التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الخامس عشر - من قوله: «ونرى الصلاة خلف...»

الدرس الخامس عشر

من قوله: «ونرى الصلاة خلف...»

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والحمد لله والصلاة والسلام على أسرف المرسلين سيدنا محمد وعلى إله وأصحابه أجمعين أما بعد:

أسئلة الحلقة الماضية: كان السؤال الأول: الجواب عن من قال: إن الناس في أصل الإيمان على حد سواء.

أجاب الأخ الكريم بقوله: إن من قال إن الناس في الإيمان على حد سواء هذا القول فيه نظر بل هو باطل كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-، فليس أهل الإيمان فيه سواء بل هم متفاوتون تفاوتًا عظيمًا، فليس إيمان الرسل كإيمان غيرهم، وكما أنه ليس إيمان الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- كإيمان الفاسقين وإيمان غيرهم، وهذا قول أهل السنة وهو مخالف للمرجئة ومن قال بقولهم.

إجابة الأخ إجابة صحيحة، لكن ذكرنا في وقتها من باب زيادة البيان أن منشأ الالتباس بهذه العبارة لما قال الطحاوي -رحمه الله-: (وأهله فيه سواء) أنهم ظنوا أن التصديق الناس فيه على حد سواء، وهذا التصديق الذي ظنوا أن أهله فيه على حد سواء هذا التصديق إنما هو في الذهن، أما إذا كان خارج الذهن فهذا التصديق -كما قلنا- لابد أن يكون مضافًا مقيدًا، فعندنا نقول: تصديق أبي بكر وتصديق عمر، وتصديق كذا من الصحابة الأجلاء -رضي الله عنهم- فجزمًا أن تصديق أبي بكر ليس كتصديق سائر الناس، على كلٍ الإجابة صحيحة لكن ينبغي أن يُتنبه إلى هذا التنبيه الذي نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- وهو أن منشأ الشبهة هنا لما قال الطحاوي: (وأهله في أصله سواء) أنهم وقعوا في لبس وخلط بين ما في الأذهان وما في العيان، فظنوا أن هذا التصديق الذي في الذهن أنه يكون موجودًا خارج الذهن، لا يكون موجودًا خارج الذهن إلا إذا قيدنا وأضفنا، فإذا قلنا: تصديق أبي بكر، هل تصديق أبي بكر مثل تصديق مثلاً التابعين؟ الجواب: لا، على كلٍ نشكر لأخينا الإجابة وحرصه واهتمامه.

يقول: هل التصديق يؤثر في العمل؟ أو أن العمل هو الذي يؤثر في التصديق؟.

هو لا شك أن التأثير من الطرفين لكن الأصل أن ما في القلب هو الذي يؤثر على الجوارح، كما مر معنا في حديث النعمان بن بشير، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) فالتصديق الذي في القلب لا شك أنه يؤثر على الجوارح، وكذا أيضًا الجوارح حينما الإنسان يعمل عملًا فهذه الأعمال تؤثر على التصديق سلبًا أو إيجابًا؛ ولهذا كما ذكر أهل العلم في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فالزنا من أعمال الجوارح -كما لا يخفى-، فهذا الزنا له تأثير من جهة تصديق العبد ومن جهة عمل القلب، فلو كان تصديقه راسخًا يقينيًا لما قارف هذه القاذورات ولو كان عمل القلب في قلبه تامًا صحيحًا فعمل القلب يوجب أن يحب ما يحبه الله، ويبغض ما يبغضه الله، فلما قارف الزنا أو السرقة دل ذلك على أن محبته لله فيها نقص وفيها تقصير، والله أعلم.

السؤال الثاني: عن معنى الوَلاية وما شرطها؟

أجابت الأخت الكريمة بقولها: إن الوَلاية هي المحبة والنصرة والقرب وهي من جهتين الله -تعالى- يحب عباده المؤمنين وهم يحبونهم ويرضى عنهم ويرضون عنه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من عادا لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة)، وتقول عن شروط الوَلاية:

أولها: التقوى لقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177] وثانيها: الإيمان لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 63].

نعم إجابة الأخت الكريمة إجابة صحيحة وتامة، وجزاها الله خيرًا على حرصها وعلى مشاركتها الدائمة.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله).

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، هذه العبارة التي ساقها الإمام الطحاوي -رحمه الله- لما قال: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم) هذه المسألة -أيها الإخوة ومن يشاهدوا هذه الحلقة- هذه المسألة -كما لا يخفى- هي من مسائل الفقه والفروع، ونجد أن الذين يصنفون في كتب الاعتقاد وفي متون الاعتقاد قد يضمنون متون الاعتقاد جملة من مسائل الفروع، ومنها هذه المسألة، ومنها مسألة ستمر بنا وهي مسألة المسح على الخفين، ومنها مسألة أيضًا لما قال الطحاوي -رحمه الله-: (وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات) المقصود أننا نجد في متون الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة جملة من مسائل الفروع التي تكون ضمن هذا المتن، ووجه ذلك، وجه إيراد هذه المسائل التي هي أحق بكتب الفقه -كما لا يخفى- وجه إيرادها ضمن مصنفات الاعتقاد ومتون العقيدة لما في تقرير هذه المسائل من مخالفة أهل البدع والأهواء، فمثلًا نجد بعض الذين صنفوا في كتب الاعتقاد يقول مثلًا: (والرجم حق) يعني رجم الزاني المحصن، وهذه مسألة مبسوطة في كتب الفقه لكنهم يذكرونها في كتب الاعتقاد أو في متون الاعتقاد؛ لأن أهل الأهواء خالفوا في ذلك ومن هؤلاء الخوارج الذين أنكروا رجم الزاني المحصن مع أنه ثابت في القرآن الذي نسخ لفظه وبقي حكمه، وثابت في السنة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قولًا وعملًا.

هذا أمر ينبغي أن يكون واضحًا عند الجميع أن متون الاعتقاد قد تحوي جملة من مسائل الفروع، وجه إيرادها -كما قلنا لكم- من باب إظهار هذه السنة ومن باب أيضًا إظهار مخالفة أهل البدع والأهواء، هذا أمر.

