التاريخ : 30/5/1428 هـ

الدروس العلمية

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

الدرس الثالث عشر - من قول «ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه »

الدرس الثالث عشر

من قول «ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما بعد فأهلًا ومرحبًا بكم وبالإخوة الحضور:

ونستِأذن فضيلة الشيخ في عرض إجابات أسئلة الدرس الماضي:

وكان السؤال الأول: ما المراد بأهل القبلة؟

أجاب الأخ الكريم بقوله: إن أهل القبلة هم أهل الإسلام، أو أهل الصلاة، والمقصود منهم من ذكر في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم) ويقول: إنه يدخل فيهم أهل البدع والمحدثات ما لم تكن بدعًا مكفرة.

نعم إجابة الأخ إجابة تامة وصحيحة.

أيضًا الأخ الكريم أجاب عن السؤال الثاني وهو عن ضابط الخوف المشروع بقوله: أن ضابط الخوف المشروع هو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «ما حجزك عن محارم الله» وأيضًا ما قال الحافظ ابن حجر: «أن يحمله الخوف على فعل الواجبات وترك المحرمات».

إجابة الأخ الكريم طيبة؛ ولكن كلامه الذي عزاه للحافظ ابن حجر هو للحافظ ابن رجب، فشيخ الإسلام قال: «الخوف ما حجزك عن محارم الله وما زاد على ذلك فلا حاجة إليه» والحافظ ابن رجب -رحمه الله- في كتابه "التخويف من النار" زاد ذلك تفصيلًا وقال: إن الخوف المطلوب والمشروع والمحمود هو الذي يمنع العبد من الوقوع في المحرمات، ويمنعه أيضًا من الوقوع في المكروهات، إجابة طيبة ويشكر على حرصه أثابه الله.

يقول: هل هناك فرق بين الأمن وبين الرجاء؟.

الذي يمر بنا كلام ابن القيم في الفرق بين الرجاء وبين التمني، وعرفنا أن الرجاء لابد فيه من عمل، والتمني ليس فيه عمل، أما الفرق بين الرجاء والأمن فالفرق ظاهر؛ لأن الرجاء من العبادات المطلوبة شرعًا، قال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا ﴾[الكهف: 110]، وقال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي قال الله -تعالى-: (أنا عند ظن عبدي بي..) الحديث، لكن الأمن هو من كبائر الذنوب، والله تعالى قال: ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99] ومر بنا في كلام الطحاوي من قبل أنه قال: (والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهم) فالأمن هو: الأمن من مكر الله، وهو إما أن يكون من كبائر الذنوب وقد يصل إلى حد الخروج من الملة، أما الرجاء الذي يقترن به العمل ويقترن به الخوف هذا من أجل العبادات القلبية كما مر بنا في الدرس السابق والله أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: في كتابه "العقيدة الطحاوية": (ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه).

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

هذه العبارة التي سمعناها عندما قال: (ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه) هذه العبارة أو هذا الحصر فيه نظر، ووجه ذلك أن الإمام الطحاوي -رحمه الله- جعل الخروج من الإيمان إنما يكون بالجحود فقط، جعل الجحود هو فقط هو الذي يخرج من الملة، وليس الأمر كذلك، فالعبد قد يخرج من الإيمان بالجحود وبغير الجحود، المقصود أن عبارة الطحاوي محل نظر ومحل تعقيد فالشخص قد يخرج من الإيمان بالجحود وبغير الجحود، فالجحود نعم يخرج العبد من الإيمان إذا جحد وكذب، قال تعالى: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ [يونس: 39] وقد يخرج من الملة بالإعراض وهذا الذي يسميه العلماء: كفر الإعراض، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأحقاف: 3]، وقد يكفر بالإباء والاستكبار، كما وقع في كفر إبليس أعاذنا الله منه، وكفر فرعون وكثير من أمم الكفر السابقة قال تعالى عن إبليس: ﴿ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ﴾ [البقرة: 34] وقد يكون الكفر بالنفاق وهو كفر النفاق أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، قال -عز وجل-: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8].

وأيضًا قد يقع الكفر بالشك أو الظن كما قال تعالى عن صاحب الجنتين كما في سورة الكهف قال تعالى عنه: ﴿ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿35﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتٌّ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾ [الكهف: 35، 36].

