابنه محمد بن الحنفية كما في البخاري فقال له: «من خير هذه الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال علي -رضي الله عنه-: أو ما تعرف يا بني؟ خير هذه الأمة أبو بكر، قال: ثم من؟ قال: ثم عمر، قال محمد بن الحنفية قال: فخشيت أن يقول: عثمان بعد عمر، فقلت: ثم أنت؟ فقال علي -رضي الله عنه-: ما أنا إلا رجل من المسلمين» فرضي الله عن الصحابة ورضي الله عن علي في هذا الأثر الذي سمعناه.

ومما يذكر في هذا المقام: أن -الخليفة العباسي- هارون الرشيد سأل مالكًا وقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؟ فقال إمام دار الهجرة مالك -رحمه الله- قال: «منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد وفاته» منزلة أبي بكر وعمر في حياته -صلى الله عليه وسلم- كمنزلتهما منه بعد وفاته، أين منزلتهم بعد وفاته؟ دفنا معه -عليه الصلاة والسلام-، أليس كذلك؟ دفن أبا بكر وعمر بجانبه، عندنا النبي -صلى الله عليه وسلم- قبره ثم الصديق ثم عمر، فلما قال مالك هذه العبارة، لما قال: «منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد وفاته» قال هارون الرشيد قال: شفيتني يا مالك.

ومن فضائل عمر -كما لا يخفى عليكم- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنه ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غيره) أخرجه البخاري ومسلم.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم، قال -عليه الصلاة والسلام-: (قد كان في الأمم قبلكم مُحدَّثون) أي: ملهمون (فإن يكن في أمتي فعمر) -رضي الله عن عمر- هذه بعض فضائل عمر -رضي الله عنه-.

الذي يهمنا أن خلافته ثبتت بالاستخلاف -كما مر بنا-.

خلافة عثمان بم ثبتت؟ خلافة عثمان -رضي الله عن الصحابة وعن عثمان- أن عمر لما طعن سنة ثلاثة وعشرين، فعندئذ أوصى أن يكون الأمر لهؤلاء الستة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، فالخليفة الراشد الملهم الفاروق عمر رأى أن أمر هؤلاء الستة متقارب، وخشي أنه إذا حدد واحدًا بعينه وأمرهم متقارب وأحدهما له من الفضائل ما ليس من الآخر، خشي عمر -وهذا من تمام خوفه وخشيته من الله- خشي أنه إذا عين شخصًا أنه قد يحصل بولايته شيء من الخلل فيلحقه شيء من ذلك، فجعل الأمر لهؤلاء الستة يتشاورون فيما بينهم، هذا أمر.

والأمر الآخر أنه أراد أن يجمع بين طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقة الصديق، عمر أراد أن يجمع بين الأمرين، أنتم تعرفون أن الصديق عين عمر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعين شخصًا بعينه، فهو أراد أن يجمع بين الأمرين، وبين المصلحتين بين مصلحة التعيين وعدمه، فجعل الأمر في هؤلاء الستة، فهو لم يترك الأمر هكذا مطلقًا، ولم يحدد شخصًا بعينه؛ لأن أمر هؤلاء الستة وهم بقية العشرة المبشرين بالجنة أمرهم متقارب، فجعل الأمر في هؤلاء الستة طبعًا عندنا أبو عبيدة بن الجراح هذا توفي قبل ذلك في طاعون عمواس، وعندنا سعيد بن زيد عمر استبعده مع أنه من العشرة لماذا؟ لأنه من بني عدي؛ لأنه من قرابة عمر، فعمر من تمام خوفه من الله استبعد سعيد بن زيد وهو من بني عدي من قرابته مع أنه من العشرة، هذا من تمام خوفه وخشيته من الله -سبحانه وتعالى- فاجتمع هؤلاء الستة وتولى الأمر عبد الرحمن بن عوف واختاروا هؤلاء الستة اختاروا عثمان -رضي الله عنه- فبايعه الستة، بقية الستة من العشرة، ثم بايعه أمراء الأجناد الذين كانوا قد حضروا في الحج وقت مقتل عمر واستشهاده -رضي الله عنه-، ثم بايعه سائر أهل الأمصار، هذا بالنسبة لخلافة عثمان.

إذن ثبتت باجتماع هؤلاء الستة الذين اختارهم، لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة خمسة وثلاثين في شهر ذي الحجة، عندئذ جاء الصحابة إلى علي وطلبوا منه أن يكون خليفة فأبى فألحوا عليه، فتم ذلك وبايعه الصحابة -رضي الله عنه- فخلافة علي خلافة نبوة كسائر الخلفاء الذين من قبله كما جاء ذلك في حديث "سفينة" مولى النبي -عليه الصلاة والسلام-: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة)، وآخرها خلافة علي -رضي الله عنه-.

