التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس التاسع عشر - من قوله"والجنة والنار مخلوقتان"

الدرس التاسع عشر

من قوله"والجنة والنار مخلوقتان"

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

أسئلة الحلقة الماضية:

السؤال الأول: اذكر دليلين عقليين سمعيين على إثبات المعاد؟

فقال: أولًا: من قدر على الابتداء مرة فهو على الإعادة أقدر، قال تعالى: ﴿ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿78﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [يس: 78، 79].

ثانيًا: من قدر على الخلق الأعظم فهو على ما دونه أقدر، قال تعالى: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57].

إجابة الأخ صحيحة وموفقة، فزاده الله توفيقًا.

السؤال الثاني: ما الحساب اليسير؟ ما الحساب العسير؟ مع الدليل؟

وكانت الإجابة: الحساب اليسير هو العرض وهو أن الله -تعالى- يقرر عبده المؤمن بذنوبه فيقر المؤمن بها، فيقول الله -تعالى-: (إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) وتستدل بقول عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) قال عائشة -رضي الله عنها-: (أليس الله -تعالى- يقول: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿7﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ [الانشقاق: 7، 8]؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: إنها هو العرض).

نعم.. إجابة صحيحة موفقة.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدًا ولا تبيدان، فإن الله -تعالى- خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلًا فمن شاء منهم إلى الجنة فضلًا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلًا منه، وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له، والخير والشر مقدران على العباد).

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

في هذه العبارة يقرر الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى- أن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان ولا تبيدان.

نبدأ بالمسألة الأولى وهي مسألة أن الجنة والنار مخلوقتان: نعم الجنة موجودة الآن، والنار -أعاذنا الله منها- كذلك، والأدلة على هذا كثيرة جدًا من الكتاب والسنة، وهذا محل إجماع عند سلف الأمة.

من الآيات الدالة على أن الجنة موجودة والنار موجودة: قوله تعالى عن الجنة: ﴿ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] وقوله تعالى عن النار: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، أيضًا قال -عز وجل- عن النار -أعاذنا الله منها-: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴿21﴾ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ﴾ [النبأ: 21، 22] وأيضًا مما يدل على أن الجنة موجودة ما جاء في سورة النجم، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴿13﴾ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ﴿14﴾ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ [النجم: 13- 15] هذه بعض الأدلة القرآنية الدالة على أن النار والجنة موجودتان.

أما الأدلة من السنة: فمن الأدلة من السنة قوله -عليه الصلاة والسلام-: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) هكذا جاء الحديث حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعًا للنبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم: أن (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك) في هذا الحديث أشار الحافظ ابن حجر -رحمه الله- إلى لفتة مهمة فقال: «ينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يفعله، وألا يحقر شيئًا من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يدري ما الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا يدري ما السيئة التي يسخط الله عليه بها» أو كما قال -رحمه الله-.

أيضًا من الأدلة على أن الجنة والنار موجودتان: ما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أخرجه البخاري ومسلم.

وقد مر بنا في حديث سابق لما جاء الكلام عن عذاب القبر ونعيمه أن المؤمن إذا أجاب يقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (فينظر إليهما جميعً).

من الأدلة أيضًا الدالة على أن الجنة والنار موجودتان: حديث عائشة -رضي الله عنها- أم المؤمنين لما ذكرت خسوف الشمس في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- والشاهد فيه قوله -عليه الصلاة والسلام- قال: (رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم به) قال: (حتى لقد رأيتني آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني أقدم، ولقد رأيت جهنم -أعاذنا الله منها- يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم.

فكل هذه الأدلة تدل على أن الجنة والنار مخلوقتان، وهذا محل إجماع عند السلف حتى جاء القدرية والمعتزلة فأنكروا ذلك، فأنكر المعتزلة والقدرية وجود الجنة والنار الآن.

هؤلاء احتجوا بجملة من النصوص، النصوص التي احتجوا بها لا تدل على أن الجنة والنار ليستا موجودتين، وإنما النصوص التي استدلوا بها إنما تدل على أن الله -تعالى- يحدث من أنواع النعيم، يحدث منها شيئًا بعد شيء عندما يدخل أهل الإيمان الجنة، فالجنة موجودة الآن، لكن هذا النعيم يحصل له تمام الكمال وتمام الإنعام عندما يدخل أهل الإيمان الجنة، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

فمثلًا لما يقول -عليه الصلاة والسلام-: (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) نقول: هذا الحديث لا يدل على الجنة ليست موجودة، وإنما يدل على أن الشخص إذا دخل الجنة وقد فعل هذا الأمر العظيم -وهو بناء مسجد- أن الله -تعالى- يحدث له من النعيم ما لم يكن من قبل، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

ننتقل للمسألة الثانية وهي قضية أن الجنة لا تفنى ولا تبيد: نعم الجنة لا تفنى ولا تبيد والدليل على هذا ظاهر في كتاب الله -عز وجل- قال تعالى عن الجنة: ﴿ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 108] وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴾ [ص: 54] وقال -عز وجل- ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا ﴾ [الرعد: 35] وقال تعالى عن فاكهة الجنة: ﴿ لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ﴾ [الواقعة: 33].

إذن أيها الإخوة أيها الأخوات: الجنة لا تفنى ولا تبيد كما سمعنا هذه الآيات القرآنية.

