التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الرابع عشر - من قوله «وجميع ما صح عن رسول الله ... »

الدرس الرابع عشر

من قوله «وجميع ما صح عن رسول الله ... »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما بعد:

نستأذن فضيلتكم بعرض إجابات أسئلة الدرس الماضي:

بالنسبة لسؤال الدرس الماضي كان عن أصل النزاع في مسألة الإيمان، أجاب الأخ الكريم بقوله: إن الإيمان لا يتبعض ولا يتجزأ عند الخوارج والمعتزلة، فإذا فعل الشخص كبيرة ارتفع عنه الإيمان؛ لأنه إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله، والخوارج يخرجونه من الملة ويكفرونه، والمعتزلة يخرجونه من الإيمان، والحق في ذلك أن الإيمان شعب متعددة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق... الحديث.

إجابة الأخ صحيحة لكنها قاصرة من جهة أنه قال: إن هذا الأصل الفاسد "أن الإيمان لا يتبعض ولا يتجزأ" أنه عند الخوارج والمعتزلة، هو نعم عند الخوارج والمعتزلة لكنه أيضًا عند المرجئة، هذان الفريقان المتقابلان اتفقوا على هذا الأصل الفاسد وهو أن الإيمان لا يتبعض ولا يتجزأ.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (وجميع ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الشرع والبيان كله حق، والإيمان واحد وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى).

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

نبدأ في هذه العبارة التي قالها الإمام الطحاوي -رحمه الله- لكن بقي عندنا مسألة لم نتعرض لها في الدرس الماضي، وهي مسألة: أن الإيمان يزيد وينقص، من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهذا أمر ثابت في الكتاب والسنة، أما الزيادة: فقد قال -عز وجل- في محكم التنزيل: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران: 173] وقال -عز وجل-: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ﴾ [المدثر: 31]، وقال سبحانه: ﴿ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [الكهف: 18] هذه جملة من الأدلة القرآنية الدالة على أن الإيمان يزيد. وأيضًا من الأدلة على أنه ينقص حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- في شأن النساء إذ يقول -عليه الصلاة والسلام-: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي اللب من كن) فالإيمان يزيد وينقص والزيادة واضحة من خلال منطوق الآيات، وهو ينقص من خلال مفهوم هذه النصوص؛ لأن ما كان قابلًا للزيادة فهو قابل للنقص، وقد جاء التصريح بالنقص في حديث الذي سمعناه قبل قليل، هذا ما يتعلق بهذه الأدلة.

أيضًا عرف عن السلف هذا الأمر وأنهم حرصوا على تقريره، ومن ذلك ما جاء عن عمر الفارق -رضي الله عنه- أنه كان يقول: «هلموا نزدد إيمانًا» جاء عن معاذ بن جبل أنه كان يقول: «اجلس بنا نؤمن ساعة» وجاء عن عمار بن ياسر فيما أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا أن عمار -رضي الله عنه- قال: «ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان» وذكر هذه الخصال الثلاث: «بذل السلام للعالم، وإنفاق من إقتار، وإنصاف المرء نفسه».

أيضًا من الآثار التي نذكرها في هذا المقام، ما جاء عن عمير بن حبيب الأنصاري -رضي الله عنه- أنه قال: «الإيمان يزيد وينقص، فسئل عن ذلك، قال: إذا ذكرنا الله وسبحناه زادنا إيماننا، وإذا غفلنا ونسينا نقص الإيمان» أو كما جاء عنه -رضي الله عنه-.

فالمقصود أن الإيمان يزيد وينقص، وعلينا نحن معشر المسلمين والمسلمات أن نتفقد إيماننا، ورضي الله عن أبي الدرداء إذ يقول: «إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه أيزداد أم ينقص» فإذا كان الناس يتعاهدون أموالهم أو يتعاهدون أبدانهم، فلا شك أن الشخص يتعاهد إيمانه هذا آكد وأولى وأبقى، فعلى العبد أن يتفقد إيمانه ويحرص على أن يتزود من الصالحات، فالإيمان يزيد، وإذا زاد الإيمان وارتقى العبد في المقامات الرفيعة من مقامات الإيمان والإحسان فهذه الزيادة لا منتهى لها، وكذا أيضًا في المقابل أن الإيمان ينقص شيئًا فشيئًا حتى لا يبقى منه شيء؛ ولهذا كان سلفنا يقولون: المعاصي بريد الكفر، وسفيان بن عيينة كان يقول: الإيمان يزيد وينقص، فقال أخوه: ينقص؟ فقال سفيان -رحمه الله- قال: اسكت يا صبي الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء، فعلى المسلم وعلى المسلمة أن يحرص الجميع على التزود من الطاعات والإقلاع عن السيئات، فالسيئات تحبط وتنقص العمل، وعندما نقول: إنها تحبط العمل، فالمراد أنها تحبط شيئًا من الأعمال، لا.. أنها تحبط جميع الصالحات، فالذي يحبط جميع الصالحات هو الشرك بالله -سبحانه وتعالى- قال -عز وجل-: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [المدثر: 65]، وإذا كان -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114] فكذا في المقابل السيئات قد تبطل الأعمال الصالحة، والله تعالى قال: ﴿ لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى ﴾ [البقرة: 264] وفي الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله) وهذا نعم حبوط مقيد ليس حبوطًا مطلقًا، فأهل السنة يقولون كما بين ذلك الحافظ ابن رجب في فتح الباري أن الحبوط المقيد يقع من خلال جملة من السيئات إذا فعلها العبد فقد تحبط شيئًا من حسناته، خلافًا للخوارج الذين يرون أن العبد إذا فعل سيئة فإن هذا يحبط جميع حسناته.

المقصود أن على العبد أن يحذر من السيئات فهذه السيئات تنقص الإيمان وتضعف إيمانه كما سمعنا من خلال هذه الآثار السابقة.