وقد قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: «من طعن في خلافة علي -رضي الله عنه- فهو أضل من حمار أهله» هذا ما يتعلق بقضية فضائل الصحابة -رضي الله عنهم- ويتعلق بخلافتهم.

يقول: بعض الرافضة يقولون بطلب النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر حياته لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (آتوني بكتاب أكتب لكم) فقال عمر: حسبنا كتاب الله) فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يريد أن يكتب خلافة من بعده لعلي -رضي الله عنه-، فعمر امتنع عن هذا فكيف يكون الرد عليها؟.

على كلٍ الكلام الذي ذكرته يجب أن نعظم الصحابة وأن نترضى عنهم، وما جاء في هذه الحادثة نحن نجزم وندين الله -تعالى- أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يقبضه الله وقد أدى الرسالة ونصح الأمة وبلغ الرسالة فقضية هذا الكتاب، هل نقول: والله أنه لو أنه كتب أو ما كتب، هل هذا يتعلق بشيء من دين الله يفوت؟ لا ليس الأمر كذلك؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] فهذا الكتاب جاء مفسرًا، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة قال: (ادع أباكِ وأخاكِ حتى أكتب كتابً) فالنبي -صلى الله عليه وسلم- عزم أن يكتب هذا الكتاب، ثم قال: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر) ظهر له -عليه الصلاة والسلام- أن هؤلاء الصحابة لا يمكن أن يختلفوا في شأن الصديق، وفعلًا ما اختلفوا حصل تداول في السقيفة وحصل نقاش ثم استقر الأمر، يعني ما وقع من خلاف أو من اختلاف الذي يسوغ؛ ولهذا اجتمعوا عليه ولم يقع شيء من الخلاف الذي يوجب فرقة، الصحابة والأمة لم تختلف اختلاف فيه تفرق وفيه تشرذم إلا بعدما خرج الخوارج ثم جاء بعدهم الروافض وهكذا، هذا الذي يمكن يقال في هذه العجالة والله أعلم.

يقول: بعض الناس يثبتون الخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- بعد خلافة علي -رضي الله عنه- فيقولون: خليفة، وبعضهم يقولون: ملك من ملوك المسلمين، ما الفرق بين ملك وخليفة؟

السؤال الثاني: أكثر الناس يسألون: هل معاوية -رضي الله عنه- بايع عليًا -رضي الله عنه-؟.

على كلٍ إن أردت بالخلافة خلافة نبوة التي جاءت في حديث "سفينة" فخلافة النبوة تشمل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، والستة الأشهر التي تولاها الحسن -رضي الله عنه-، فهذه ثلاثين سنة تبدأ من السنة الحادية عشر إلى سنة أربعين، لما تنازل الحسن -رضي الله عنه- لمعاوية عام الجماعة، فإن أردت خلافة النبوة نعم.. فخلافة معاوية ليست خلافة نبوة، واضحة الآن، أما إن أردت بأنه خليفة المسلمين فمصطلح خليفة المسلمين يطلق على معاوية ويطلق على سائر بني أمية، ويطلق على بني العباس، بمعنى خليفة أنه هو الإمام الأعظم ما فيه إشكال في هذا، لكن العلماء لما يذكرون معاوية يقولون: هو أول ملوك أهل الإسلام، ولا شك أنه حصل في عهد معاوية من العدل والرخاء ما حصل، حتى قال بعض التابعين: لو أدركتم معاوية لقلتم: هذا هو المهدي، وهو أوتر بركعة ووصفه ابن عباس بأنه فقيه -رضي الله عن الصحابة أجمعين-.