الأمر الثاني: هنا لما قال الطحاوي -رحمه الله-: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر) هذه مسألة نجد أنها قررها جملة من الأئمة ومنهم ابن بطة -رحمه الله- من أئمة أهل السنة ومنهم البربهاري ومنهم قوام السنة الأصفهاني، نجد أن جملة من أئمة أهل السنة كلهم يقولون هذه العبارة، (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة) فهنا علماء أهل السنة يقررون جواز الصلاة خلف الإمام ولو كان فاجرًا، ولو كان مبتدعًا وهذا الذي عليه كان الصحابة -رضي الله عنهم- فابن عمر الصحابي الجليل -رضي الله عنهما- صلى خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان ظالمًا مستبدًا -كما لا يخفى- وأيضًا أنس بن مالك -رضي الله عنه- صلى خلف الحجاج أيضًا، وكذا أيضًا عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل -رضي الله عنه- صلى خلف الوليد بن عقبة وعليه ما عليه من التقصير والتفريط، فالمقصود أن هذا ما عليه سلف الأمة من الصحابة الأجلاء كما ذكرنا شيئًا من هذه الأمثلة.

وموجب الصلاة خلف هؤلاء الفجار أو خلف أهل البدع الذين ليست بدعتهم مكفرة، الموجب لذلك هو أننا بين أمرين: بين ترك الجمعة والجماعة وبين الصلاة خلف هذا الفاجر أو ذاك المبتدع، ومفسدة ترك الجمعة والجماعة أعظم وأشنع من مفسدة الصلاة خلف الفاجر أو المبتدع.

إذن أهل السنة والجماعة لما جوزوا الصلاة خلف الفاجر أو خلف الفاسد موجب ذلك هو ما سمعناه من جهة قاعدة المصالح والمفاسد، فإن الصلاة خلف هؤلاء الفسقة فيها مفسدة لكن هذه المفسدة هي أقل من مفسدة ترك الجمعة والجماعة. هذا أمر.

الأمر الآخر: العلماء لما يقررون هذه المسألة هو باعتبار أن الأمراء والأئمة أقصد أصحاب الولايات كانوا هم الذين يصلون بالناس، فلما نذكر مثلًا الحجاج أو الوليد بن عقبة ونحوهم هؤلاء كانت لهم ولاية، ولهم إمارة، فالشخص بين أمرين: إما أن يصلي خلفهم وإما أن يترك الجمعة والجماعة، فمفسدة ترك الجمعة والجماعة تربوا عن مفسدة الصلاة خلفهم، لكن -كما بين أهل العلم- لو صلى الإنسان الآن خلف فاسق من أئمة المساجد مثلًَا، لو صلى خلف فاسق مثلًا وأمكنه أن يصلي خلف عدل، فالعلماء هم متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، ولو صلى خلف فاسق مع أنه يمكنه أن يصلي خلف عدل فالعلماء متنازعون: هل يعيد الصلاة أم لا؟ فينبغي مراعاة هذه المسألة وأن كلام العلماء الذي يقرره الطحاوي -رحمه الله- من هذه الجهة، من جهة أن العبد بين أمرين: إما أن يترك الجمعة والجماعة، وإما أن يصلي خلفهم، لكن عندما تتعدد المساجد وتكثر فيمكن للإنسان أن يتحرى ويصلي خلف الإمام العدل، ولا يصل خلف إمام فاسق أو متلبس ببدعة، هذا هو خلاصة الكلام في هذه المسألة.

يبقى معنا لما قال: (وعلى من مات منهم) أيضًا نصلي على من مات منهم، كل من مات من أهل القبلة سواءً كان فاسقًا فاجرًا أو كان مبتدعًا وليست بدعته مكفرة فيصلى عليه، ويصلى على مستور الحال إذا قدمت لنا جنازة في جوامع أهل الإسلام فيصلى عليه، هذا هو الأصل بالنسبة لهذه المسألة، لكن قد يمتنع ذوي الهيئات كالقاضي مثلًا أو عالم من العلماء قد يمتنع عن الصلاة على مبتدع أو يمتنع من الصلاة على فاسق من باب التنكيل والعقوبة، فهذا أمر سائغ شرعًا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يصلي على الغال من الغنيمة أو الذي قتل نفسه أو الذي ترك دينًا كما جاء ذلك في الأحاديث، فهذا له وجه لما فيه من مصلحة الزجر لمن تلبس بمثل هذه الذنوب، وبعض المحققين من أهل العلم قال: لو امتنع هذا العالم أو هذا الإمام الذي هو محل قدوة أو هذا القدوة لو امتنع عن الصلاة عليه من باب الزجر للآخرين ممن قد تلبسوا بهذه المعصية ودعا له سرًا فيجمع بين المصلحتين، مصلحة الدعاء له من جهة ومصلحة تحقيق التعزير لمن قد يتلبس بهذا الذنب الذي مات عليه ذاك الرجل، هذا هو الخلاصة في هذه المسألة والله أعلم.

نكمل المسال التي بعدها لما قال: (ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارً) يعني لا نقطع لأحد منهم أي: من أهل القبلة، فلا نقطع لأحد من أهل القبلة بجنة أو بنار، يعني شخص مات من أهل الإسلام من عباد الله الصالحين الأتقياء أو ممن غلب عليه الفجور والفسق والانحراف فلا يقطع لهذا الرجل الصالح بالجنة كما لا يقطع لهذا الفاسق بالنار؛ وجه ذلك بيِّن؛ لأن حقائق الأمور وما في القلوب لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى- فلا نقطع لأحد بجنة أو بنار.