العبارة التي سمعناها قبل قليل من كلام الإمام الطحاوي -رحمه الله- لما قال: (وجميع ما صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- من الشرع والبيان كله حق) في هذا رد على أهل الكلام ونحوهم ممن لا يأخذون بخبر الآحاد، والأخبار التي جاءت عنه -عليه الصلاة والسلام- إما أن تكون متواترة رواها جمع كثير تستحيل العادة تواطؤهم على الكذب وإما أن يكون خبر آحاد، وخبر الآحاد هو ما لم يكن متواترًا، فخبر الآحاد علينا أن نقبله إذا صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كما قال الطحاوي -رحمه الله-: (وجميع ما صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-) فإذا بلغنا وبلغكم الحديث علينا أن نتبع وأن نلتزم وأن نصدق فعلينا أن نعمل به، فالعمل بخبر الآحاد متعين سواءً كان ذلك في الأحكام أو كان ذلك في العقائد وأصول الدين، هذا أمر.

كون خبره آحاد يفيد العلم أم لا يفيد العلم هذه فيها كلام مبسوط في موضعه والذي نقوله في هذه العجالة أن خبر الآحاد يفيد العلم إذا تلقته الأمة بالقبول، خبر الآحاد يفيد العلم إذا تلقته الأمة بالقبول، كأن يكون الحديث مثلًا في الصحيحين أو نحو ذلك لكن سواء قلنا إنه يفيد العلم باعتبار القرائن التي احتفت به كأن تتلقاه الأمة بالقبول أو قلنا إنه يفيد الظن يبقى أن العمل متعين يجب أن نعمل به وأن نحتج به، فخبر الآحاد يُعمل به ويُحتج به ما دام أنه ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.

بعدها قال عندكم: (وجميع ما صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- من الشرع والبيان كله حق) نعم، سواءً كان شرعًا أو كان بيانًا فكله حق؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا ينطق عن الهوى، قال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7] هنا في مسألة الشرع والبيان بين الشارح ابن أبي العز -رحمة الله عليه- أن الشرع هنا الذي هو الشرع ابتداءً وأنتم تعرفون أنه -عليه الصلاة والسلام- في سننه وفي أقواله وأفعاله أحكامًا تزيد عما جاء في كتاب الله -عز وجل-، فهذا هو شرع ابتدائي، يعني يكون هذا الشرع ابتداؤه من عنده -عليه الصلاة والسلام- الذي لا ينطق عن الهوى، والبيان وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- يبين ما أجمل في القرآن، فالسنة تبين القرآن وتفصل مجمله وتقيد مطلقه كما هو معلوم. هذا ما يتعلق بهذه العبارة.

يبقى معنا العبارة الأخيرة التي سمعناها لما قال: (والإيمان واحد وأهله في أصله سواء)، أما قوله -رحمه الله-: (والإيمان واحد) فقد مر بنا أن الإيمان ليس شيئًا واحدًا لا يتبعض ولا يتجزأ بل الإيمان شعب متعددة وشعب كثيرة كما في حديث شعب الإيمان قال -عليه الصلاة والسلام-: (الإيمان بضع وستون شعبة) فليس الإيمان شيئًا واحدًا كما سمعنا من عبارة الطحاوي بل الإيمان شعب متعددة.

أيضًا لما قال -رحمه الله-: (وأهله في أصله سواء) مراده -رحمه الله- أن أهله أي أهل الإيمان، أن أهل الإيمان في أصله سواء، سواء في أصل الإيمان الذي هو التصديق على حد سواء، فظاهر العبارة أن الطحاوي -رحمه الله- يجعل أهل الإيمان كلهم في أصل الإيمان الذي هو التصديق على حد سواء، فيجعلهم في التصديق على حد سواء، هكذا تفهم عبارة الطحاوي (وأهله في أصله سواء)هو الآن يقول: إن أهل الإيمان في التصديق على حد سواء، هل هذا الكلام صواب؟

ليس الأمر كذلك، ليس هذا صوابًا فالناس وأهل الإيمان ليسوا في التصديق على حد سواء، فعندنا نقول مثلًا: تصديق أبي بكر -رضي الله عنه- أو تصديق عمر -رضي الله عنه- أو تصديق عثمان أو علي -رضي الله عنهم أجمعين- تصديق هؤلاء ليس كتصديق سائر الصحابة، وتصديق سائر الصحابة ليس كتصديق التابعين وهكذا، وتصديق عباد الله الصالحين ليس كتصديق المقصرين المفرطين، فالمقصود أن الناس في التصديق يتفاوتون، وليسوا على حد سواء، ما الذي جعل بعض العلماء كالطحاوي -رحمه الله- يظنون أن الناس يتساوون في التصديق؟

سبب هذا الوهم، أو هذا الظن أنهم نظروا إلى التصديق مجردًا من كل قيد، فلما تقول: التصديق، هكذا فهذا التصديق إذا جاء هكذا مطلقًا دون إضافة إلى شخص نعم يبقى التصديق واحدًا ويبقى التصديق محل تساوي لكن إذا جئنا إلى الواقع وما هو خارج الذهن هذا التصديق لابد أن يضاف إلى شخص أليس كذلك؟ لما نقول: تصديق زيد تصديق عمرو تصديق أبي بكر -رضي الله عنه-، فعندئذ هذا التصديق إذا كان خارج الذهن، فالناس فيه ليسوا على حد سواء.

فباختصار شديد أن الطحاوي -رحمه الله- ظن أن ما في الذهن من جهة تساوي الناس في التصديق ظن ذلك الذي في ذهنه ظن أنه موجود أنه خارج الذهن، فهنا قد الإنسان في ذهنه يفترض أن الناس في التصديق على حد سواء، هذا قد يظنه في ذهنه، مثل ما نقول مثلًا: الناس كلهم يشتركون في الإنسانية، واضح الآن هذا إنسان وهذا إنسان لكن هذا الاشتراك أين يكون؟ الاشتراك هذا يا إخوان في الذهن، لأننا لما نقول: إنسانية هذه في الذهن، حتى تكون موجودة في الخارج خارج الذهن موجودة في الواقع لابد أن نضيفها، فنقول: إنسانيتك أنت يا أحمد، إنسانيتك أنت يا زيد، إنسانيتك أنت يا عبد العزيز، لما نقول: إنسانية عبد العزيز أو إنسانية زيد.