المقصود أيها الإخوة الكرام ومن يشاهد هذه الحلقة: أن الكفر ليس جحودًا فقط كما يفهم من عبارة الطحاوي بل الكفر قد يكون جحودًا هذا أولًا، وقد يكون إعراضًا هذا ثانيًا، وقد يكون إباءً واستكبارًا، وقد يكون كفر نفاق وقد يكون كفر شك أو ظن، فالكفر الذي يخرج من الملة ليس مجرد التكذيب والجحود فقط، بل هو التكذيب والجحود وغيره، وما سمعناه من الأنواع الأربعة التي ذكرها أهل العلم ومنهم ابن القيم -رحمه الله- في "مدارج السالكين".

يبقى عندنا تعليق نحب أن نشير إليه في هذه المناسبة: الجحود قد يطلقه بعض الفقهاء كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: قد يطلق الجحود ويراد به الإباء والامتناع، فمن الفقهاء من يطلق الجحود على التكذيب بالإيجاب، يعني كأن يكذب بوجوب الصلاة أو بوجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان، هذا ظاهر، وقد يطلب بعض الفقهاء الجحود على الامتناع عن الالتزام، فنجد بعض أهل العلم يعتبرون ترك الصلاة أن الترك هذا في حد ذاته يعد جحودًا، أن من ترك الصلاة يعد جاحدًا، وقد نقل ذلك عن أصبغ -رحمه الله- من المالكية أنه قال: "إن ترك الصلاة هو جحود" والله أعلم. هذا ما يتعلق بهذه العبارة والله أعلم.

يقول: أنت ذكرت أن الكفر على أنواع عدة، هل نقول: إنها تختلف في الحكم أم أنها متحدة في الحكم؟.

من جهة الحكم أنها تخرج من الملة المقصود؟

نعم.

إذا كان أنها تخرج من الملة فهذه الأنواع التي ذكرناها كلها تُخرج من الملة، هذه الأنواع التي ذُكرت على أنها من الكفر الأكبر الذي يُخرج من الملة، فكلها يعني إجماعها أنها تخرج العبد من الملة ومن تلبس بها فقد خرج من الملة، لكن يبقى الحكم على الشخص المعين -كما مر بنا- ونؤكد أن المعين لا يُكفر بعينه حتى تجتمع فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع والله أعلم.

يقول: يسأل عن الفرق بين الامتناع وبين الإعراض هل هناك فرق بينهما؟ وقد يحكم عليه بالكفر؟.

يعني هو الإعراض الذي يعتبر كفرًا وخروجًا عن الملة الذي أفهمه من كلام المحققين أن يعرض إعراضًا تامًا كليًا عن الدين، فإذا أعرض إعراضًا كليًا أو تامًا فهذا الذي يخرجه من الملة، أو يعرض عما هو شرط في صحة الإيمان، فإذا وجد هذا أو ذاك فهذا الإعراض يخرجه من الملة، أن يعرض إعراضًا تامًا كليًا عن الدين أو يعرض عما هو شرط في صحة الإيمان كما لو أعرض مثلًا عن التوحيد أو أعرض عن الصلاة باعتبار أن القول الراجح في هذه المسألة كما يراه جملة من المحققين أن من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا فهو كافر، فسواء أعرض عن الصلاة مثلًا أو أعرض عن التوحيد فهذا يخرجه من الملة أو يعرض عن الدين كله جملةً وتفصيلًا، هذا هو الإعراض، الإعراض لا يقيم لهذا الدين وزن ولا يلتفت مُعرض، أما الإباء لا.. الإباء يعني هو يسمع كلام الله ويسمع كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- فيأبى ويمتنع استكبارًا فتجد أن المُعرض لا يرفع بذلك رأسًا، مثل ما قال أحد المشركين لنبينا -عليه الصلاة والسلام -أحد بني عبد يا ليل من أهل الطائف- لما دعاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- للإسلام، قال: والله لا أقول لك كلمة، إن كنت صادقًا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبًا فأنت أحقر من أن أكلمك، هذا إعراض، لكن الإباء: هو يسمع كلام الله وله موقف، أو كما يعبر بلغة العصر: الرفض، فهو إباء وامتناع ينافي عمل القلب الذي يستوجب الانقياد والخضوع، هذا الذي يبدو لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم.

قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: (والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، وجميع ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الشرع والبيان كله حق).

هذه مسألة الإيمان-أيها الإخوة الكرام أيها المشاهدون والمشاهدات- وهي من أجل -إن لم تكن أجل- المسائل في باب الاعتقاد فنحب أن نتحدث عنها بشيء من البسط والبيان، فنقول أولًا:

تعريف الإيمان عندنا أهل السنة والجماعة، الإيمان عند جمهور أهل السنة والجماعة هو: قول وعمل، نقول: الإيمان هو قول وعمل، هذه العبارة التي عرفت عند المتقدمين من أئمة السلف المحققين أنهم يقولون: قول وعمل، لما يقول العلماء الإيمان قول وعمل، هذا عند الإجمال.

وعند التفصيل نفصل نقول: الإيمان قول أي: قول القلب، ما قول القلب؟ قول القلب هو التصديق، أو الاعتقاد.

ثم نقول: قول اللسان هذا ثانيًا، قول اللسان وقول اللسان ظاهر وهو التلفظ والنطق بالشهادة أو بالشهادتين.

ثم نقول: وعمل. ما المراد بالعمل؟ العمل أيضًا هو عمل القلب وهو العبادات القلبية كمحبة الله، الخوف من الله، الرجاء، الخشية، التعظيم، ونحو ذلك من العبادات القلبية.

ثم نقول عمل الجوارح فالإيمان عمل الجوارح كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من الأعمال الظاهرة.

إذن نخلص من هذا إلى أن الإيمان: قول وعمل، هذا عند الإجمال، عندما نفصل نقول: هو قول القلب وهو الاعتقاد والتصديق وقول اللسان وهو التلفظ بالنطق بشهادة أن لا إله إلا الله ثم نقول: وهو عمل القلب وهو العبادات القلبية كمحبة الله والخوف والرجاء وهو عمل الجوارح كالصلاة والحج وسائر الأعمال الظاهرة.

هذه العبارة التي عرفت عند المتقدمين، لكن الإمام الطحاوي -رحمه الله- جرى على مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- على أن الإيمان هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان، وليس الأمر كذلك، ليس الإيمان فقط هذا وذاك، بل الإيمان لابد فيه من عمل الجوارح، فمما أخذ على الطحاوي -رحمه الله- في هذه العقيدة أنه جرى على مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- أنهم جعلوا مسمى الإيمان يطلق على الإقرار باللسان وعلى التصديق بالجنان، وأخرجوا عمل الجوارح عن مسمى الإيمان، فعمل الجوارح هو من الإيمان، وهذا واضح بيِّن، فلما تقول: ما الدليل على أن عمل الجوارح من الإيمان؟ نقول: الأدلة على هذا كثيرة جدًا، منها قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾[البقرة: 143] والمراد بالإيمان ها هنا هو صلاتهم إلى بيت المقدس، فالصلاة -كما لا يخفى- عليكم، ولا يخفى على الجميع- أنها عمل ظاهر ركوع وسجود وقيام، فهذه الصلاة تعد عملًا من أعمال الجوارح، فسماها الشارع إيمانًا.

وهناك دليل آخر: عندنا حديث شُعَب الإيمان وكلكم يحفظ هذا الحديث، قال -عليه الصلاة والسلام-: (الإيمان بضع وستون شعبة) هكذا جاءت الرواية مجزوم بها، (بضع وستون، أعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) فيلاحظ الجميع أنه جعل إماطة الأذى جعله من شُعَبِ الإيمان، ولا شك أن إماطة الأذى هو عمل من أعمال الجوارح.

أيضًا عندنا حديث أبي سعيد الخدري في إنكار المنكر قال -عليه الصلاة والسلام-: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) فلاحظوا أنه قال: (وذلك أضعف الإيمان) فجعل إنكار المنكر باليد وباللسان وبالقلب كله جعله إيمانًا، فإنكار المنكر باليد هو عمل ظاهر وهو من أعمال الجوارح.

والأحاديث في هذا كثيرة، منها أيضًا حديث وفد عبد قيس وهو من أصرح الأدلة في الرد على من أخرج عمل الجوارح من الإيمان، لما قال -عليه الصلاة والسلام- لهذا الوفد -وفد عبد قيس- قال: (أتدرون ما الإيمان؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال -عليه الصلاة والسلام-: الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) أخرجه البخاري ومسلم.