من أنكر ذلك؟ من قال إن الجنة تفنى؟ أنكر ذلك الجهم بن صفوان السمرقندي، ومعه أبو الهذيل العلاف من رؤوس المعتزلة، وقال بفناء حركات أهل الجنة، إذن نخلص من هذا: إلى أن الجنة لا تفنى ولا تبيد، والجهم بن صفوان هذا الرجل الذي له من الضلالات ما له زعم أن الجنة تفنى، وبهذا نكون انتهينا من الحديث عن هذه المسألة.

يبقى عندنا إشكال قد يورده البعض وهو: أن الله -سبحانه وتعالى- قال عن نعيم الجنة وعن أهل الجنة: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 108] الشاهد هنا قال: ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ فهذا استثناء فوقع شيء من الاشتباه، فالجواب عن هذا الاشتباه أن يقال: إن كون الجنة لا تفنى ولا تبيد وأن أهل الجنة فيها مخلدون هذا أمر محكم مقطوع به، فأهل الجنة في الجنة مخلدون، وهذا الاستثناء في قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ثم قال تعالى: ﴿ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ هذا مما يقع فيه الاشتباه ويحمل قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ كما قال جملة من المفسرين: إلا مدة بقائهم في الدنيا أو في البرزخ أو في عرصات القيامة، فلا شك أن الناس في الدنيا أهل الإيمان في الدنيا ليسوا في الجنة، وكذلك أيضًا في البرزخ هم أيضًا كذلك ليسوا في الجنة -جنة المأوى- وأيضًا كذلك هم في عرصات القيامة أيضًا هم ليسوا في الجنة. هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

ننتقل إلى المسألة الثانية: وهي قضية الكلام عن مسألة فناء النار -أعاذنا الله منها-: هذه المسألة فيها قولان لأهل السنة، القول الراجح والذي دلت عليه الأدلة ويكاد أن يكون محل إجماع ألا وهو: أن النار -أعاذنا الله منها- لا تفنى ولا تبيد، من ذلك مثلًا قوله تعالى عن هذه النار -أعاذنا الله منها- قال تعالى: ﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ [الجن: 23]، وقال -عز وجل- عن هذه النار قال تعالى: ﴿ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ﴾ [فاطر: 36] فدلت الآية على أن هذا العذاب دائم لا ينقطع -أعاذنا الله من ذلك- وأيضًا هذا هو المتقرر في كثير من كتب عقائد السلف، وأيضًا هذا مما يقتضيه العقل، فقد يقول قائل: هذا الكافر الذي عاش ستين عامًا وهو كافر كيف يعذب أبد الآباد، ونقول هو -سبحانه وتعالى- هو الحكيم له حكمة البالغة فيما يقدر وهو -سبحانه وتعالى- بعلمه المحيط بكل شيء، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، هو -سبحانه وتعالى- يعلم أن هذا الكافر لو رد إلى الحياة الدنيا لعاد إلى ما كان عليه من الكفر والشرك بالله، قال -عز وجل-: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ [الأنعام: 28].

هذا الذي يظهر من أقوال أهل العلم، أن القول الراجح في هذه المسألة أن النار لا تفنى ولا تبيد، ومع ذلك فإن القول بفناء النار هو قول قال به بعض الصحابة ونسب إلى بعض الصحابة -رضي الله عنهم- وهذا القول -أعني القول بفناء النار قول له حظ من الأثر ومن النظر-.

من الأدلة على أن له حظ من الأثر والنظر: ما جاء في قوله تعالى: ﴿ لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾ [النبأ: 23] وقوله تعالى: ﴿ أَحْقَابًا ﴾ جمع حقب، والحقب هو المدة الزمنية، فدل ذلك على أن من خلال هذه الآية أن دخولهم النار له مدة معينة، ثم بعدها هذه النار تفنى بمن فيها من أهل الكفار وأهل الشرك.

أيضًا جاء ذلك في آثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- من الأدلة التي استدل بها القائلون على أن النار تفنى قوله تعالى: ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ﴾ [الأنعام: 128] فجاء ذلك مقيدًا.

وعلى كلٍ البعض يرى البعض في مسألة فناء النار أن ينتهي إلى ما جاء عن بعض الصحابة كما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال في هذه المسألة قال: «ويفعل الله بعد ذلك في خلقه ما يشاء» أو ما جاء أيضًا عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: «انتهى الأمر إلى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾ [هود: 107].

وعلى كلٍ لا نريد أن يشتغل البعض وينهمكوا في الحديث عن هذه المسألة التي وقع فيها خلاف بين أهل السنة، أقول: ننشغل بالخلاف عما هو أهم وأولى، ألا وهو: أن نستعيذ بالله -تعالى- من النار، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال للصحابة -رضي الله عنهم- قال: (ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من جهنم) هذه النار التي في الدنيا هي جزء من سبعين جزءًا، فقال الصحابة -رضي الله عنهم- قالوا: (يا رسول الله: إن كانت لكافية) لو كانت نار جهنم -أعاذنا الله منها- مثل نار الدنيا لكانت كافية، ثم قال -عليه الصلاة والسلام- قال: (فضلت عليهن -أي نار جهنم- بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حره) هكذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم.