فإذن كل إنسان له إنسانية تخصه ولا تساوي غيره؟ نعم كل إنسان له إنسانية تخصه وهكذا، فالمقصود أن هذا التصديق الناس فيه على حد سواء إنما هو في الذهن، لكن خارج الذهن إذا أردنا أن يكون هذا التصديق خارج الذهن لابد أن نضيفه ولابد أن نقيده، فإذا أضفنا وقيدنا وقلنا: تصديق زيد تصديق عمرو فالناس ليسوا في التصديق على حد سواء وذكرنا لكم، هل أحد يقول: إن تصديق أبي بكر مثل تصديق مسلمة الفتح؟ ولا الذين أسلموا متأخرين؟ لا..، أبدًا، أيضًا لما تأتي إلى عالم راسخ في العلم هل تصديق هذا العالم الراسخ مثل تصديق مثلًا الفجرة أو الفسقة أو المبتدعة؟ لا.. ليسوا على حد سواء، هذا الذي يمكن أن يقال في معنى هذه العبارة.

يقول: إن كثير من الفئات والفرق الضالة المبتدعة سبب وقوعها في الابتداع هي عرضها للأدلة على العقل، فإن وافق العقل أقروه وإن خالفه نفوه أو أولوه، هل نقول يا شيخ إن العقل ليس له أصل في ما يتعلق بالأمور العقدية وأن مرد الأمور العقدية إلى النص فقط؟.

يعني سبق أن مر بنا أن أهل السنة والجماعة يحتجون بالعقل لا كما يتوهمه البعض أن أهل السنة لا يحتجون بالعقل، لكن أهل السنة لا يقدمون عقولهم على النص، والأصل كما مر بنا أنه لا يمكن -أيها الإخوة الكرام- لا يمكن أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح، إذا ثبت الحديث عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فلا يمكن أن يعارض ما ثبت في صريح العقل، فهذا يتفق مع هذا، هذا يوافق ذاك.

هذا على الإطلاق فضيلة الشيخ.

أي نعم، على الإطلاق أبدًا على الإطلاق، إنه حصل من يتوهم التعارض فهنا نقول فيه إشكالية أن الشخص إما يكون عنده قصور، فعندما يتوهم التعارض فعندئذ لابد أن نقدم النص؛ لأن النص الدليل الذي في الكتاب والسنة هذا محفوظ ومعصوم والعقل ليس كذلك، العقل يعتريه ما يعتريه، والنقل ثابت أليس كذلك؟ والعقل يتغير، يعني ما قد تظنه معقول اليوم، قد لا يكون كذلك، فالمقصود أن النقل يتفق مع العقل النقل الصحيح يتفق مع العقل الصريح، والأمر الآخر: أن هؤلاء الذين ذكرتهم من أهل البدع ومن أهل الكلام على سبيل الخصوص، مصيبة القوم أنهم ظنوا التعارض، أن التعارض واقع لا محالة، فعندئذ قدموا عقولهم، ولا الأصل ما فيه تعارض، وإذا توهم التعارض فيقدم النقل، فهؤلاء مصيبتهم أنهم توهموا التعارض هذا أمر، والأمر الثاني: أنهم لم يعظموا النص، والله لو كانوا يعظمون النص لقدموا كلام الله وكلام النبي -عليه الصلاة والسلام- على عقولهم، فينبغي أن يتنبه إلى موطن الزلل عند هؤلاء أنهم توهموا التعارض هذا أولًا، وثانيًا: أنهم لم يعظموا النصوص الشرعية حق تعظيمها، ولم يقدروا النصوص الشرعية حق قدرها، هم يظنون أن النصوص الشرعية أنه ليس فيها براهين، وليس فيها أدلة عقلية، ليس الأمر كذلك، الآن لو جئت لنصوص القرآن والسنة فيها أدلة عقلية، فيها أدلة برهانية، لكن أهل الكلام أعرضوا عن القرآن فظنوا أن القرآن مجرد أخبار فقط وليس فيه براهين ولا أدلة عقلية.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن).

هذه العبارة (والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن) نتحدث عن موضوع الولاية من خلال المسائل التالية:

أولًا: تعريف الولاية، ما تعريف الولاية؟ طبعًا نحن نضبطها تعريفة الوَلاية بفتح الواو؛ لأننا إذا قلنا الوِلاية بالكسر فهذه هي الإمارة، وحديثنا عن الوَلاية بفتح الواو، الوَلاية هي المحبة والنصرة والقرب، هذه من معاني الوَلاية في لغة العرب، الوَلاية: المحبة النصرة القرب، فإذا قلنا: فلان ولي الله، أي: أنه يحب الله وأن الله -تعالى- يحبه، وهو ولي الله؛ لأنه قريب من الله -سبحانه وتعالى-، هذا ما يتعلق بمعنى الوَلاية.

ثانيًا: الأمر أيضًا في هذه المسألة الله -سبحانه وتعالى- كما قال عن نفسه، قال -عز وجل-: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [المائدة: 54]، فإذا قلنا: فلان هو ولي الله، فمعناه: إن الله -تعالى- يحبه، وهذا المؤمن بطبيعة الحال أيضًا هو يحب الله -عز وجل-، فالوَلاية من الجهتين: إن الله -تعالى- يحب المؤمنين ويتولاهم، والمؤمنون أيضًا هم يحبون الله -تعالى- ويتولونه، قال -عز وجل-: ﴿ اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 275] فأيضًا جاء في آية أخرى قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 11] فالمقصود أن الوَلاية والمحبة من الطرفين من الجهتين، فالله تعالى يحب المؤمنين ويحب أولياءه المتقين، وأيضًا أهل الإيمان وأهل الوَلاية يحبون الله -عز وجل- لما لهم من الأسماء الحسنى والصفات العلا ولما أنعم عليهم من نعم لا تُعد ولا تحصى، هذا أمر.