يبقى خلاف في هذه المسألة بين أهل السنة فمن أهل السنة من يقول: لا نشهد بالجنة إلا للأنبياء -عليهم السلام- والقول الثاني وهو الذي عليه أكثر أهل السنة وأكثر أهل الحديث: أنه يشهد بالجنة لمن شهد له الرسول -عليه الصلاة والسلام-، كالعشرة المبشرين بالجنة، وكالحسن والحسين -رضي الله عنهما- وثابت بن قيس ونحوهم ممن جاءت النصوص الثابتة عنه -عليه الصلاة والسلام- بالشهادة لهم بالجنة، هذا الذي هو أظهر الأقوال.

هناك قول ثالث يتوسع في ذلك: وهو أن يُشهد بالجنة لمن صار له الثناء والقبول الحسن، وكذا العكس، يُشهد بالنار لمن أثنى عليه الناس ثناءً سيئًا وذكروه بشرط؛ واحتجوا بحديث -عليه الصلاة والسلام- أنه لما مرت جنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال -عليه الصلاة والسلام-: (وجبت ثلاثً) ثم جاءت جنازة أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: (وجبت) فسئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك عن قوله (وجبت)؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أثنيتم على الأولى خيرًا فوجبت لها الجنة، وأثنيتم على الأخرى شرًا فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في أرضه) وفي الحديث الآخر: قال -عليه الصلاة والسلام-: (توشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن وبالثناء السيئ) والله أعلم.

لكن الذي اختاره بعض أهل العلم هو القول الثاني: وهو أن لا يُشهد بالجنة إلا لمن جاء به النص والله تعالى أعلم.

بعدها قال: (ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق) يعني هو لما فرغ -رحمه الله- عن الكلام عن الحكم الُأخروي وهو الشهادة بالجنة والنار بعدها تكلم عن الحكم الدنيوي، يقول: لا نشهد عليهم، يعني لا نشهد على أحد من أهل القبلة لا بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، يعني إذا أظهر الشرك أو أظهر النفاق أو أظهر الكفر فما لنا إلا الظاهر، والله -سبحانه وتعالى- يتولى السرائر.

هنا لما قال: (الشرك) فالشرك هو الشرك في ربوبية الله وإلهيته، والشرك في الربوبية أن يجعل لهذا المخلوق شيئًا من خصائص الله -سبحانه وتعالى- كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة، هذا هو الشرك في الربوبية، والشرك في الإلهية أن يصرف نوعًا أو فردًا من العبادة لغير الله، فإذا صرف نوعًا كالذبح صرفه لغير الله فهذا مشرك، أو صرف فردًا ما معنى صرف فردًا؟ كأن يذبح لله -تعالى- دائمًا، لكنه في أحد المرات ذبح للجن متقربًا إليهم فهذا شرك أكبر؛ لأنه صرف العبادة لغير الله -سبحانه وتعالى-، هذا هو شرك العبادة أن يصرف نوعًا أو فردًا للعبادة لغير الله.

أما الكفر فقد مر بنا: أن الكفر هو عدم الإيمان، سواءً كان تكذيبًا أو جحودًا هذا أولًا، أو إعراضًا هذا ثانيًا، أو شكًا وظنًا هذا ثالثًا، أو نفاقًا هذا رابعًا، وخامسًا أو إباءً واستكبارًا فالكفر عدم الإيمان، ولما نقول: عدم الإيمان قد يكون هذا الكفر كفر تكذيب وجحود، قد يكون كفر شك وظن، قد يكون كفر إعراض، قد يكون كفر نفاق، قد يكون كفر إباء واستكبار، والنفاق لما ذكره -رحمه الله- فالنفاق أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، يظهر الإيمان بالله واليوم الآخر، ويبطن الكفر بذلك، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

يقول: بالنسبة للقضية التي طرحتموها قبل قليل: وهي الإمامة والصلاة خلف البر والفاجر هل يجوز ابتداًء في الأحوال العامة أن نختبر الإنسان في فسقه وعدالته أو بره؟ أم أن الأصل في عامة الناس البراءة والسلامة؟.

الأصل الناس يؤاخذون بظواهرهم، والأصل عدم الامتحان، أن لا يمتحن الناس هذا الأصل، وقد عرف الامتحان عند الخوارج، الامتحان والاستعراض، فنحن أهل السنة ما لنا إلا الظاهر، هذا هو الحكم العام، الحكم العام أننا ما لنا إلا الظاهر، فعندما ندخل مساجد أهل الإسلام فنصلي خلف هذا الإمام باعتبار ما ظهر لنا منه، لكن إذا ظهر خلاف ذلك، ظهر أنه مثلًا متلبس ببدعة مكفرة فلا يُصلى خلفه كما قرر ذلك أهل العلم، والله أعلم.

يقول: بالنسبة لصاحب الكبيرة المجاهر، هل يُصلى عليه في حال وفاته؟.

سبق أن أشرنا إلى هذا أن العلماء ذكروا مثلًا أنه قد يكون صاحب فسق ولا صاحب فجور مجاهر ومات على ذلك فكون يمتنع ذوي الهيئات من عالمٍ أو قاضٍ يمتنع من الصلاة عليه هذا أمر دلت عليه السنة، وذكرنا أنه لو جمع بين الأمرين أنه لو امتنع من الصلاة عليه أمام الناس حتى يكون بذلك تأديبًا وردعًا لمن هو متلبس بذلك، يعني شخص مثلًا هو من كبار المرابين وهلك على ذلك فكون الإمام مثلًا يمتنع، يمتنع العالم أو القاضي أو نحوهم من الصلاة عليه حتى ينزجر الذين تلبسوا بهذا الجرم العظيم هذا فيه مصلحة شرعية، وإن دعا له سرًا فكما قال بعض المحققين يحصل من ذلك المصلحتين: مصلحة الزجر من جهة، ومصلحة الدعاء له؛ لأنه يبقى من أهل الإسلام له حق الدعاء والترحم عليه والله أعلم.

يقول: هل هناك علامات واضحة للفاجر؟ وما الفرق بين فاجر وفاسق؟.