المقصود أن يشتغل بهذه المسألة فيما يتعلق بالتعوذ بالله من النار والحرص على كل سبب من الأسباب التي شرعها الله التي تمنعنا من الوقوع في هذه النار وعذابه وسخطه -أعاذنا الله من ذلك-.

يبقى عندنا أن نشير ونذكر أنفسنا أن ثمة غفلة عن اليوم الآخر، وتحضرني في هذا المقام عبارة قالها الحسن البصري -رحمه الله- يقول الحسن: لقد أدركت أقوامًا لو رأيتموهم لقلتم هؤلاء مجانين -ولعله يشير إلى ما عندهم من شدة الخوف من الله سبحانه وتعالى- والخوف من عقابه، ثم قال: ولو أدركوكم لقالوا: هؤلاء شياطين، ثم قال -رحمه الله- بعد هذا قال: ولو أدركوا خياركم لقالوا: هؤلاء لا خلاق لهم - لا نصيب لهم، لا حظ لهم- ولو أدركوا شراركم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب، والله المستعان.

يبقى عندنا في العبارة التي بين أيدينا لما قال -رحمه الله-: (وخلق لهما أهلً) نعم الله -سبحانه وتعالى- خلق للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا، والدليل على ذلك ما جاء في مثل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ﴾ [الأعراف: 179] ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ﴾ يعني: هيأنا وخلقنا، وجاء في الحديث الذي أخرجه مسلم قال -عليه الصلاة والسلام-: (إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم) أخرجه مسلم، وجاء في حديث علي -رضي الله عنه- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله مكانها من الجنة والنار) أخرجه البخاري ومسلم.

المقصود أن هذا أمر قد فُرِغَ منه، وقد عُلِمَ أهل الجنة من أهل النار كما مر بنا في موضوع القدر.

بعد قال الطحاوي -رحمه الله- قال: (وكل يعمل لما قد فُرِغَ له) هذه العبارة قد مرت بنا في قوله في القدر لما قال: (وكل ميسر لما خُلِقَ له) وقوله: (وكل ميسر لما خُلِقَ له) وقوله هنا: (وكل يعمل لما قد فُرِغَ له) كل هذا جاءت به السنة في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (كل ميسر لما خُلِقَ له).

ثم قال بعدها: (والخير والشر مقدران على العباد) نعم الخير والشر قد قدره الله -تعالى-، قال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38] وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49] فلا يقع شيء في هذا الكون من خير أو شر إلا بتقديره -سبحانه وتعالى- ومشيئته، لكن سبق أن مر بنا أن الشر لا يضاف إلى الله -سبحانه وتعالى- استقلالًا باعتبار أنه -سبحانه وتعالى- لا يخلق شرًا محضًا كما قال -عليه الصلاة والسلام- في دعاء الاستفتاح: (والشر ليس إليك) فما يخلقه الله -سبحانه وتعالى- من شر أو مرض أو ألم أو وجع كل ذلك فيه من الحكمة والأسرار الشيء الكثير، نعلم شيئًا ويفوت علينا الشيء الكثير والله أعلم، هذا ما يتعلق بهذا المقطع وننتقل للمقطع الذي يليه.

يقول: إن بعض الناس عندما تخبره بأن الجنة والنار موجودتان الآن يسألك أين توجدان؟ لأننا نعلم بأن الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فنريد من فضيلتكم جوابًا كافيًا لهؤلاء؟.

نحن نجزم ونوقن يقينًا أن الجنة والنار موجودتان الآن، قضية المكان من أهل العلم من تحدث عن هذه المسألة فقال بعضهم: إن الجنة في أعلى عليين، وبعضهم قال: إن الجنة كما سمعنا الآية الكريمة في سورة النجم قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴿13﴾ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ﴿14﴾ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ فالجنة الذي يظهر أنها بعد السماء السابعة وهي دون العرش؛ لأنه في الحديث قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلاها وفوقه عرش الرحمن) فأعلى المخلوقات هو العرش، العرش هو سقف المخلوقات، فالجنة في أعلى عليين وهي فوق السماء السابعة ودون العرش، هذا الذي يظهر والله أعلم.

أما النار -أعاذنا الله منها- فمن أهل العلم من يقرر -كما جاء في بعض الآيات- أنها في سجين والله تعالى أعلم هذا الذي يمكن يقال في هذه المسألة، وعلى كلٍ إذا ما تقرر أو ما حصل جواب جازم محرر في هذه المسألة فيجب على أهل الإيمان أن يؤمنوا بذلك؛ لأن الأحاديث في هذا متواترة، والنصوص القرآنية كذلك من قبل فالواجب علينا أن نؤمن بذلك سواءً عرفنا المكان أو لم نعرفه.

يقول: بالنسبة لمعرفة هذه التفاصيل وجود الجنة وكيفية خلقها وكذلك النار هل نقول: إنه من الواجب على المسلم أن يعرف ذلك؟ أم أنه يكتف بمعرفة ثواب المؤمن وعقاب الكافر دون التفاصيل الدقيقة؟.