مما يُذكر في هذا المقام في موضوع الوَلاية وهو أصح حديث في الوَلاية وهو الحديث الذي أخرجه البخاري في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (يقول الله -تعالى-: من عادا لي وليًا فقد آذنته بالحرب) أو في رواية: (فقد بارزني بالمحاربة) (من عادا لي وليًا فقد آذنته بالحرب) ثم قال تعالى: (وما تقرب عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) ثم قال تعالى: (وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه) أخرجه البخاري أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-.

إذن انتهينا من المسألة الأولى وهي معنى الوَلاية، ننتقل إلى المسألة الثانية، وهي: شرط الوَلاية، ما شرط الوَلاية؟ شرطها ذكر في قوله تعالى: ﴿ أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 62، 63]، فشرط الوَلاية الإيمان والتقوى، فمن كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا.

الأمر الثالث في موضوعنا هذا: نحب أن نشير إلى أن هناك ولاية منفية عن الله وهي: ولاية الحاجة والافتقار، فالله -سبحانه وتعالى- عندما يتولى المؤمنين ويحبهم ليس عن افتقار وليس عن حاجة تعالى الله عن ذلك بل هذا تكرم وإحسان وتفضل ومنة منه -عز وجل-، فولاية الحاجة والافتقار منفية عن الله، والدليل على هذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 111]، لاحظ هنا قال: ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ﴾ فإذن هناك ولاية منفية وهي ولاية الذل والافتقار، والله -سبحانه وتعالى- عندما يتولى عباده ويحبهم إنما هو تكرم وتفضل وإحسان وليس عن حاجة ولا افتقار.

المسألة الرابعة وهي من المسائل المهمة: هل يجتمع في المسلم موجب الوَلاية وموجب العداوة؟ يعني هل هذا المسلم يمكن أن الله -تعالى- يحبه من جهة ويبغضه من جهة أخرى؟ نقول: نعم، فقد تجد ذاك المسلم الذي يصلي ويفعل جملة من شعائر الإسلام وآدابه لكن عنده شيء من المعاصي والذنوب، فإن الله -عز وجل- يحب هذا المسلم؛ لأنه يصلي ولأنه يصوم ولأنه يؤدي هذه الشعائر الإسلامية الظاهرة، وأيضًا هو -عز وجل- يبغضه على ما تلبس به من معصية فيجتمع فيه موجب أو سبب الولاية وسبب العداوة، كذلك أيضًا نحن في تعاملنا مع أهل الإسلام أيضًا نحن نحبهم ونواليهم على قدر طاعتهم وعلى قدر استقامتهم وأيضًا نبغضهم على قدر معصيتهم وتقصيرهم في حق الله -سبحانه وتعالى-.

أختم أن الأولياء الصالحون هذا شرطهم والأولياء الصالحون هم طبقات أو درجات: منهم أصحاب اليمين، ومنهم السابقون، فالسابقون أعلى مقامًا من أصحاب اليمين، وإن شئت نقول: كما في الآيات الأخرى السابقون هم المقربون، وأصحاب اليمين هم الأبرار، فهم ليسوا على درجة وحدة.

وأمر أخير أن الأولياء ليسوا في طبقة معينة في صنف معين من الناس فقد يكون الأولياء من العلماء وقد يكونون من الصناع، قد يكونون من أصحاب التجارات، قد يكونون من عامة الناس، فمن كان فيه هذا الشرط شرك الإيمان والتقوى فهو من أولياء الله والله أعلم.

تقول: ذكرت في محاضرة أمس أن من ترك صلاة الضحى انتفى عنه كمال الإيمان المستحب، فما هي المميزات والصفات التي يجب توافرها في الشخص حتى نحكم عليه أنه كامل الإيمان ولا ينتفي من إيمانه شيء؟ يعني هل إنه إذا قام بالنوافل والسنن أم أن هناك مميزات أخرى يجب أن يتصف بها؟

السؤال الثاني: ما الفرق بين الرافضي والشيعي؟.

هو لا شك مثل ما سمعنا أن الذي ترك صلاة الضحى ينتفي عنه ما نقول ينتفي نقول بعبارة أدق، نقول: يفوته كمال الإيمان المستحب، لكن الشخص لا يمكن أن يقطع لا في حق نفسه ولا في حق غيره أن يقول: إن فلان هو مؤمن بمعنى أنه حقق الإيمان المطلق أو الإيمان التام؛ ولهذا سلفنا الصالح عندما يراد الإيمان المطلق أو الإيمان الكامل كانوا يستثنون في إيمانهم، يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فما أحد يجزم لا في حق نفسه ولا في حق غيره أنه مؤمن بإطلاق بمعنى الإيمان المطلق الإيمان الكامل، فنحن لو سألنا أي واحد منا الآن: هل أنت تؤمن بالله وملائكته؟ قال: نعم، لكن لو سألناه: هل أنت الآن أديت صلاة العصر على وجه التمام والكمال؟ هل أديت العمل كما يجب من إخلاص ومتابعة؟ يعني يقع التقصير، فالإنسان يقول: أرجو، فالمقصود أننا لا نجزم في حق أنفسنا ولا في حق غيرنا بالإيمان، لا نقول مثلًا فلان نقول: هذا مؤمن، إذا أريد الإيمان المطلق التام فلا نقول عن فلان هو مؤمن؛ لأن الإيمان المطلق لا يجزم الإنسان أن يصف نفسه به بل يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فإذا قيل له: هل أنت من المؤمنين المذكورين في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾[الأنفال: 2]، فيقول: أرجو إن شاء الله منهم، لكن يقول: أنا منهم ويقطع فهذا القطع فيه تزكيه للنفس وفيه جزم بأنه حقق الإيمان المطلق، لكن الشيء العملي الذي يهمنا أن على الإنسان أن يستكثر من العمل الصالح، وأن يشتغل بما ينفع والله -سبحانه وتعالى- إذا علم من العبد الصدق أنه لجأ إليه فالله -سبحانه وتعالى- يوفقه للصالحات، والله أعلم.