أنا ما أعرف الفرق بين الفاجر والفاسق، العلماء أحدهم يقول لك: الفاسق الفاجر وعلى كلٍ الذي ينضبط هو مصطلح الفسق، والفسق كما بين أهل العلم، الفاسق: هو من تلبس بكبيرة أو أصر على صغيرة كما مر بنا في قضية أهل الكبائر، فالفسق يكون بهذا أو ذاك، أن يتلبس بكبيرة، يعني تلبس بهذه الكبيرة تكون ظاهرة عليه أو يكون مصرًا على هذه الصغيرة، فإذا ظهر منه ذلك فيستحق هذا الوصف. والله أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا من وجب عليه السيف، ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله -عز وجل- فريضة، ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة).

عندنا المسألة الأولى لما قال الإمام الطحاوي -رحمه الله-: (ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا من وجب عليه السيف) هذا التقرير هو مما ندين الله -تعالى- به أن الأصل في دماء المسلمين العصمة، كما قال عندك هنا: (ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا من وجب عليه السيف) وهذا الأمر جاء مقررًا في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) فالأصل في دماء المسلمين العصمة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فهذا أمر يقرره أهل السنة خلافًا للخوارج الذين يكفرون عصاة المسلمين ويستحلون دماءهم، هذا المقصود من هذه العبارة.

العبارة التي قرأها أخونا: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورن) هذه المسألة جاءت متقررة عند أهل السنة والجماعة وهي عدم الخروج على أئمة الجور مهما بلغ بهم الجور والظلم ما بلغ، ما لم يصلوا إلى الكفر البواح، هذا أمر مقرر في عقائد أهل السنة، وهذا هو الذي استقر عليه مذهب أهل السنة، الذي استقر عليه مذهب أهل السنة عدم الخروج أئمة الجور، والأدلة على هذا بينة منها ما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث عوف بن مالك، قال -عليه الصلاة والسلام-: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون لهم ويصلون لكم) يعني تدعون لهم (وشرار أئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم وتبغضونهم ويبغضونكم) فقال الصحابة وقال بعضهم: (قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: لا... ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فلا ينزعن يدًا من طاعة) أخرجه مسلم، وجاء في حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: (بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وفي يسرنا وعسرنا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان) أخرجه البخاري ومسلم فمن خلال هذين الحديثين وغيرهما يتضح لنا أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر صحابته بالصبر على جور الأئمة وعدم الخروج عليهم بالسيف، هذا أمر.

والأمر الثاني مما يؤكد هذا الأمر: قاعدة المصالح والمفاسد كما بسط ذلك جملة من المحققين ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "المنهاج" "منهاج السنة النبوية" في الثالث والرابع وخلاصة كلامه -رحمه الله- أنه قرر وقال: «وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا تولد على خروجه من المفاسد ما يربوا على مصلحة هذا الخروج» فهذا الإمام الجائر، هذا الإمام الفاجر، الحاكم الفاجر ما دام أنه مسلم يعني إذا كان عنده ظلم وفجور وفسق وتعدي فهذه لا شك أنها مفاسد، لكن مفسدة الخروج من جهة ما يقع في ذلك من الفتنة والقتل والقتال هذه المفسدة أشد وأشنع كما جاء ذلك من خلال تجارب مرت بها الأمة، من ذلك مثلًا حركة ابن الأشعث لما خرج على عبد الملك، أو صاحب النفس الذكية لما خرج على أبي جعفر، فإذا نظرنا إلى الأحاديث ونظرنا إلى قواعد المصالح والمفاسد ومن خلال التجارب التي حصلت هذا مما يؤكد ويقرر وجوب الصبر على جور الأئمة وعدم الخروج عليهم. هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

فأما إذا تلبس الحاكم بالكفر البواح، يعني الكفر الصريح الظاهر البين الذي عندنا فيه من الله برهان فيسوغ الخروج عليه إذا كان ثمة قدرة واستطاعة على إزالته وتعيين من هو أحق بذلك.

لكن يبقى عندنا جملة من الأمور التي نحب أن ننبه عليها ونؤكد عليها في مثل هذا الموضوع الذي يقع فيه لبس ويقع فيه إفراط وتفريط:

الأمر الأول: يجب أن يتنبه -الإخوة ومن يشاهد هذه الحلقة- إلى أن مقصود الولايات: إقامة دين الله -سبحانه وتعالى-، المقصود منها تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإمام الأعظم ومن دونه من أصحاب الولايات إنما نصبوا من أجل أن يقيموا دين الله، من أجل إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا أمر متقرر وواضح وبين في كتب السياسة الشرعية وهذا مما قرره الماواردي -رحمه الله- في "الأحكام السلطانية" وقرره القرطبي في تفسيره، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "السياسة الشرعية" وأيضًا ابن القيم في كتابه "الطرق الحكمية"، فيجب أن يعلم الجميع أن أصحاب الولايات هم إنما نُصبوا من أجل أن يقيموا دين الله، فهم وسائل لتحقيق هذه الأمور الشرعية، وليس تعيين الحاكم هو مقصود لذاته، كما يقوله الرافضة، الرافضة يقولون: الإمامة هي أهم المقاصد، لا.. الحاكم إنما نُصِّبَّ من أجل أن يقوم بالمصالح الدينية والدنيوية، مصالح العباد في المعاش والمعاد، هذا أمر.

الأمر الثاني: أن العلماء هنا لما قال: (ولا نرى الخروج على أئمتن) المقصود من ذلك: الأئمة أصحاب الولايات الشرعية، وهذا واضح من خلال الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59] فهنا قال تعالى: ﴿ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ولهذا قال العلامة محمد بن علي الشوكاني -رحمه الله- في "فتح القدير" قال هذه العبارة قال: أولي الأمر هنا: هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من له ولاية شرعية، لا.. ولاية طاغوتية.

فالمقصود أن الذين يتعين علينا طاعتهم، ويكون هذا من باب الديانة هم أصحاب الولايات الشرعية، لا من كان صاحب ولاية طاغوتية، وقد أشار بعض المعاصرين، ومنهم الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وقال: إن الله -تعالى- قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ﴾ قال: ﴿ مِنْكُمْ ﴾ يعني منكم يا أهل الإسلام، ولم يقل تعالى: "وأولي الأمر فيكم" كما حرف ذلك الطائفة القديانية الخارجة عن الإسلام، وجعلوا هذا التحريف مسوغًا ومبررًا لحكم المستعمر الإنجليزي أيام الاستعمار الإنجليز للقارة الهندية، فهذا أمر ينبغي أن يكون في الحسبان.