لا شك أن على المؤمن أن يؤمن بالجنة والنار -كما مر بنا- الإيمان بالجنة والنار الإيمان باليوم الآخر عمومًا، هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة، هذه من المعرفة الإجمالية التي يعين على كل مسلم ومسلمة، لا شك أن معرفة تفاصيل النعيم أو تفاصيل العذاب والجحيم لا شك أنه إذا عرف الإنسان ذلك -عرف شيئًا من هذه التفاصيل- يكون باعثًا للعمل الصالح وأن يكف عن السيئات باعثًا للخوف والرجاء كما قد مر بنا في درس سابق، فنقول: كون الإنسان يعرف صفة الجنة ويعرف صفة النار لا شك أن من تعرف على ذلك من خلال نصوص الوحيين زاده ذلك إيمانًا، فهذا الذي ينبغي أن يشتغل به، أما قضية الكيفية كيفية نعيم الجنة كيفية العذاب، هذه الكيفية قد استأثر الله بها، وقد مر بنا ما جاء في قوله تعالى: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17] وما جاء في الحديث القدسي أن الله -تعالى- يقول: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال واقرؤوا إن شئتم الآية: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾).

وكما قال حبر هذه الأمة ابن عباس -رضي الله عنهما- قال -رضي الله عنه-: (ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء) فلا يظن ظان أن نعيم الجنة هذا النعيم المقيم أنه يماثل نعيم الدنيا أو ما في الدنيا من كل وجه، لا.. أبدًا، الله -تعالى- قال عن خمر الآخرة ﴿ لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ ﴾ [الواقعة: 19] أما خمر الدنيا فهي لا تنفك عن هذا الأذى وعن هذا الوجع، فالقصد من هذا أن على المسلم أن يتعرف على صفة الجنة والنار؛ لأنه كما نلحظ في أنفسنا والكثير من الناس أنهم ركنوا إلى الدنيا، والواجب على العبد أن يعلق قلبه بهذه الجنة التي هي النعيم المقيم مثل ما قال لبيد لما قال:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ** وكل نعيم لا محالة زائل

فنعم كل نعيم زائل إلا نعيم الجنة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) فينبغي أن نحرك قلوبنا ونحرك مشاعرنا نحو هذه الدار المقيمة، فواقع الناس ونحن منهم في غفلة، هذه غفلة يجب أن نخفف منها وأن تزول عندما نتعرف ونحرك قلوبنا عندما نسمع هذه النصوص، هذا كلام الله، كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وحي ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122] ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87]، هذه النصوص إذا حركنا بها قلوبنا لاشك أن هذا توجب الإقبال على الله، والتجافي عن هذه الدار -عن هذه الدنيا- التي هي فعلًا دنيا وهي زائلة، ونعيمها مهما استمر فهو زائل وإلى انتهاء والله المستعان.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نوع التوفيق الذي لا يوصف المخلوق به تكون مع الفعل، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الآلات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال الله -تعالى-: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]).

عندنا الآن موضوع الاستطاعة، وهو الاستطاعة هذا هو جزء من موضوع القدر، ونلحظ أن الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته أن المسائل يوردها كذا متناثرة لم يجمعها في موضوع واحد، وموضوع القدر يتكرر معنا في مواطن متعددة، ولعله في هذا من التأكيد ما فيه، نبدأ هنا بموضوع الاستطاعة، إذا تأملنا في قول الطحاوي -رحمه الله- نجد أن الاستطاعة تنقسم إلى قسمين:

تأملوا معنا قال هنا: (والاستطاعة التي يجب بها الفعل) يجب يعني يتحقق بها الفعل، ويكون متحققًا واقعًا، قال: (من نحو التوفيق) أي: إلى هداية التوفيق التي تختص الله -سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56] من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق بها، نعم هداية التوفيق هي لله -سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له، قال: (فهي مع الفعل) نعم هذه الاستطاعة هي مع الفعل، يعني مقترنة معه.

قال: (أما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات) سلامة الآلات يعني أن يكون الشخص يستطيع أن يصلي قائمًا، كون الشخص يستطيع أن يحج فهذه هي الاستطاعة التي تكون قبل الفعل.

قال: (وبها يتعلق الخطاب) المقصود بالخطاب أي التكليف، قال تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾.

من باب توضيح هذه المسألة يمكن أن نقول لكم: إن الاستطاعة تنقسم إلى قسمين:

- الاستطاعة التي يجب بها الفعل، هذه نسميها الاستطاعة الكونية.

- أما الاستطاعة التي هي من جهة الصحة والوسع فهي الاستطاعة الشرعية.

إذن عندنا:

- استطاعة كونية.

- استطاعة شرعية.

يمكن أن نعرف الاستطاعة الكونية أو نوضح معناها كما قال الطحاوي: (هي التوفيق الذي لا يوصف به المخلوق) أو التوفيق الذي يختص بالله -سبحانه وتعالى-، يعني هذا الشخص متى يتحقق منه الفعل ومتى يصلي فعلًا، إذا الله -سبحانه وتعالى- وفقه، فإذا خذل العبد فإنه لا يصلي، هذه هي الاستطاعة الكونية، وهي التوفيق الذي يختص بالله -سبحانه وتعالى-.

أما الاستطاعة الشرعية، فيكون معناها: الصحة والوسع وسلامة الآلات. ما معنى الصحة والوسع وسلامة الآلات؟ يعني شخص الآن مريض ما يستطيع الصيام فهنا رخص له الشارع في الفطر ثم بعدها يقضي هذا الصيام إذا كان هذا المرض من المرض الذي يرجى برؤه.