أيضًا تسأل عن الفرق بين الرافضي وبين الشيعي؟.

يعني هو على كل يبدو أن الفرق بينهما يمكن أن نقول: بينهما عموم وخصوص، فالشيعة أعم من الرافضة هذا أمر، والأمر الآخر الذين يمكن يقال: إذا أطلق الشيعة فهو ينصرف إلى الرافضة من جهة أن الرافضة هم جمهور الشيعة غالبية الشيعة الموجودين في القديم والحديث هم من الرافضة، نعم الشيعة منهم الزيدية ومنهم الكيسانية، ومنهم رافضة، لكن الأعم الأغلب وجمهور الشيعة هم من الرافضة، فيمكن نقول: بينهما عموم وخصوص من جهة، لكن إذا أطلق الشيعي عند الإطلاق ينصرف إلى الرافضة باعتبار أنهم هم الجمهور والأعم الأغلب.

يقول: كيف ينمي المسلم جانب التسليم في شخصيه؟ وجانب الإيمان بالغيب وخاصة في هذا العصر المادي؟.

الحديث عن هذا يطول، وسبق أن مر بنا إشارة لكن إذا أردنا ذلك لابد من تعظيم النصوص الشرعية، لابد من الانقياد، الثقة بهذا الدين فنقول: تعظيم النصوص الشرعية ألا نستشكل النص، نستشكل أفهامنا، نستشكل أذهاننا، فالتصديق وإثبات قدسية النص وتعظيمه وإجلاله هذا الذي يحقق هذا التسليم، أيضًا كذلك لما يستصحب العبد أن هذا النص القرآني هو من عند الله العليم الحكيم الذي له الأسماء الحسنى وصفات الكمال والجلال عندما يستصحب العبد أن هذا هو كلام الله، وأن هذا كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي لا ينطق عن الهوى، إذا استصحب العبد ذلك زاد ذلك تعظيمًا وتسليمًا لهذه النصوص.

الأمر الآخر أننا لما ننظر إلى الذين يعارضون النصوص الشرعية ماذا جنوا؟ لم يحصلوا لا علمًا نافعًا ولا عملًا صالحًا بل هم في حيرة وشك، ذكرنا أمثلة أهل الكلام في القديم ومن شابههم من طوائف الضلال في هذا العصر كيف أن الحيرة استحوذت عليهم؟ كيف أن الشك غلب عليهم؟ كل ذلك لأنهم عارضوا النص ولم يسلموا لهذا النص. هذا الذي يمكن أن يقال في هذه العجالة أعلم.

يقول: الوَلاية فيها عموم وخصوص، الحديث يقول: (من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) المؤمنون كلهم أولياء، فإذا آذى أحد منهم الآخر هل يدخل في الوعيد الذي في الحديث؟.

لا..، هو الكلام الذي تشير إليه فيه كلام لابن القيم في "بدائع الفوائد" أن ابن القيم يرى أن الوَلاية عندنا ولاية خاصة وعامة، الوَلاية العامة هذه يمكن أن تطلق على المؤمنين كلهم، فكل مؤمن مهما قَصَّرَ فله حق من حق الإسلام والله تعالى يحب هذا المسلم على قدر إيمانه وعلى قدر إسلامه، لكن الكلام هنا يبدو لي في المسألة التي عندنا هي فيما يتعلق بالوَلاية الخاصة، وهذا الذي يبدو من ظاهر الحديث: (من عادا لي وليً) لأن هنا لاحظ الولي الذي ذكر ذكرت صفاته في الأخير لما قال: (كنت سمعه الذي يسمع به) ما معنى سمعه؟ يعني هذا الولي، هذا العبد الصالح، التقي النقي هو إن نظر فهو لا ينظر إلا إلى ما يرضي الله، هذا معنى (كنت سمعه) وأيضًا إذا سمع لا يسمع إلا ما يحبه الله، وإن مشى فهو لا يمشي إلا في طاعة الله، وإن ضرب فهو لا يضرب إلا في سبيل الله وفي ذات الله -عز وجل- فيبدو أن الوَلاية هنا تتعلق بالوَلاية الخاصة؛ ولهذا شيخ الإسلام تكلم عن مسالة: هل يقال عن فلان أنه ولي؟ وهي واضحة أنها الكلام عن قضية الوَلاية الخاصة، فذكر أنه مثل العشرة المبشرين بالجنة يقطع لهم بذلك، أو مثلًا جاء الكلام في قضية عالم إمام مثل الإمام ابن المبارك أو سفيان الثوري أو الإمام أحمد أو الشافعي ونحوهم، هؤلاء الذين أئمة كبار وصار لهم قبول ومحل ثناء هؤلاء يشهد لهم، فشيخ الإسلام قال: فيه نزاع، قال: والأشبه يعني لا حظ الآن قال: والأشبه أن يشهد لهم، فالمقصود أن الوَلاية الخاصة لا يمكن القطع بها، لأن الولاية الخاصة فيها معنى القرب، وما أحد يقطع لشخص بعينه أو لنفسه بأنه قريب من الله -سبحانه وتعالى-، لكن لما تقول: الإيمان، يعني الإنسان يقطع بأنه مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، هذا الذي يبدو لي والله أعلم، ويمكن أن ترجعوا لها في "بدائع الفوائد" تكلم عنها الوَلاية العامة والوَلاية الخاصة.