الأمر الآخر: الذي ذكره -رحمه الله- لما قال: (ولا ننزعن يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله، ما لم يأمروا بمعصية) أيضًا نؤكد على جانب مهم: أن الطاعة المطلقة إنما هي للرسل -عليهم السلام- وهذا واضح من خلال الآية الكريمة، تأملوا في الآية قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ لكن لما جاء إلى أولي الأمر قال: ﴿ وَأُولِي الأمْرِ ﴾ ما قال: وأطيعوا أولي الأمر؛ لأن طاعتهم ليست طاعة مستقلة، وأما طاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- فنعم، وهو -عليه الصلاة والسلام- طاعته من طاعة الله كما قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ﴾ [النساء: 80] لكن أصحاب الولايات قد يأمرون بمعصية الله، فإذا أمروا بمعصية الله فلا يطاعون في معصية الله -سبحانه وتعالى-.

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- في هذا المقام يقول: (من نَصَّبَّ إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا اعتقادًا أو حالً) اعتقادًا: يعني يعتقد ذلك، حالاً: من خلال الممارسة والواقع، قال: (من نَصَّبَّ إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا اعتقادًا أو حالًا فقد ضل في ذلك قال: كأئمة الضلال الرافضة الإمامية حيث جعلوا في كل وقت إمامًا معصومًا تجب طاعته، فإنه لا معصوم بعد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا تجب طاعة أحد بعده في كل شيء) انتهى كلامه -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" التاسع عشر صفحة تسعة وستين.

إذا تقرر أنه لا طاعة مطلقة إلا للرسل -عليهم السلام- عندئذ يتضح لكم -أيها الإخوة ومن يشاهد هذه الحلقة- إلى أن أهل السنة وسط في هذا الباب بين الإفراط والتفريط، فهم وسط في باب الطاعة بين الخوارج والمعتزلة الوعيدية هؤلاء الذين يسوغون الخروج على أئمة الجور بالسيف باسم الأمر والنهي عن المنكر، فهذا لا شك أنه إفراط، يقابل ذلك التفريط الذي وقع فيه طوائف من المرجئة والذين أوجبوا الطاعة المطلقة للأئمة بل أفضى الأمر ببعضهم إلى أن أسقطوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما نقل عن أبي منصور الماتريدي وهو ممن تلبس بالإرجاء، فهذه طاعة عمياء، وطاعة مطلقة يقابلها ذاك الإفراط والغلو الذي وقع فيه الوعيدية، فنحن وسط بين هؤلاء وأولئك، نعم أصحاب الولايات الشرعية يطاعون، لكن هذه الطاعة لا تكون طاعة عمياء، ولا طاعة مطلقة وإنما الطاعة في المعروف، هكذا قال -عليه الصلاة والسلام-. هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة).

يبقى عندنا مسألة هنا لما قال: (وندعو لهم بالصلاح والمعافاة)، نعم يُدعى لأئمة المسلمين كما كان يدعو الفضيل -رحمه الله- وكان يقول: اللهم أصلح الراعي والراعية، وأيضًا يراعى في هذا الجانب أن بيوت الله -سبحانه وتعالى- والمساجد ينبغي أن تُصان عن المديح والتملق، وإنما يدعى بالصلاح أو كما سمعنا دعوة الفضيل -رحمه الله- لما كان يقول: اللهم أصلح الراعي والرعية.

هنا لما قال -رحمه الله-: (ونتبع السنة والجماعة) السنة هي طريقة النبي -عليه الصلاة والسلام- وهي أقواله وأفعاله وتقريراته، فالمتعين علينا أن نتبع السنة ونلتزم بها، قال -عليه الصلاة والسلام-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

ثم قال: (والجماعة) ما المراد بالجماعة؟ الجماعة المراد بها كما فسرها ابن مسعود -رضي الله عنه-: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك، فهذه هي الجماعة، فهي موافقة الحق، وأيضًا من إطلاقات الجماعة كما بين ذلك الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام أن الجماعة المراد بهم هم الذين اجتمعوا على أمير على مقتضى الشرع، فأهل السنة هم أهل السنة والجماعة فهم جماعة ينتصرون الحق ويتبعون ولو كان صاحب الحق واحدًا وهم الجماعة الذين يلتزمون بطاعة الأمير الذي ثبتت بيعته على وفق مقتضى الشرع، فليسوا أصحاب بدع ومحدثات وليسوا ممن يخالفون ويشقون عصا الطاعة كما هو حال الخوارج ونحوهم.

هنا قال: (ونجتنب الشذوذ) الشذوذ أيها الإخوة هو يقابل الجماعة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما يقول: (عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار) فالشذوذ يقابل الجماعة، فإذا كانت الجماعة هي اتباع الحق، فالشذوذ هو خلاف الحق، الشذوذ هو مجانبة الحق، مجانبة الدليل، ولو كان هؤلاء كثرة أو دهماء فالعبرة باتباع الدليل واتباع السنة التي جاءت عنه -عليه الصلاة والسلام-.

ثم قال: (والخلاف) أيضًا أهل السنة يتجنبون الخلاف، والمقصود بالخلاف هنا الخلاف المذموم، وهو أن يخالف في أمر معلوم من الدين بالضرورة، فالأمور المعلومة من الدين بالضرورة لا يسوغ الخلاف فيها، بل يجب أن يتلقاها بالقبول والتسليم، سواءً كانت أخبارًا أو أحكامًا، الأخبار بالتصديق والأحكام بالامتثال والالتزام، فالخلاف المراد به هنا هو الخلاف المذموم وهو أن يخالف في أمر معلوم من الدين بالضرورة.