لاحظ هنا قلنا:

الفرق الأول: الاستطاعة الشرعية هي: سلامة الصحة والوسع وسلامة الآلات. والاستطاعة الكونية هي: التوفيق الذي لا يوصف به المخلوق، وإنما يختص بالله.

الفرق الثاني: هو أن الاستطاعة الكونية يتحقق معها الفعل فهي موجبة له بمعنى أنه يتحقق معها الفعل، إذا الله -تعالى- وفق فلان للصلاة فإنه حتمًا سيصلي، إذا وفقه لقيام الليل نعم فسيقوم الليل.

أما الاستطاعة الشرعية فهذه ليست موجبة، وإنما مجوزة للفعل. ما معنى مجوزة للفعل؟ يعني صالحة للضدين، يعني نوضح هذا بمثال: يعني شخص الآن عنده زاد وراحلة يعني عنده شرط استطاعة الحج، عنده الزاد وعنده الراحلة، عنده شرط الاستطاعة عمومًا، لكنه ما حج، فهنا الآن هذا الشخص الذي عنده زاد وراحلة يمكن يحج ويمكن ألا يحج أليس كذلك؟ كذلك مثلًا شخص عنده الآن مال بلغ النصاب وحال عليه الحول فهذا الشخص يمكن أن يزكي ويمكن ألا يزكي، عنده استطاعة، فهنا هذه الاستطاعة الشرعية هي صالحة للضدين، يعني يمكن أن يفعل ويمكن ألا يفعل؛ فلهذا قال العلماء: إنها مجوزة أو قالوا: صالحة للضدين، صالحة أنه يفعل وصالحة ألا يفعل.

الفرق الثالث: أن الاستطاعة الكونية هي مع الفعل مقترنة معه، أما الاستطاعة الشرعية فهي قبل الفعل، يعني نلاحظ مثلًا في الحج كون الشخص معه زاد ولا راحلة أو عنده نفقة الحج، هذه تكون كلها قبل الحج.

فإذن الاستطاعة الشرعية التي هي مناط التكليف هي تكون قبل الفعل، أما الاستطاعة الكونية الذي هو التوفيق فتكون مع الفعل، هذه هي الفروق الثلاثة.

طبعًا من باب تتمة الجواب نقول: إن الاستطاعة الكونية هي التي أثبتها الجبرية، الجبرية يثبتون الاستطاعة الكونية، والاستطاعة الشرعية يثبتها القدرية النفاة، ولو تذكرتم موضوع القدر نجد أن هؤلاء القوم إنما يثبتون من الاستطاعة ما يتفق مع مذهبهم فلاحظ مثلًا هؤلاء الجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلًا ولا اختيارًا بطبيعة الحال سيثبت الاستطاعة الكونية، الاستطاعة الكونية التي هي تختص بالله -سبحانه وتعالى- التي هو التوفيق، القدرية النفاة لما كانوا يقولون: إن الإنسان يخلق فعل نفسه سيروق لهم أن يثبتوا الاستطاعة الشرعية؛ لأنها تتعلق بوسع العبد وصحته وسلامة آلاته، لكن أهل السنة والجماعة أثبتوا هذا وذاك، أثبتوا الاستطاعة الكونية، وأثبتوا الاستطاعة الشرعية.

ربما يكون الموضوع فيه شيء من الدقة والخفاء فلعلي أعيد هذه الفروق بإيجاز فنقول: عندنا الاستطاعة تنقسم إلى قسمين:

- استطاعة كونية.

- استطاعة شرعية.

ما الاستطاعة الكونية؟

الاستطاعة الكونية كهداية التوفيق التي تختص بالله -سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له.

ما الاستطاعة الشرعية؟

هي الصحة والوسع وسلامة الآلات والحواس، هذا الفرق الأول.

الفرق الثاني: أن الاستطاعة الكونية موجبة ومحققة للفعل، يتحقق معها الفعل، الاستطاعة الشرعية ليست كذلك بل هي مجوزة للفعل، بمعنى أنها صالحة للضدين قد يفعل وقد لا يفعل.

الفرق الثالث: أن الاستطاعة الكونية هي مع الفعل مقترنة مع الفعل، والاستطاعة الشرعية هي قبل الفعل.

الفرق الرابع: أن الاستطاعة الكونية أثبتها الجبرية والاستطاعة الشرعية أثبتها القدرية النفاة، وأهل السنة أثبتوا الجميع.

لعلي أذكر وأختم بمثال وهو يوضح المقصود: الاستطاعة الشرعية هي الاستطاعة التي يستخدمها الفقهاء، يعني لما نأتي مثلًا كتب الفقه أو تقرءون كتب الفقه أو عندما يتكلم أهل العلم والفقه، يقول: هذا الشخص مستطيع ولا لا؟ هم يتحدثون عن الاستطاعة الشرعية التي هي مناط التكليف، ومن ذلك كما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]، قال -عليه الصلاة والسلام-: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فصلِّ قاعدًا، فإن لم تستطع فصلِّ على جنب) لكن الاستطاعة الكونية هي التي جاءت في مثل قوله تعالى عن الكفار لما قال تعالى: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿100﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴾ [الكهف: 100، 101] فقوله: ﴿ وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴾ "لا يستطيعون" لأنهم حرموا من التوفيق بسبب ذنوبهم، وبسبب إعراضهم، هذا ما يتعلق بموضوع الاستطاعة والله أعلم.