أما قضية: هل بايع عليًا؟ يعني هذه ينبغي أن تفهم في وقتها، أن معاوية ومعه أهل الشام هو امتنع بادئ الأمر، وأنه لا يمكن أن يبايع عليًا حتى يقتص من قتلة عثمان، فمعاوية كان يطالب بالقصاص من قتلة عثمان، باعتبار أن عثمان من قرابته، وعلي -رضي الله عنه- الأمر لم يستقر له، والقتلة كانوا في معسكره، لكنهم لهم شوكة وشأن، ولا يمكن أن يقتص منهم، وعلي يصر على أهل الشام أن ينقادوا، وأن يدخلوا تحت ولايته فهو خليفة المسلمين، ومعاوية باعثه الغيرة على هذا الخليفة الراشد كيف أن عثمان يقتل دون أن يؤخذ ويقتص من القتلة؟ فهذا يعني الباعث على هذا هو ما سمعناه: أن معاوية يريد الانتصار لأمير المؤمنين، وعلي -رضي الله عنه- ما عنده، علي لا يستطيع أن يقتص من هؤلاء القتلة؛ لأن لهم شوكة ولهم قبائل، وهذا الأمر استمر بدليل أن معاوية -رضي الله عنه- لما استقر له الأمر لم يستطع أيضًا أن يقتص من قتلة عثمان، لكن لله الأمر من قبل ومن بعد، وما لنا في هذه الحالة إلا أن نقول كما قلنا ونقول ونؤكد ونذكر لا نقول إلا كما قال تعالى عن أهل الإيمان: ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ فهذه الأشياء التي وقعت من علي أو معاوية -رضي الله عنهم- كما قلنا هم مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون، وإن كانوا مصيبون فلهم أجران، وإن كانوا مخطئين فلهم أجر واحد، وفضائل القوم ومحاسنهم هذه الأشياء اليسيرة تغتفر في جنب محاسن القوم وفضائلهم -رضي الله عنهم-.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون، وأن العشرة الذين سماهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقوله الحق وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة -رضي الله عنهم أجمعين-).

قوله -رحمه الله-: (وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون) هذه العبارة جاءت في حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- لما قال: (وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة زرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله: كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى من بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور..) الحديث.

المقصود هنا: أن المراد بالخلفاء الراشدين هم الذين ذكروا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين-، وهنا لما قال -عليه الصلاة والسلام- وصفهم بأنهم: (الراشدون المهديون) الرشد هو العمل بالحق، وضده الغي، قال تعالى: ﴿ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256] فالرشد هو العمل بالحق، وأما الهدى لما قال: (الأئمة المهديون، فالهدى هو العلم بالحق، فهم -رضي الله عنهم- جمعوا بين العلم والعمل، علموا الحق والهدى وعملوا به، هذا الرشد العمل بالحق، والهدى هو العلم بالحق هذا ما يتعلق بشأنهم -رضي الله عنهم-.

ثم ذكر العشرة، ولا شك أن للعشرة من الفضائل ما ليس لغيرهم، وحسبنا أنهم قد بشروا بالجنة، هؤلاء العشرة الذين ذكروا لما قال عندنا:

طلحة: الذي هو طلحة بن عبيد الله.

الزبير بن العوام: حواري النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وسعد: الذي هو ابن أبي وقاص خال النبي -عليه الصلاة والسلام-، والذي قال فيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: «ارم فداك أبي وأمي».

وسعيد: الذي هو سعيد بن زيد أيضًا من العشرة.

وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.

وأبو عبيدة قال: هو أمين هذه الأمة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة) -رضي الله عن الصحابة أجمعين-، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

لكن نلحظ لما نأت لواقع هذه الأمة كيف أن هؤلاء العشرة الذين ينبغي أن نحبهم ونترضى عنهم وأن نجلهم نجد الروافض في القديم والحديث يبغضون هؤلاء العشرة، حتى وصل الحمق إلى أنهم يبغضون رقم عشرة حتى كما يقول شيخ الإسلام في "المنهاج" منهاج السنة، إذا أراد أحدهم أن يبني بيتًا واحتاج إلى أن يتخذ مثلًا عشرة من الأعمدة إما أن يجعلها تسعة وإما أن يجعلنا أحد عشر، يكرهون رقم عشرة، وكما قال: يكرهون رقم عشرة ويحبون التسعة، والتسعة هي عبارة عن عشرة ناقص واحد كما لا يخفى على أي عاقل، وهذا من الحمق يعني رقم عشرة لا يقدم ولا يؤخر، أليس كذلك؟ قد يكون هؤلاء العشرة مؤمنين، قد يكون هؤلاء العشرة كافرين، فهذا عدد، لكن هذا من الحمق والبغض الدفين، مجرد أن العشرة يقال العشرة المبشرين صاروا يبغضون الرقم في حد ذاته، يعني هذا يذكرك بحماقة العرب في الجاهلية، أنهم يبغضون أيام ويتشاءمون من أيام ويتطيرون، ومثل ما هو عندنا الآن التطير في الوقت الحاضر -كما هو عند الغرب- يتطيرون من رقم ثلاثة عشر، على كلٍ المقصود أنه علينا أن نترضى عن الصحابة ونخص منهم هؤلاء العشرة، فهؤلاء العشرة هم خير الصحابة -رضي الله عنهم-، والصحابة هم خير الناس بعد الأنبياء (خير الناس قرني) هكذا قال -عليه الصلاة والسلام- ومما جرت به الأقدار أن هؤلاء الذين يبغضون الصحابة يحصل لهم في الدنيا قبل الآخرة من العقوبات والمثلات الشيء الكثير، وقد ذكر أحد المقادسة، الضياء المقدسي في كتاب "النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب" ذكر حكايات مسندة بأسانيده وأشار إليها شيخ الإسلام في "الصارم المسلول" أن هؤلاء الذين يتطاولون على الصحابة بالسب والشتم والوقيعة أن هؤلاء تقع عليهم العقوبات والمثلات وربما بعضهم مُسِخَ إلى قردة وخنازير نسأل الله العافية.