يقول: ما الفرق بين الوَلاية عند أهل السنة وعند غيرهم من الفرق؟ لأن بعض أهل الفرق يظنوا أن من تجري على يديه خوارق العادات أو الأشياء الغريبة أنه يكون وليًا لله هل هذا صحيح؟.

لو رجعنا إلى ما ذكره بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان" نجد فعلًا المفارقة بين معنى الوَلاية عند أهل السنة المحضة وبين معنى الوَلاية عند أرباب الطرق الصوفية، ويبدو أنك تشير إلى ذلك، فنحن نقول: الولي ليس معصومًا كما يقول البعض، الولي يرد عليه الخطأ يرد عليه العصيان، يرد عليه التفريط؛ ولهذا سئل بعضهم هل الولي يفعل كذا؟ الولي يقع مثلًا في الفاحشة؟ فقال بعض السلف كالجنيد لما سئل هذا السؤال أجاب هذا الجواب الحكيم: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38] فنحن لا ندعي العصمة أو أن الأولياء لهم عصمة سواء قيل بالعصمة أو قيل بأنهم محفوظين فالولي يرد عليه ما يرد من الخطأ والزلل والأمر الثاني: أن مقام الوَلاية لاشك أنه دون مقام النبوة، مصيبة بعض الغلاة أنهم غلو في الأولياء ومنهم من فَضَّلَ الأولياء على الأنبياء كحال ابن عربي الصوفي الضال، الأولياء هم متبعون الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا أمر، أما يدعي أن الأولياء لهم خوارق وأنهم يتصرفون في الكون، أبدًا الذي يتصرف في الكون هو الله -سبحانه وتعالى- وإن وقع على أيديهم شيء فهو شيء من كرامات الأولياء التي يجريها الله -تعالى- على أيديهم وموضوع كرامة الأولياء سيأتي الحديث عنه -إن شاء الله- فيما يستقبل.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: ( والإيمان‏:‏ هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى، ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به).

على كلٍ الكلام على هذا ليس مشكلًا واضح، الكلام هنا إشارة وتأكيد على قضية أركان الإيمان الستة التي ذكرها -رحمه الله- وسبق أن مر بنا الكلام فيها، مر بنا الكلام في القدر وجملة من مسائله، هنا قال بعد هذا: (ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله) وهذا مر بنا أيضًا، أنه يجب علينا أن نؤمن بجميع الرسل كما قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285] فيجب علينا أن نؤمن بالرسل جميعًا، ومن آمن ببعض وكفر ببعض فهذا هو الكافر حقًا كما قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴾ [النساء: 115]. هذه المسائل سبق أن مر بها فنتجاوزها.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (وأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر -عز وجل- في كتابه: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ [النساء: 48]، وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته، وذلك بأن الله -تعالى- مولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من وَلايته، اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنًا بالإسلام حتى نلقاك به).

نسأل الله -تعالى- لنا ولكم الثبات، ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8] هنا قال -رحمه الله-: (وأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في النار لا يخلدون) هذه العبارة لما يقول: إن أهل الكبائر لا يخلدون هي رد على الخوارج والمعتزلة والزيدية ونحوهم ممن يقطع بتخليد العصاة، ويحكمون بأن العصاة عصاة الموحدين أهل الكبائر أنهم مخلدون في نار جهنم، الطحاوي -رحمه الله- يقرر مذهب أهل السنة أن أهل لا يخلدون في جهنم ويرد على أهل الوعيد الوعيدية من خوارج ومعتزلة وزيدية ونحوهم ممن يقولون بأن العصاة أو أهل الكبائر مخلدون في نار جهنم.

يبقى الفرق بين الخوارج والمعتزلة أشرنا إليه لكن نؤكد عليه: أن الخوارج يجعلون مرتكب الكبيرة كافرًا في الدنيا وهو مخلد في نار جهنم، أما المعتزلة فهم يقولون: إن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين وفي نفس الوقت يحكمون عليه بالتخليد في نار جهنم، هذا أمر.

تبقى هنا العبارة التي سمعناها أنه قال: (وأهل الكبائر من أمة محمد -عليه الصلاة والسلام-) تعقب الشارح هذه العبارة، وقال: إن الأحاديث عامة أن أهل الكبائر سواءً كانوا من أمة -عليه الصلاة والسلام- أو من سائر الأمم؛ لأن الحديث عام، فالحديث قال -عليه الصلاة والسلام-: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) يعني هذا نقول قوله: (وأهل الكبائر من أمة محمد) هذه الجملة (من أمة محمد) هذا قيد لا مفهوم له، يعني لا يفهم من هذا أن هذا قيد معتبر قيد حقيقي لا.. هذا لا مفهوم له، ويشهد لذلك -كما ذكر أيضًا ابن أبي العز-: أن في جملة من النسخ أو بعض نسخ الطحاوية نفسها لم تذكر هذه العبارة، يعني في بعض نسخ العقيدة الطحاوية جاءت العبارة هكذا: (وأهل الكبائر لا يخلدون).

بعدها قال: (إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين) وإلا لما قال: (بعد أن لقوا الله عارفين) فيه تعقيب لطيف من ابن أبي العز من الشارح فقال: لو قال بعد أن لقوا الله مؤمنين؛ لأن الإيمان ليس هو المعرفة والذين قالوا: الإيمان هو المعرفة هم طائفة الجهمية كما مر بنا بالأمس، الجهم بن صفوان قال: الإيمان هو المعرفة، وعرفنا أن هذا قول في غاية الفساد فالحق والأدق والأليق أن يُقال: بعد أن لقوا الله مؤمنين.