تقول: بالنسبة لتارك الصلاة كسلًا وليس جحودًا البعض يحكمون عليه -وإن كان كسلًا- بالكفر، وأنه إن مات لا يُغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين؟ هل هذا الحكم صحيح أم نحكم عليه بأنه من أهل الكبائر، وأن الله يعاقبه ثم يدخله الجنة؟.

يقول: كيف نوفق بين قول أهل السنة والجماعة أن أصحاب المعاصي لا يخلدون في النار، وقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ [الجن: 23] كيف نوفق بين قول أهل العلم وبين قوله تعالى؟.

الأخت الكريمة تسأل عن تارك الصلاة كسلًا وليس جحودً.

سبق أن مر بنا إشارة إلى ذلك، بالنسبة لتارك الصلاة إذا تركها تهاونًا وكسلًا فالذي دل عليه السنة وهو القول الراجح الذي اختاره جمع المحققين، أن تارك الصلاة يُعد كافرًا كما جاء ذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة) فمن ترك الصلاة فهو كافر خارج عن الملة، ولو كان هذا تهاونًا وكسلًا.

أما إذا جحدها، هو إذا جحد الصلاة أو جحد غيرها من شعائر الإسلام أو ما كان معلومًا من الدين بالضرورة، ما يجحده يكون بذلك كافرًا، لكن الصلاة لها من الخصوصية ما لها، وهي العمل الوحيد الذي اختص بذلك؛ ولهذا قال عبد الله بن شقيق -رحمه الله-: «كانوا -أي الصحابة- لا يرون من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة»؛ ولهذا العلماء يقولون: أهل الإسلام ثم يقولون: أهل الصلاة، أهل القبلة لما نأتي مثلًا هنا في كتب الاعتقاد، ويقال: أهل الإسلام أهل الصلاة أهل القبلة، شخص ما يصلي هو معناه أنه لم يتجه لقبله أهل الإسلام فمعنى أنه ليس من أهل الإسلام لما يقول العلماء: أهل الإسلام أهل الصلاة أهل القبلة النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم) فالمقصود أن تارك الصلاة أنه كافر كما سمعنا من خلال حديث بريدة وجابر وغيرهما والله أعلم.

يقول: هل هناك فرق بين من يتركها جحودًا وعدم إيمانًا بوجوبها ومن يتركها تهاونًا وكسلًا؟.

الفرق من الناحية العلمية ظاهر، يعني شخص مثلًا يجحد الشيء فهو بمجرد هذا الجحود يكفر، لكن هنا الآن عندنا الصلاة لها مزية لها خصوصية وإلا لو جحد وجوب الزكاة وجحد وجوب الصيام والحج جحد شعائر الإسلام الظاهرة لو جحد ذلك لكفر، بل الفقهاء يقولون: لو جحده وفعل فإنه يكفر، لو أن شخص مثلًا جحد الحج وحج أو مثلًا جحد الزكاة وأدى الزكاة فهو يكفر بمجرد جحوده، لكن الصلاة هنا لها من المزية والنصوص علقت الكفر بالترك، قال: (من تركه) فهنا الآن هو استحق وصف الكفر لأجل تركها، وليس لأجل الجحود كما هو صريح هذا الحديث.

يسأل عن أهل الكبائر هل يخلدون في النار ويستدل بقوله تعالى: ﴿ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ﴾؟.

هو سؤال أخينا الكريم لما يأتي الكلام في قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ يعني هذه الآية جاءت في الحديث عن الكفار هذا أمر، وينبغي أن يُنظر إلى سياق الآية كما جاء ذلك في سورة الجن.

الأمر الثاني -الذي ذكرناه من قبل-: أن العصيان في القرآن قد يطلق مرة على الشرك، وقد يطلق على ما دون الشرك من كبائر الذنوب، وقد يطلق على الصغائر، فينبغي أن يعرف هذا الأمر، فالله -سبحانه وتعالى- لما قال عن فرعون: ﴿ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ﴾ [المزمل: 16] جزمًا أن معصية فرعون لموسى -عليه السلام- ليست كسائر المعاصي أو مطلق الذنوب، وإنما هو كفر وأشرك بالله -سبحانه وتعالى- وقال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ﴾ [النازعات: 24] ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38]، وقد يطلق العصيان على الكبائر، ومنه ما جاء في بيعة النساء: ﴿ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ [الممتحنة: 12] ومن ذلك ذكر العلماء قضية النياحة، فالنياحة من كبائر الذنوب، النياح على الميت، وقد يطلق العصيان على الصغائر، ومنه ما جاء في سورة الحجرات في قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الحجرات: 7]، فينبغي أن يتنبه لهذا أنه قد يطلق العصيان ويراد به الكفر كما في قوله تعالى: ﴿ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ﴾ وأن المراد بالعصيان في قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ المراد بالعصيان هنا ما هو كفر مخرج من الملة والله أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد).