يقول: هناك بعض العلماء المهتمين بالتاريخ وما يسمى بنقد التاريخ الإسلامي وغيره، ويتعرضون لبعض المواقف التي اتخذها بعض الخلفاء الراشدين مثل عثمان -رضي الله عنه- وعلي أيضًا سواءً أن يوافقوهم أو يخالفوهم فيما اتخذوا، هل هذا يدخل في الخوض فيما شجر بني الصحابة أو في نقد الصحابة أو في الحديث عنهم؟.

والله أنا يبدو لي بادئ الرأي إذا كان الشخص الذي يبحث هذه المرويات التاريخية باعثه في هذا ألا وهو تمحيص هذه الروايات والذب عن الصحابة لا شك أن هذا من أعظم القربات، أن الشخص يمحص هذه الروايات إن كان عنده أهلية في هذا، ويبين ما في هذه المرويات من الزيف مثل ما فعل عندما مثلًا من السابقين ابن العربي المالكي -رحمه الله- لما ألف كتاب "العواصم من القواصم" وأورد بعض المثالب التي تنسب للصحابة وذب عن الصحابة -رضي الله عنهم-، فنقول: إذا كان الباعث هو تقويم هذه الروايات التي تداولها المؤرخون دون نكير، نقول: هذا لاشك أنه مما يحمد، أما إذا كان الشخص مجرد ولوغ في هذه الأخبار، وإبراز لهذه الفتن فينبغي للإنسان أن يكف عن ذلك، ونحن نُحذر عمومًا ممن يشتغل بالبحث ألا ينخدع البعض بما يسمى البحث العلمي، أو ما يسمونه بالموضوعية، فتجد أحيانًا البعض ينتقد الصحابة ويقوم ويعدل كما لو كان الصحابة كسائر الناس، لا ليس الأمر كذلك، فلا يتعلل بعض المتعللين بهذه العلة العليلة في حق الصحابة لما يقول: باسم الموضوعية أو باسم البحث العلمي فنجده مثلًا ينتقد معاوية ولا ينتقد عمرو بن العاص ولا ينتقص عثمان -رضي الله عنه- ويورد بعض المثالب هنا وهناك باسم البحث العلمي، لا.. الصحابة لهم شأن، وينبغي أن تكون نظرتنا موقفنا العلمي مبني على عقائدنا الثابتة، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تسبوا أصحابي) وقال: (الله الله في أصحابي)، وقال في الحديث الآخر قال: (فمن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أبحهم فبحبي أحبهم) فنحن ينبغي أن ننطلق في دراساتنا لتاريخهم من خلال هذا النفس العقيد السني السلفي، والله أعلم.

يقول: بعض العلماء قاموا بترتيب الصحابة من ناحية الأفضلية، هل يذكر شيء من ذلك مثلًا بعض الكتب التي اختصت بهذا الجانب؟ مسألة ترتيب الصحابة أفضلهم وهكذ.

والله أنا ما أذكر شيء، لكن فيه بعض الرسائل العلمية يمكن أن يستفاد منها، فيه رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية أو في جامعة أم القرى لست متأكدًا هنا عندنا في السعودية بعنوان "عقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام" للباحث ناصر الشيخ، أذكر أنه عقد فصلًا في قضية فضائل الصحابة وترتيبهم، هذا ما يتعلق بهذا الموضوع.

لكن نحن نؤكد أن موضع الفضل بالنسبة للأربعة، هكذا التفضيل، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، يبقى نزاع ثم عثمان ثم علي أو مسألة اجتهادية يسعى فيها الخلاف من جهة الفضل، أم مسألة يضلل فيها المخالف؟ فيها قولان لأهل السنة:

- من أهل العلم من يرى أن هذه ليست مسألة اجتهادية أنه لا يجوز أن يقال: إن عليًا أفضل من عثمان، وهذا الذي جاء عن الإمام أحمد عن أيوب السختياني عن الدارقطني وقالوا: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.

أسئلة الحلقة.

السؤال الأول: ما الواجب علينا تجاه الشجار أو النزاع الذي وقع بين بعض الصحابة؟

السؤال الثاني: ما التحقيق في ثبوت خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- يعني بم ثبتت؟ بالنص ولا بالإجماع؟

 

 

طباعة

2929  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***