ثم قال: (والفرقة) أيضًا علينا أن نتجنب الفرقة، فالفرقة هي من صفة أهل الأهواء، من صفة المشركين، وإذا أردنا أن نتجنب الفرقة أيها الإخوة فعلينا أن نأخذ الدين كله، أيها الإخوة الكرام، يا من يشاهدوا هذه الحلقة كثيرًا ما نسمع من يدعو إلى اجتماع المسلمين، لكن يريدون اجتماع المسلمين على ما هم عليه من انحرافات وخلل عقدي ومنهجي، إذا أردنا أن يجتمع الإسلام فعلينا أن نأخذ الدين كله، أما إذا أخذ بعض الدين وترك بعضه، فالفرقة موجودة والخلاف متحقق، والله تعالى قرر هذا الأمر قال تعالى عن النصارى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ نسوا حظًا مما "من" تبعيضية، ﴿ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ ما النتيجة؟ قال تعالى: ﴿ َأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ [المائدة: 14] فالخلاف الذي وقع عند النصارى، وقع عند أهل الإسلام وقع عند أهل السنة أحيانًا هو سببه أنهم أخذوا بعض الدين وتركوا بعضه، فإذا أردنا أن نجتمع ويحصل الاجتماع ونجانب الفرقة علينا أن نأخذ الدين كله، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ [البقرة: 208].

وهنا ذكر الشارح -رحمه الله- لما جاء الكلام عن الفرقة ذكر حديث الافتراق وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: ما أنا عليه وأصحابي) وفي رواية قال: (الجماعة) هذا الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن والمسانيد، هذا الحديث من الأهمية بمكان، وهذا الحديث يقع فيه إفراط وتفريط، فبعض الذين يريدون أن يميعوا دين الله وأن يضيعوا الثوابت الشرعية تجدهم لا يلتفون إلى هذا الحديث ويطعنون في هذا الحديث ويقابلهم طرف آخر يحملون هذا الحديث ما لا يحتمل من جهة الإفراط والغلو، فنحب أن ننبه أيها الإخوة الكرام على مسائل مهمة في هذا الحديث حتى نتجنب هذا الإفراط أو ذاك التفريط.

أيها الإخوة الكرام هنا قال -عليه الصلاة والسلام- عن هذه الأمة: (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) هنا ننبه إلى مسألة مهمة وهي: متى تكون هذه الطائفة أو الفرقة فعلًا فارقت وجانبت أهل السنة والجماعة؟ الذي يحصل في هذا الوقت أن بعض الناس مجرد أن شخصًا يخالف في جزئية أو في مسألة من المسائل الفروع في الحال يخرجونه من أهل السنة، لا..، ليس الأمر كذلك، وقد حرر هذه المسألة الإمام الشاطبي -رحمه الله- في كتابه "الاعتصام" وخلاصة كلامه -رحمه الله- أنه بيَّن وقرر أن هذه الفرق تصير مجانبة لأهل السنة متى؟ إذا فارقت أهل السنة في أمر أو قاعدة أو معنى كلي، إذا فارقت أهل السنة في معنى أو قاعدة كلية نعم نقول: هؤلاء ليسوا من أهل السنة، فإذا كان هذا أمر كلي قاعدة كلية كأن يعني هذه الطائفة تنكر الصفات أو تنكر القدر أو نحو ذلك من القواعد الكية نعم، نقول: هؤلاء فارقوا أهل السنة وجانبوا أهل السنة والجماعة، أو -والكلام لا يزال للشاطبي معناه- أو: أن مفارقتهم في جزئيات لكن هذه الجزئيات تكاثرت بما يعادل أمرًا كليًا، أما كون الشخص مثلًا قد يتلبس بأي بدعة من البدع ويكون ذلك مسوغًا لخروجه لا.. وقد نبه شيخ الإسلام -رحمه الله- ابن تيمية أنه قد تجد جملة من علماء السلف من يتلبس ببدعة لكن عن اجتهاد وتأول وهذا لا يخرجه عن دائرة أهل السنة بل هو مغفور له من جهة اجتهاده ومن جهة أنه معذور بتلك العوارض التي ترد عليه، هذه مسألة.

المسألة الثانية أيها الإخوة الكرام في هذا الحديث وهي: مسألة هذه الفِرَق كم عددها؟ كثير ما يقع الخلط في هذه المسألة وبعضهم يعدد لك هذه الفرقة فرقة فرقة، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) هو -عليه الصلاة والسلام- لم يحددها لم يذكر هذه الفرق ولم يعددها فرقة فرقة، فلا يمكن أن نجزم ونقطع بهذا التعداد الذي نجده في كتب الفِرق والمقالات، هو -عليه الصلاة والسلام- ذكر هذا العدد لكنه لم يحدد هذه الفرق ولم يعددها فرقة فرقة، وهذا كما يقول الشاطبي أيضًا هو مقتضى الستر على هذه الأمة المرحومة.

أمر ثالث نشير إليه في هذا الحديث حديث الافتراق وهو أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: (كلها في النار) لا يعني -كما يتوهم البعض- أن هذه محكوم عليها بالتخليد في نار جهنم -أعاذنا الله من ذلك- بل هذا وعيد مجمل، وكما قال بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- قال: إن هذا الوعيد في هذا الحديث ليس بأشد من الوعيد في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: 10]، ومن المعلوم أن آكل مال اليتيم هل هو مخلد في نار جهنم؟ الجواب: لا..، فالمقصود أن هذا وعيد مجمل وهم يستحقون هذا الوعيد؛ لأنهم جانبوا السنة وتلبسوا ببدعة، لكن هذا لا يوجب تخليدًا إلا من وصلت البدعة به إلى الخروج من الملة والانسلاخ من دين الإسلام، فهذا إذا مات على هذه البدعة المكفرة فمآله إلى جهنم ومآله إلى الخلود -أعاذنا الله من ذلك المآل-. هذه جملة من المسائل المتعلقة بهذا الحديث.