هذه العبارة المحررة التي ساقها الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحمه الله- تبين ما عليه أهل السنة والجماعة من توسط في باب القدر، فهنا قال: (وأفعال العباد خلق الله) لما يقول: (أفعال العباد خلق الله) المقصود هنا كلمة "خلق" هذه مصدر بمعنى اسم المفعول، والمعنى: وأفعال العباد هي من مخلوقات الله، خلق بمعنى مخلوق، وقد مر بنا أنه قد يطلق المصدر ويراد به اسم المفعول مثل ما قال تعالى: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: 85] ﴿ مِنْ أَمْرِ ﴾ هذا أمر مصدر بمعنى اسم مفعول أي: من مأموراته -سبحانه وتعالى-، وهذا يرد في لغة العرب، هم يقولون مثلًا: هذا درهم من ضَرْبُ الأمير أي من مضروباته، المقصود أن أفعال العباد هي من مخلوقات الله، لما نقول: ما الدليل؟ نقول: الدليل واضح في قوله تعالى: ﴿ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الرعد: 16].

ثم قال -رحمه الله-: (وكسب من العباد) لما يقول: (وكسب من العباد) نعم، فالعبد هو الكاسب يعني هو الفاعل حقيقة، فهو المصلي الصائم، هو السارق هو شارب الخمر على حسب فعله، ينسب إليه الفعل حقيقة، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30] وقال -عز وجل-: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ﴾ [البقرة: 134] إذن يوصف العبد بأنه فاعل حقيقة، فإذا تقرر ذلك فقوله -رحمه الله-: (وأفعال العباد خلق الله) في هذا رد على القدرية النفاة، الذين يزعمون أن الإنسان يخلق فعل نفسه، وإذا قلنا: (كسب من العباد) أن العبد هو الكاسب هو الفاعل حقيقة، في هذا رد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على فعله وليس له اختيار ولا مشيئة. هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

إذن الكسب المراد به هنا (وكسب من العباد) أي العمل حتى لا يقع الخلط؛ لأن الكسب قد يطلق على المال -كسب المال- وقد يطلق على ما في القلب كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [البقرة: 225] لكن الكسب عندنا هنا المراد به السعي والعمل، فالعبد هو العامل أي الكاسب الفاعل حقيقة.

الكسب هنا يمكن أن نقول معناه بإيجاز: هو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع أو ضر، من اللفتات الجميلة التي نبه عليها شيخ الإسلام وهي لفتة إيمانية لطيفة: أن الله -تعالى- قال: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ الفرق لما جاء في الكسب قال: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ لما كان الشيء الذي على العبد قال: ﴿ مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ فما موجب التفريق؟ قال -رحمه الله- قال: تأمل كيف أتى في ما لها في الكسب، الحاصل ولو بأدنى ملابسة، قال: وفيما عليها بالاكتساب الدال على الاهتمام والحرص، فنلاحظ الآن لما نأتي أيهما أبلغ: اكتسب أم كسب؟ لا شك أن اكتسب أبلغ؛ لأن زيادة المبنى تفيد زيادة المعنى، والاكتساب فيه معنى الحرص والاهتمام، فالعبد إنما يؤاخذ بالعمل الذي يؤاخذ ويحاسب ويجازى على ما كان هذا العمل أداه عن حرص واهتمام، لكن فيما يثاب عليه، قال تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ فأدنى ملابسة وأدنى سعي ولو لم يكن مباشرًا فإن العبد يثاب على ذلك، هذا مما يبين أن رحمة الله سبقت غضبه، وأن رحمته غلبت غضبه (إن رحمتي سبقت غضبي)، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

يبقى عندما من باب التأكيد على كلام سابق وذكره الشارح ابن أبي العز: إن أهل البدع قد يحتجون بنصوص لبدعتهم؛ ولذلك أن الجبرية مثلًا احتجوا بقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ﴾ [الأنفال: 17] فالجبرية قالوا: العبد ما له فعل؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ ﴾ نفى الرمي، قال: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ﴾ فنحن نجيب عن هذا كما مر بنا في قاعدة سابقة قررها شيخ الإسلام وأشار لها ابن القيم:

إن صاحب الباطل إذا احتج بدليل صحيح فإن هذا الدليل صحيح إنما ينقض كلامه ويبطل شبهته، فهنا نقول: هذه الآية الكريمة التي احتج بها الجبري على أن اللسان ليس له فعل نقول: هذه الآية الكريمة هي رد عليك، ما وجه الرد على الجبرية؟

وجه الرد على الجبرية أنه تعالى قال: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ﴾ إذن أثبت للعبد رميًا أليس كذلك؟ قال: ﴿ إِذْ رَمَيْتَ ﴾ فالعبد هنا أضيف إليه الرمي، لكن هنا رمي أضيف للعبد، وأثبت له وهناك رمي نفي عن العبد، فما الذي ثبت للعبد؟ وما الذي ينفى عن العبد؟

الرمي الذي يثبت للعبد الذي هو (الحدف)، كونه (يحدف) هذا السهم أو هذا الحجر لكن الإصابة هي تختص بالله -سبحانه وتعالى-، فقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ﴾ يعني العبد ما عليه إلا أن (يحدف) لكن الإصابة بيد الله -سبحانه وتعالى-، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

يقول: بالنسبة للاستدلال المخالف بأدلة صحيحة من الكتاب أو السنة كيف تتعامل معه؟ بعض الناس يقول: لابد أن أرد عليه بدليل غير مستدل به؟.