إذن نخلص من هذا إلى أن عمل الجوارح هو من الإيمان، أن عمل الجوارح هو من الإيمان، وأن ما قرره الطحاوي هو محل تعقيب ومحل نظر.

وحتى يتبين لكم أيها الإخوة -ومن يتابع هذه الحلقة- مفارقة أهل السنة لمن انحرف في باب الإيمان نشير إشارة عابرة إلى الذين خالفوا في هذه المسألة فنقول مثلًا: لما نقول: إن الإيمان هو قول عمل، وأنه قول اللسان لابد من قول اللسان، في هذا يتضح لكم بطلان مذهب طائفة تسمى "الماتريدية"، إذا قلنا أن الإيمان لابد فيه من قول اللسان، يظهر بطلان مذهب "الماتريدية" هؤلاء الماتريدية نسبة إلى "أبي منصور الماتريدي" وهؤلاء قالوا: إن إقرار اللسان هذا ركن زائد ليس بأصلي، فلم يلتفتوا إلى قول اللسان، وإنما جعلوه مجرد من أجل إجراء الحكم الظاهر، وهذا غير صحيح، قول اللسان له اعتبار، والشارع اعتبره؛ ولهذا نجد مثلًا ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية كلهم ينصون على أهمية ذلك، حيث يقول شيخ الإسلام: من لم يتكلم بالإيمان بلسانه مع القدرة فليس بمؤمن، يعني شخص قال: أنا أعتقد الإيمان في قلبي، أعتقد الشهادتين بقلبي، لكن أنا لن أنطق، هل هذا يعد مؤمنًا؟ الجواب: لا..، يعني شخص نصراني مثلًا دعوناه إلى الإسلام، وقال: أنا أعتقد الشهادتين بقلبي، لكن أنا لن أنطق بلساني، فهذا الشخص الذي لا ينطق بالإيمان لا ينطق بالشهادتين مع القدرة فهذا لا يُعد مؤمنًا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، فينبغي التنبه لهذه المسألة.

إذن إذا قلنا: إن الإيمان قول باللسان بهذا يتضح لكم بطلان مذهب "الماتريدية" الذين لا يقيمون لقول اللسان اعتبارًا، وإنما يجعلونه مجرد ركن زائد وليس بأصل؛ ولهذا لاحظ النصوص تأمر بالقول: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾ [البقرة: 136] عندنا الحديث، حديث شعب الإيمان: (أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله) والشهادة لابد فيها من القلب واللسان معًا كما هو معلوم.

أيضًا حينما نقول: إن الإيمان لابد فيه من عمل الجوارح، إذا قلنا: لابد فيه من عمل الجوارح اتضح لنا مفارقة من؟ من الذي أخرج عمل الجوارح؟ الأحناف مرجئة الفقهاء، فإذا قلنا: إن الإيمان هو عمل الجوارح بهذا نكون فارقنا ما وقع فيه من الأحناف -رحمة الله عليهم- عندما أخرجوا أعمال الجوارح من تعريف الإيمان.

أيضًا لما نقول: إن الإيمان لابد فيه من عمل القلب، لابد من عمل القلب، لابد من محبة الله، لابد من الخوف، لابد من الخشية، لابد من الرجاء، إذا تقرر ذلك فنكون بذلك فارقنا أعظم الطوائف ضلالًا في الإيمان وهو طائفة "الجهمية" نسبة إلى شخص اسمه "جهم بن صفوان السمرقندي" فجهم هذا ضلاله مبين في مسائل كثيرة، والذي يعنينا ضلاله في هذه المسألة -مسألة الإيمان- إذ زعم الجهم أن الإيمان هو المعرفة فقط، فجعل الإيمان مجرد معرفة، وأخرج العبادات القلبية من تعريف الإيمان، وهذا كلام في غاية الفساد، كلام في غاية الفساد، إذا كان الإيمان مجرد المعرفة فعلى مذهب الجهم سيكون إبليس مؤمنًا؛ لأن إبليس يعرف أن الله -تعالى- ربه أليس كذلك؟ سيكون فرعون كذلك مؤمن على مذهب الجهم بن صفوان، فالإيمان لابد فيه من عمل القلب، وهذه قضية -أيها الإخوة- قضية هي محل اتفاق: أن الشخص إذا زال عنه عمل القلب زال عنه الإيمان بالكلية، يعني لاحظ الآن أهل النفاق هم يقولون: لا إله إلا الله بألسنتهم، يؤدون الأعمال الظاهرة، لكن انتفى عنهم عمل القلب، هم لا يحبون الله -سبحانه وتعالى-، يبغضون الله، يبغضون دين الله فكانوا كفارًا بل كانوا في الدرك الأسفل من النار، إذن لابد من عمل القلب وبهذا نكون فارقنا هذه الطائفة الطالة طائفة "الجهمية".