يقول: لدي تساؤل الحقيقة أرى أنه مهم في هذه المسألة وهو ما يتعلق بعبارة الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (ونتبع أهل السنة والجماعة) لا شك أنها عبارة عظيمة، ولها دلائل كثيرة، نجد كثيرًا من الناس في هذا العصر وفي عصور سابقة يعني من باب إظهار البدع على الناس يجتهد في تبديع الناس وتفسيقهم والبحث عن أخطائهم وتقصيرهم دون أن يتبع المنهج النبوي السليم، وهو الدعوة إلى الله -جل وعلا-، أنا أسأل يا شيخ ما رأيكم فيمن يتبع تلك الطرق التي تعتمد اعتمادًا كليًا على تفسيق الناس وتبديعهم ومحاولة إظهار مثالبهم ومعايبهم والتقصير تقصيرًا واضحًا وكبيرًا في قضية الدعوة إلى الله -جل وعلا-؟.

على كلٍ الحكم على الأشخاص بتبديع أو تفسيق هذا الحكم ينبغي أن يكون عن علم وبينة وعدل فهذا أمر ينبغي أن يكون واضحًا في الحسبان، لا يحكم الإنسان إلا بعلم وعدل، فلما نقول بعلم لا يكون مجرد تخرس وظن؛ فالله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ﴾ [الحجرات: 12] وقال تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36] فلابد من مراعاة هذا الجانب ألا يحكم إلا بعلم وعدل.

الأمر الثاني: ألا يكون هذا الاشتغال بهذه المسألة على حسب ما هو أنفع وأحوج ألا وهو نشر السنة، يعني تبليغ دين الله ونشر السنة هو أعظم وسيلة في مواجهة هذه البدع ومحاربتها، فلنحرص على أن ندعو إلى دين الله وندعو إلى الإسلام والسنة حسب الوسع والاستطاعة فنقول: يراعى هذا الجانب أنه لا يحكم على الشخص إلا بعلم وعدل، والأمر الثاني ألا وهو كما أشرنا، وينبغي أن نؤكد عليه ألا وهو أن نحرص على نشر السنة، نشر السنة هو الأجدى وهو الأنفع وهو أعظم وسيلة في محاربة البدع والقضاء عليها.

يقول: بالنسبة لتسمية الإنسان نفسه أنه سلفي هل يصح ذلك مع أن بعض الناس يقول: إذا قلت مسلم يدخل معك الرافضة ويدخل معك كذا وكذا، وإذا قلت مسلم سني قد يدخل معك الصوفية فلابد أن تقيد مسلم سني سلفي هذه التسمية صحيحة؟ وهل يصح سند الحديث الذي ذكر الآن (ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين...) ما صحة السند هذا؟.

المسألة الأولى: أنا أؤكد وأذكر نفسي وأذكر الإخوة الكرام ومن يشاهد هذه الحلقة أن نُعنى أيها الأحبة بالحقائق، يعني لا تُشغلنا الألقاب والشعارات عن الحقائق، فالعبرة أيها الإخوة بالحقائق، فالشخص إذا التزم بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- والتزم بدين الله وحرص على ذلك فهذا هو النجاة، سمي مسلمًا سنيًا سلفيًا لا تشغلنا هذه عن ما هو أنفع وأفقه، هذا أمر.

الأمر الآخر: أنه أحيانًا هذه المصطلحات يُساء فهمها من جهة التعصب أحيانًا، التعصب، يعني إذا استخدمت على التعصيب هذا مذموم، حتى لو كان هذا الاسم شرعيًا، وإذا كان في غزوة المريسيع لما حصل النزاع فقال أحدهم: يا للأنصار، والآخر قال: يا للمهاجرين، وأنت تعرف والجميع يعرف أن اسم المهاجرين والأنصار اسم شرعي أليس كذلك؟ لكن لما جاء على سبيل الحمية قال -عليه الصلاة والسلام-: (أبدعوة الجاهلية؟) فجعله -صلى الله عليه وسلم- من باب دعوة الجاهلية مع أنه اسم شرعي؛ لأنه استخدم في غير موضعه، فلا يكون أحيانًا مجرد أننا نشغل أنفسنا كما لو كانت شعارات وكما لو كانت شارات يضيفها الإنسان إلى نفسه نعم نحن نقول كما قال سلفنا الأوائل: نحرص على الإسلام والسنة، وكثيرًا ما كان السلف يؤكدون على هذا المعنى: الإسلام والسنة، الإسلام كما مر بنا الذين هم أهل القبلة، والسنة الذين هم أصحاب الإتباع، قيل عنهم السلف الصالح، قيل أهل الأثر الأحاديث، كلها أسماء ومعانيها متقاربة، فالقصد أنه لا تشغلنا المصطلحات لو جاءك مبتدع، وقال لك: أنا سلفي ماذا تفعل؟ تحتاج أنك تحضر لك مصطلح جديد، ونشغل أنفسنا بالمصطلحات، فالعبرة بالحقائق، وسلفنا الصالح اتهموا بأنواع من التهم، يعني الإمام أحمد وهو في حياته قيل عنه: خارجي، وهل صار خارجيًا؟ طبعًا لا..، القدرية يتهمون أهل السنة بأنهم جبرية، والروافض يتهمون أهل السنة أنهم عامة، وأنهم نواصب، فالعبرة بالحقائق، العبرة يا إخوان بالحقائق، لا تشغلنا المصطلحات عن الحقائق، هذا الذي يمكن أن يقال في هذه العجالة.

أما الحديث فالحديث ثابت حديث الافتراق حديث ثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- وصححه جمع من أهل العلم، ولو رجعتم إلى كلام الشاطبي -رحمه الله- في هذا الباب، والذين اعتنوا به كالصنعاني الذي له رسالة في حديث الافتراق أو من جمعهم من المعاصرين كالشيخ سلمان العودة في كتابه "صفة الغرباء والعزلة والخلطة" هؤلاء جمعوا طرق هذه الأحاديث، وهي طرق تثبت أن هذا الحديث ثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-، فلا مجال للطعن في هذا الحديث أو التشكيك فيه -عليه الصلاة والسلام-.