هو سبق أن قلنا: الأدلة بنصوص الوحيين هي حق، والحق لا يدل إلا على حق، ولما نؤكد على هذه القاعدة التي كان شيخ الإسلام يقولها: أنا ألتزم بأن أي دليل يحتج به الخصم أو صاحب البدعة لبدعته، فإن هي هذا الدليل ما ينقض كلامه، فهذا يعطينا ثقة بهذا المنهج الذي أكرمنا الله به هو منهج أهل السنة والجماعة؛ لأن أهل السنة آمنوا بجميع النصوص، ودائمًا الذي يؤمن بجميع النصوص لا يتناقض، الذي يتناقض هو الذي يأخذ ببعض النصوص ويترك بعضها، هذا الذي يتناقض، أو مثلًا يؤمن ببعض النصوص ويتأول نصوص أخرى على وفق هواه، فنقول: يمكن الرد يكون من جهتين: من جهة أننا ننقض هذا الاستدلال ما دام هذا الدليل صحيح، فنقول: هذا الدليل جزمًا أن في هذا الدليل ما ينقض كلامه، لكن المشكلة التي نقع فيها: المشكلة أن عندنا من قصور العلم وعندنا من الذنوب ما تجعل الإنسان لا يستصحب الدليل، ولا يستصحب الرد على المخالف، وإلا الله -سبحانه وتعالى- قال عن هذا القرآن قال: ﴿ وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ [الفرقان: 33]، وجاء عن مسروق وجاء عن الإمام أحمد وعن الشعبي هؤلاء الأئمة الكبار الثلاثة، كلهم نجد أن لهم عبارة يتفقون فيها على "أن ما من صاحب باطل أو صاحب بدعة إلا وفي القرآن ما يرد عليه، لكننا لا نهتدي له"، لماذا لا نهتدي له؟ إما لقلة علمنا أو لكثرة ذنوبنا، فالإنسان قد لا ينتفع بالقرآن؛ ولهذا نجد العالم الرباني الذي عنده رسوخ في العلم، وعنده مثلًا خوف من الله تجد أنه ينتفع بالقرآن ويتوصل إلى أدلة لا يتوصل إليها غيره والله المستعان.

يسأل عن: الفرق بين حقيقة القدرة وبين حقيقة الاستطاعة؟.

ما فيه فرق، يعني هو كان علينا أن ننبه، يعني سواءً عبرنا عنها القدرة عبرنا عنها الاستطاعة عبرنا عنها الوسع، كلها معاني متقاربة، لما نقول: القدرة فكذلك، لاحظ هنا الطحاوي تكلم عن الاستطاعة واستدل بقوله تعالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ فسواءً سمينا استطاعة أو قدرة المعنى متقارب.

أسئلة الحلقة.

السؤال الأول: أكمل لما يلي: الجنة والنار مخلوقتان خلافًا......، والجنة لا تفنى خلافًا.......؟ نريد أن يحدد الفرقة أو الطائفة التي غلت في المسألة.

السؤال الثاني: اذكر ثلاثة فروق بين الاستطاعة الشرعية وبين الاستطاعة الكونية؟

يقول: كيف نوفق بين الأحاديث الدالة على قبول التوبة من صاحبها إذا كانت قبل الموت أو قبل قيام الساعة، وبين قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث.. ويسوق الحديث الطويل ثم يقول عن صاحب الخمر إذا لم يتب للمرة الرابعة فإن تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال؟.

لو تعيد الحديث الأخير؟

يستدل بحديث: (من شرب الخمر لم يقبل له صلاة أربعين صباحًا فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صلاة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال).

وأنا ما أدري عن هذا الحديث، لكن الأصل المحكم الذي دلت عليه الآيات والأحاديث مثل ما ذكر السائل وكما هو معلوم أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر) فالعبد توبته مقبولة ما لم تصل الروح إلى حد الغرغرة أو حد النزع، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53] هكذا في آية الزمر، وهذه هي كما مر بنا هي في حق التائبين، فمن تاب تاب الله عليه والإسلام يجب ما قبله، لكن هذا الحديث أنا ما أدري عن معناه، وعلى كلٍ نصوص الوعيد إن ثبتت فينبغي أن تُمر كما جاءت فهذا أبلغ في الزجر.

وأمر آخر أنه في أحيانًا في بعض الأحاديث يعني أنا أذكر كلام لأهل العلم في حديث قريب من هذا أنه ورد في حديث حسنه بعض أهل العلم أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله احتجز التوبة عن كل مبتدع) فقد يشكل، الذي يعرف في هذا الحديث الذي ذكرته لكم؛ ولعله يفيد في بيان الإشكال الذي عرضه السائل، أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: (إن الله احتجز التوبة عن كل مبتدع) المراد من ذلك أنه لا يوفق لها، والله أعلم.

لكن الصحيح يا فضيلة الشيخ هو قبول التوبة من الإنسان؟.

هذا الأصل، لكن الحديث الذي ذكره السائل يحتاج إلى أن يُسأل عنه، وإلا الأصل أن التوبة مقبولة ما دام الشخص ما لم تبلغ الروح الحلقوم وما لم تطلع الشمس من مغربها.

 

 

طباعة

1275  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***