ثم كعادة العلماء المحققين قال: (لعل) لعل الطحاوي -رحمه الله- لما قال: (بعد أن لقوا الله عارفين) أنه لم يرد مجرد المعرفة فقط بل المعرفة المستلزمة للاهتداء والعمل والاتباع، فإذا أراد المعرفة المستلزمة للعمل والاتباع والاهتداء نعم، يكون هذا المعنى له وجه، لكن الالتزام -أيها الإخوة- الالتزام بالعبارات الشرعية الدينية هو الأكمل والأدق والأليق، فنقول: (بعد أن لقوا الله مؤمنين) لأن الحديث هكذا: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) وهنا قال: (من إيمان) ولم يقل: "من معرفة" هذا أمر.

الأمر الثاني: ذكر المؤلف آية النساء: قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ [النساء: 48] هذه الآية الكريمة فيها رد على الوعيدية رد على الخوارج وعلى المعتزلة؛ لأنه هنا قال: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ لأنه هنا قال تعالى: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ ما دون ذلك، "ذلك" اسم إشارة يرجع إلى الشرك، ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ لما دون الشرك لمن يشاء، ففي هذا رد على هؤلاء الوعيدية؛ لأن أهل الكبائر هم تحت مشيئة الله، قد يعذبهم وقد يغفر لهم، وإذا عذبوا في النار فإنهم يخرجون منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين كما سمعنا في كلام الإمام الطحاوي، هذا أمر. إذن الآية فيها رد على الخوارج والمعتزلة.

أيضًا من اللطائف التي ذكرها بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية: أن هذه الآية كما فيها رد على الوعيدية فيها رد على المرجئة أو بعض طوائف المرجئة، ما وجه ذلك؟ ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أن في هذه الآية رد على المرجئة الواقفية، هذا صنف من المرجئة عندهم نوع من التوقف والتردد فهم يقولون: يجوز أن الله -سبحانه وتعالى- يعذب جميع العصاة، يقول: يجوز أن يعذب الله -تعالى- جميع العصاة، ويجوز أن يغفر لجميع العصاة، هكذا قال هؤلاء المرجئة الواقفية، قالوا: يجوز أن الله -سبحانه وتعالى- يعذب جميع العصاة ويجوز أن يغفر لجميع العصاة، نقول: هذا التجويز الذي قاله هؤلاء المرجئة الواقفية، هذا التجويز ترده الآية الكريمة، ما وجه ذلك؟ وجه ذلك أن الله -تعالى- قال: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ فمفهوم الآية ماذا؟ ما مفهوم الآية؟

إذا شاء الله غفر له.

أي.. لكن هذا منطوقها ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ لكن مفهومها؟

أنه إذا شاء...

يعني مفهوم ذلك: أن ثمة أقوام لم يشأ الله أن يغفر لهم، فمفهوم الآية: أن ثمة أقوام لم يشأ الله أن يغفر لهم، إذن هؤلاء يعذبون ولا ما يعذبون؟ يعذبون، فإذن هذه الآية كما أنها ترد على الوعيدية ترد على المرجئة الواقفية؛ لأنه قال تعالى: ﴿ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ فقوله تعالى: ﴿ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ معناه أن أقوام قد يعذبون وأقوام قد لا يعذبون، وهذا الذي دلت عليه أحاديث الشفاعة لما قال -عليه الصلاة والسلام-: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) معناها أنهم دخلوا النار ولا ما دخلوا؟ معناها أنهم دخلوا النار وخرجوا بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين -سبحانه وتعالى-. هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

يبقى عندنا المسألة الأخرى وهي: تعريف الكبيرة والصغيرة، هنا قال: (وأهل الكبائر) العلماء لهم أقوال كثيرة في تعريف الكبيرة لعل الراجح في ذلك -والله أعلم- أن الكبيرة هي: ما ترتب يعني ذنب الكبيرة هو ما ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، الكبيرة هو الذنب الذي يترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، حد في الدنيا كالقذف، كون الشخص مثلًا يقذف فلانًا بالفاحشة هذا القذف يوجب الحد أن يُجلد ثمانين إذا قامت عليه البينة الزاني البكر يُجلد مائة فهذه من كبائر الذنوب، إذن الكبيرة هي ما ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، ما الوعيد في الآخرة؟ الوعيد في الآخرة: كغضب من الله -سبحانه وتعالى- أو لعنة أو نار أعاذنا الله من ذلك كله، فعندما يقول الله -تعالى-: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ﴾ [النساء: 93] فهذا من كبائر الذنوب، من كبائر الذنوب قتل النفس المسلمة بل هذا من أشنع وأعظم الذنوب بعد الشرك بالله -عز وجل-، أو قلنا: اللعنة مثل ما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لعن الله الراشي) فالرِشوة هي من كبائر الذنوب، أو: نار، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: 10]، هذا هو تعريف الكبيرة على أرجح الأقوال وهو ما ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة إما لعنة أو غضب أو نار.

وفي المقابل يتضح لك تعريف الصغيرة، وأن الصغيرة: هو الذنب الذي لا يترتب عليه حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة، هذا ما يتعلق بهذه المسألة، وعلى كل نؤكد ونذكر أنفسنا ونذكركم أيها الإخوة ومن يشاهد هذه الحلقة أن على العبد أن يحذر من الذنوب كلها دقيقها وجليلها، وأيضًا نؤكد على ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- ما قد يقع من الاستخفاف بصغائر الذنوب، فقد يتلبس الشخص بهذه الصغيرة ويقترن بفعل هذه الصغيرة من قلة الحياء من الله والجرأة واللامبالاة ما يجعل هذه الصغيرة كبيرة، فهذه قد الشخص يفعل كبيرة لكن يقترن بها من الإصرار واللامبالاة والاستخفاف بها ما يلحقها بالكبيرة، والعكس، فقد العبد يتلبس بكبيرة من كبائر الذنوب ويقترن بفعله لهذه الكبيرة الحياء من الله والوجل والخوف منه -سبحانه وتعالى- ما يلحق هذه الكبيرة بالصغيرة، وهذا أمر يتعلق بالقلب؛ ولهذا علينا أن نحرص على إصلاح قلوبنا، وأن نحذر من الذنوب القلبية يعني مثل الكبر مثل الغرور مثل الحسد، هذه ذنوب، هذه الذنوب القلبية في الجملة هي أشنع من الذنوب الظاهرة التي تفعل بالجوارح.