يقول: هل يكون واليًا شرعيًا من استطاع تحكيم الشرع ورفضه. يعني رفض الشرع من نفسه، ما هو مجبور أو مكره على الأمر هذا هل يعتبر والي شرعي؟.

المتعين على من كان ولاية شرعية المتعين عليه: أن يحكم بشرع الله، وإلا أنه سبق أن قلنا: أصحاب الولايات سواءً كان الإمام الأعظم أو من دونه إنما نُصِّبَ من أجل أن يقيم دين الله من أجل أن يحكم بشرع الله -سبحانه وتعالى-، فكون الشخص يعرض عن شرع الله ولا يحكم شرع الله فهذا الإعراض واضح، قال تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة: 44].

أما الأعيان والأشخاص بأعيانهم فكما مر بنا في موضوع التكفير أن الشخص المعين لا يحكم عليه إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع، يعني الشخص إذا تلبس بالكفر ونوع من أنواع الكفر المخرج من الملة فالمعين لا يُكَفَّر إلا بهذا القيد إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع، وهو ما يسميه أهل العلم قيام الحجة والله أعلم.

يقول: العقيدة غالية على المسلم وقد ذكر الإمام محمد عبد الوهاب -رحمه الله- نواقض الإسلام العشرة، يا شيخ الآن انتشر وعم وطم والقنوات الفضائية هذه -الله يهديهم- يعني الآن يبثون السموم، وكثير من الناس تعرف الآن هذا الزمان قليل العلم يا شيخ، فبعض الناس عنده هذه القنوات الفضائية السحرية، وإذا قلنا له: لا يجوز، قال: أنا فقط أنظر فضولية، فهل يجوز النظر بشكل عام ويعتبر داخل في الإثم، وأنه كمن سأل أو كمن صدق؟ وهكذا من أراد أن ينظر طالب العلم ليوصل الحقيقة لولي الأمر أو للعلماء فما حكم هاتين المسألتين؟.

نحن كنا نؤكد على الإخوة بودنا أن تكون الأسئلة دائمًا في موضوع الدرس لكن على كلٍ ما دام أن الأخ الكريم يرى أن هذه قضية ملحة فالذي يمكن أن يقال في هذه العجالة: ما ذكره الأخ نعم هو واقع مؤلم وموجع من جهة انتشار السحرة وزاد الأمر سوءًا لما ظهرت هذه الفضائيات والقنوات التي تختص بالسحر والشعوذة والدجل، والذي يمكن أن يقال في هذا المقام أن السحر من نواقض الإسلام والسحر يجمع جملة من الأمور التي تخرج العبد من دين الله وتجعله منسلخًا من دين الإسلام نحن نذكر هذه الأمور حتى يأخذ الإخوة الذين يشاهدون هذه الحلقة يأخذون هذه الأمور بجد وحزم وأن يسعوا إلى استصلاح أحوال مجتمعاتهم وبيوتهم، فالسحر لا ينفك عن اعتقاد النفع والضر في غير الله، هذا أولًا.

ثانيًا: السحر لا يخلو من شرك في توحيد العبادة من جهة الاستغاثة بغير الله، ومن جهة الذبح لغير الله.

الأمر الثالث: السحر لا يخلو من دعوة علم الغيب. فهم يدعون علم الأمور الغيبية، الساحر يدعي ذلك أو الكاهن أو العراف ونحوهم من هؤلاء الدجالين الأفاكين.

والأمر الرابع الذي نختم به: وهو أن السحر لا ينفك في بعض الأحوال من ارتكاب أعمال كفرية في غاية الكفر والانسلاخ من إهانة المصحف والسجود لغير الله، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة فالأمر أشد، فهذا أمر.

فهنا نحذر كل مسلم ومسلمة من مشاهدة هذه الفضائيات التي تعرض للسحر وهذه الكهانة، ولو كان على سبيل الفرجة كما يقول البعض: من باب الفرجة فهذا محرم، وقد أفتى جملة من العلماء في هذا البلد بتحريم ذلك، ولو كان لمجرد النظر والفرجة، بعض الناس من باب حب الفضول ومن باب كذا فيمنع ذلك، والنظر إلى هؤلاء قد يكون ذريعة إلى تصديقهم، قد يكون ذلك ذريعة إلى تصديقهم، وإذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومً) أخرجه مسلم، فهذه مدعاة إلى أنه يصدقهم وينسلخ من الإسلام فيؤخذ الأمر بعين الحزم والجد فلا ينظر إلى هذه القنوات ويحذر منها ويبين أن هؤلاء هم في غاية الإفك وأنهم كذابون أفاكون، لو وجدوا عند الناس دينًا أو وجدوا عند الناس عقلًا لما انتشر دجلهم، لكن للأسف أن كثير أو أن عددًا غير قليل من المسلمين قل دينهم، ورق إيمانهم للأسف وأيضًا البعض أحيانًا حتى جانب العقل، كيف تصدق هذا الأفاك الدجال الذي مجرد أنه يكذب كما أخبر -عليه الصلاة والسلام-: يكذبون مائة كذبة ويصدون مرة واحدة، تنخدعون بهذه المرة الواحدة ولا ترتدعون ولا تنزجرون بهذه الكذبات المائة؟!!

وأمر أخير: ما ذكره السائل في قضية أنه لو نظر إلى ذلك طالب العلم فإن كان هذا طالب العلم صاحب علم ورسوخ في العلم ويريد من ذلك أن يقيم الحجة عليهم أو ينقل ذلك إلى من هو أعلم منه وعنده رسوخ في العلم فله ذلك والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما لقي ابن صياد وهو أحد الكهان قال له -عليه الصلاة والسلام-: (اخسأ فلن تعدو قدرك) والله أعلم.

أسئلة الحلقة.

السؤال الأول : لم جَوَّزَ أهل السنة الصلاة خلف كل بر وفاجر؟

السؤال الثاني : لم لا نشهد على معين من أهل القبلة بجنة أو نار؟

 

 

طباعة

1089  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***