أيضًا لما نقول الإيمان لابد فيه من تصديق، ولابد فيه من عمل قلب أيضًا نكون فارقنا طائفة الكرامية الذين جعلوا الإيمان مجرد قول اللسان، الكرامية عكس الماتريدية، الماتريدية أهملوا قول اللسان وهؤلاء جعلوا الإيمان مجرد قول اللسان، فالكرامية جعلوا الإيمان هو قول اللسان نقول: لا.. هذا الكلام فاسد، إذا كان الإيمان مجرد قول اللسان فعلى هذا المنافق سيكون المنافق مؤمنًا، وهذا كلام ساقط كلام باطل، فالمنافق ليس مؤمنًا بنص الآية الكريمة التي سمعناها قبل قليل، قال -عز وجل-: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8].

إذن نخلص من هذا إلى أن الإيمان قول وعمل، فإذا قلنا: أن الإيمان هو عمل القلب بهذا نكون فارقنا الجهمية، وإذا قلنا الإيمان لابد فيه من قول لسان فارقنا من؟ من الذين أهملوا قول اللسان؟ الماتريدية، وإذا قلنا: أن الإيمان لابد فيه من قول القلب وعمل القلب فنكون فارقنا الكرامية الذين جعلوا الإيمان مجرد قول لسان، وإذا قلنا العمل لابد فيه من عمل الجوارح فيكون بهذا فارقنا مرجئة الفقهاء، طبعًا لا يظن ظان أن نجعلهم على حد سواء أليس كذلك؟ أعظم الناس ضلالًا -كما لا يخفى- هم الجهمية، أما الأحناف فهم لاشك أنهم أقرب إلى جمهور أهل السنة، وهم من أهل السنة، لكن حصل منهم هذه المخالفات؛ ولهذا نحن نقول: إن الإيمان قول وعمل عند جمهور العلماء؛ لأن الأحناف هم في الجملة من أهل السنة لكن وقع منهم هذه المخالفة التي أشرنا إلى الرد عليها في هذه العجالة.

يقول: بعض الشبه الذين يقولون بعدم زيادة الإيمان يقولون: إنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة لفظ نقص الإيمان، ويقولون: إن الذي يزيد وينقص هو ما يترتب على التصديق، أما التصديق فهو لا يزيد ولا ينقص، فما وجه الرد عليهم؟.

طيب... يعني هو سؤالك مهم، لكن تأتينا مسالة زيادة الإيمان، ويأتينا أيضًا قول الطحاوي: (وأهله في أصله سواء) وسيأتي الجواب عن هذا السؤال إن شاء الله، فنجعله في وقته -إن شاء الله-.

يقول: ظهر من خلال شرحكم قبل قليل انتقاض للإمام الطحاوي فيما ذهب إليه من قوله: إن عمل الجوارح لا يدخل في الإيمان، فمثل هذه الانتقادات هل لها أثر أم أنها تؤثر على هذه العقيدة؟.

عندنا قاعدة ما أظن أحد يخفى عليه أنه كما قال الإمام مالك: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر» يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- والعلماء كلامهم يرد عليه الخطأ، يرد عليه التعقيب، لكن تبقى هذه الرسالة على ما فيها من بعض المآخذ تبقى هي فعلًا هي رسالة تلقاها علماء أهل السنة بالقبول واعتنوا بها؛ ولهذا هي شرحت في هذا البرنامج الطيب، فنقول: هذه المآخذ التي وقع فيها الطحاوي سواءً هذه المسألة أو المسائل التي مرت بنا في بعض استخدامه للألفاظ المجملة، أو كما سيأتي فيما بعد، كلها أشياء لا تخرج هذه الرسالة، ولا تخرج المؤلف -رحمه الله- من دائرة أهل السنة والجماعة، وهذا نؤكد في هذا المقام على أمر يحضرني الآن: إنه أحيانًا بعض الناس يحصل عندهم شيء من التعجل في التبديع والتضليل والعكس أحيانًا، تجد بعض الناس أحيانًا يميع دين الله ويتساهل في اتباع السنة ويدخل في أهل السنة من هب ودب من أهل الأهواء والبدع، ينبغي التوسط في هذا، والذي ينبغي أن نذكره في هذا المقام أن الشخص أو الطائفة متى تكون مفارقة لأهل السنة؟