يقول: هل يشترط للوَلاية العلم بمعنى أن يكون عالمًا أم أن الأمر في الإيمان والتقى فقط؟.

يعني هو لما يقول: يشترط العلم هناك قدر من العلم لابد منه، هناك قدر من العلم هو فرض عين، فإذا أريد بالعلم الذي هو نعتبره فرض عيني مثل ما مر بنا كونه يؤمن بأركان الإيمان الستة هذا الإيمان المجمل هذا جزمًا أنه شرط في الوَلاية أما ما زاد على ذلك من العلم ما زاد على الفرض العيني فليس من شرط الوَلاية؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "الفرقان" أن الوَلاية قد تكون في الصناع في الزراع أو في الفلاحين ونحو ذلك وهؤلاء ليسوا علماء أو جملة من هؤلاء ليسوا كذلك، المقصود أن هناك قدر من العلم هو فرض عين ولابد من تحقيقه وهو شرط في الوَلاية والله أعلم.

يقول: الآية ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾ هل يدخل في هذه الآية الشرك الأصغر من حلف بغير الله أو غير ذلك؟.

الذي أعرفه من كلام أهل العلم أنه وقع في هذا نزاع: هل الشرك الأصغر يُغفر أو لا يُغفر؟ من أهل العلم من يقول: إن الشرك الأصغر لا يُغفر؛ لأنه يدخل في عموم الآية، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾ قالوا: والتقدير؛ لأن هذا مصدر مؤول والتقدير: "إن الله لا يغفر إشراكًا" وأثر ابن مسعود يدل على ذلك، ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: «لئن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا» فالحلف بالله كاذبًا هي اليمين الغموس وهي من كبائر الذنوب، فجعل ذلك أعظم من الحلف بغير الله وإن كان صادقًا، ومن أهل العلم من يقول: إن الشرك الأصغر هو من جملة الذنوب التي تحت المشيئة، المسألة فيها خلاف ولا أذكر في ذلك ترجيحًا؛ لأن الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي ذكر القولين دون ترجيح المنقول عن بعض أئمة الدعوة السلفية في نجد يرون أن الشرك الأصغر لا يُغفر، والله أعلم بالقول الراجح.

يقول: الولي هل يُعرف أن فلانًا وليًا عند الناس أم أن أمره موكول إلى الله -عز وجل-؟.

والله إذا كنا نتكلم عن الوَلاية الخاصة التي هي فيها هذه الخصوصية فالجزم بأن فلان ولي والقطع ليس أمرًا سهلًا؛ لأنه هو أمر يتعلق بجانب قلبي وأمور القلوب هو أمر مرده إلى الله -سبحانه وتعالى-، يعني الإنسان لا يجوز هذا في نفسه فضلًا عن غيره؛ لأننا قلنا لكم: إن الوَلاية فيها معنى القرب، هل يستطيع الإنسان أنه قريب من الله وأن الله -تعالى- قريب منه؟ الجزم بهذا لا يستطيع الإنسان مهما بلغ من الصلاح والتقى فكيف يجزم بذلك في حق غيره؟ وشيخ الإسلام لما عرض الخلاف أشرنا إلى أنه قال: الذين تلقتهم الأمة بالقبول كذا كذا فيه نزاع يشهد ولا ما يشهد، ومع ذلك قال: الأشبه ما قال.. فعبارته ليست فيها جزم، وعلى كلٍ الشيء العملي أن يُشتغل بالإيمان والتقوى الذي هو شرط الوَلاية، والله المستعان.

يقول: بالنسبة لطلب الدعاء من الأولياء هل له أصل؟ رجاء مثل قبول إجابة دعوتهم هل لهذا أصل؟.

يعني هو طلب الدعاء من الصالحين هذا يذكره بعض أهل العلم فيما يتعلق بالتوسل إلى الله بدعاء الصالحين، لكن الذي ينبغي أن نؤكد عليه ما نبه عليه بعض المحققين أنك إذا طلبت الدعاء من رجل تظن فيه الصلاح والتقى عليك أن تلحظ أنك تريد بذلك الطلب الإحسان إليه، ليس الإحسان إلى نفسك فقط بل أيضًا أن تحسن إليه من جهة أنه إذا دعا لك مثلًا بالتوفيق والتسديد أن يحصل له الوعد الكريم في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ما من مسلم يدعو لأخيه المسلم بظهر الغير إلا وَكَلَّ الله له ملكًا وقال: ولك بمثله) فهذا الذي يمكن أن يقال وبعض أهل العلم يقول: إن أكابر الصحابة -رضي الله عنهم- أكابر الصحابة ما كانوا يسألون النبي -عليه الصلاة والسلام- الدعاء، وعلى كلٍ الذين ينبغي أن نؤكد عليه في هذا المقام ما سمعناه قبل قليل: إن الشخص إذا طلب الدعاء من الغير عليه أن يستصحب أنه يحسن إلى أخيه في الحديث الذي ذكرناه: (من دعا لأخيه بظهر الغيب) وأيضًا جانب حظ نفسه، لا ينظر فقط إلى حظ نفسه فقط؛ فإذا نظر إلى حظ نفسه فكونه هو يسأل الله ويرغب إليه أليق من أن يطلبه من الآخرين الدعاء؛ لأن الدعاء نوع من الجزاء والمكافئة والله أعلم.

أسئلة الحلقة.

السؤال الأول: ما جوابك عن من قال: إن الناس في أصل الإيمان على حد سواء؟

السؤال الثاني: ما معنى الوَلاية وما شرطها؟ والله أعلم.

 

 

طباعة

1125  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***