حرر ذلك الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام" وبين أن الطائفة أو الشخص يكون مفارقًا لأهل السنة والجماعة إذا فارق أهل السنة في معنى، أو قاعدة كلية، فإذا فارقهم في معنى كلي أو في قاعدة كلية، فيكون مفارقًا لأهل السنة، كأن يفارقهم مثلًا فينكر الصفات مثلًا أو ينكر القدر أو يفارق أهل السنة في جزئيات كثيرة، هذه الجزئيات الكثيرة تتكاثر إلى أن تصل وتعادل أمرًا كليًا، أما أن الشخص أو الطائفة تفارق أهل السنة أو تخالف أهل السنة في مسألة من المسائل الجزئية أو أحد أفراد المسائل فهذا لا يخرج هؤلاء من دائرة أهل السنة والجماعة، هذا الذي يمكن أن يقال في هذه العجالة.

يقول: ما الفرق بين الإيمان والإسلام في قوله تعالى: ﴿ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ [الحجرات: 14]؟

السؤال الثاني: هل يجوز الدعاء قول: اللهم إني لا أسالك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه؟

السؤال الثالث: البعض يردد بيت شعر يقول: "على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب" هل هذا جائز؟.

نكمل وبعد ذلك نجيب.

عندنا هنا من الأشياء التي يحتج بها الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان من أبرز حججهم أنهم قالوا: إن الإيمان لغة هو التصديق، أن الإيمان يرادف التصديق، والتصديق لا يكون إلا بالقول والاعتقاد، لاحظ المقدمة، قال: الإيمان يرادف التصديق، والتصديق لا يكون إلا بالقول واللسان، إذن العمل خارج تعريف الإيمان، فالرد عليهم وأرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: المنع يعني لا نسلم لكم أن التصديق يرادف الإيمان، فهم الآن يقولون: الإيمان يرادف التصدق فلا نسلم بهذا، ليس ثمة ترادف، وثمة فروق منها:

- من جهة اللغة: ففعل "صدق" يتعدى بنفسه يعني تقول مثلًا: صدقت فلانًا، هو الآن يتعدى بنفسه ما يحتاج إلى حرف جر، لكن "آمن" يحتاج إلى حرف جر، يتعدى بغيره، يعني تقول: مثل ما قال تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ ﴾ إذن الآن "آمن" يتعدى بنفسه ولا بحرف الجر؟ ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ ﴾ تعدى بغيره، تعدى بحرف الجر، أو مثلًا تقول: "آمنت لفلان" فهنا فعل "آمن" يتعدى بغيره، أما فعل "صدق" فيتعدى بنفسه، إذن هذا مما يرد به عليهم من جهة دعوى الترادف.

- أيضًا من جهة أخرى: أن كل من أخبر عن أمر مشاهد أو مغيب فيقال: صدقت، شخص يقول مثلًا: "غربت الشمس" فيقال مثلًًا صدقت، أو يقول مثلًا: "الإسراء والمعراج حق" نقول: صدقت، فالتصديق يشمل التصديق بالأمور المشاهدة والمغيبة، أما الإيمان فيختص بالأمور المغيبة، فلو شخص قال: "الشمس طلعت" أو: "الشمس غربت" ما يقال له: آمنت، وإنما يقال: صدقت أو كذبت. فإذن فيه فرق بين الإيمان والتصديق وليس الإيمان يرادف التصديق.

- ومما يرد عليهم في جواب المنع: الإيمان ما الذي يقابله؟ الكفر، الإيمان يقابله الكفر. أما التصديق فيقابله التكذيب، فلما نقول: الإيمان يقابله الكفر، والتصديق يقابله التكذيب، ومر بنا قبل قليل أن الكفر هل هو التكذيب والجحود فقط؟ الجواب: لا..، فإذن مما يرد به عليهم في دعوى الترادف: أن الإيمان يقابله الكفر، وإذا قلتم: إن الإيمان هو التصديق، فالتصديق يقابله التكذيب، فيُرد عليهم في دعوى الترادف، ويقال: إن الكفر لا يختص بالتكذيب، وإذا كان الكفر لا يختص بالتكذيب، فالإيمان أيضًا لا يختص بالتصديق، لابد من التصديق، ولابد أيضًا من العمل، هذه كلها أجوبة على سبيل المنع، يعني نقول: نحن لا نسلم لكم أن الإيمان يرادف التصديق.

الوجه الثاني: وهو على سبيل التسليم، لو سلمنا على سبيل الفرض سلمنا لكم جدلًا، وصار الإيمان يرادف التصديق، فنقول: هذا تصديق لكنه تصديق مخصوص، خصه الشارع، فليس كل تصديق يُعد إيمانًا، الشارع خصَّ هذا التصديق، ومن التخصيص أن جعل العمل منه، إذن الشارع خصَّ هذا التصديق، وجعل العمل منه، من أين أخذنا هذا؟ أخذناه من الأدلة:

- فعندنا في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي جاء فيه قال -عليه الصلاة والسلام-: (كتب على ابن آدم حظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينيان تزنيان وزناهما النظر...) إلى أن قال -عليه الصلاة والسلام-: (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) هذا عمل ولا ليس عمل؟ هذا عمل.

- عندنا أيضًا في القرآن قبل هذا، لاحظ هنا لما ذكر الله -سبحانه وتعالى- قصة إبراهيم -عليه السلام- مع إسماعيل عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، لما جاء في الرؤية في قضية ذبح ابنه إسماعيل قال تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿104﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ﴾ [الصافات: 104، 105] صدقها بماذا؟ بالكلام ولا بالعمل؟ بالعمل، هو أسلم وتله للجبين كما في الآيات.

- أيضًا الله -تعالى- قال: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: 23] فهم صدقوا بالقول والعمل.

- والعرب تقول: كتيبة صادقة، يعني صادقة في القتال وهذا كله عمل، عمل ظاهر.

إذن نحن نقول: تصديق مخصوص، وهذا التصديق المخصوص الذي خصه الشارع يدخل فيه العمل كما جاءت بذلك الأدلة.

يبقى عندنا مسألة، وهي من أهم المسائل في موضوع الإيمان، ألا وهي مسألة أصل النزاع. لماذا حصل الضلال وحصل الغلط في مسألة الإيمان؟ أصل النزاع في هذه المسألة، وعندنا طرفان، عندنا خوارج ومعتزلة يمثلون الغلو، وعندنا الطرف الآخر الذين هم المرجئة بشتى طوائفهم، ويمثلون التضييع والتفريط، هؤلاء كلهم -لاحظوا أيها الإخوة- هؤلاء وإن كانوا على طرفي نقيض إلا أن أصل نزاعهم واحد، فهذه الطوائف كلها تتفق على أصل فاسد في الإيمان، ما هذا الأصل الفاسد؟ كلهم يتفقون على أن الإيمان شيء واحد لا يتبعض، لا يتجزأ، هم يتفقون على هذا، وقالوا: الإيمان لا يتبعض، فمثلًا عند الخوارج والمعتزلة، قالوا: الإيمان لا يتبعض ولا يتجزأ، الإيمان شيء واحد، فالشخص إذا فعل كبيرة انتفى عنه الإيمان؛ لأنهم قالوا: إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله، فما عندهم الإيمان يتجزأ، يمكن يبقى بعضه ويذهب بعضه لا...، فهم يقولون: إن الإنسان إذا فعل معصية فإنه ينتفي عنه الإيمان؛ لأنه إذا ذهب بعض الإيمان يقولون: ذهب كله، هكذا يقول الوعيدية، والخوارج يخرجونه من الملة ويكفرونه، والمعتزلة يخرجونه من الإيمان.

المرجئة قالوا: لا..، الإيمان شيء واحد وهو التصديق، فالشخص إذا صدق فهو مؤمن، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات أو فعل المحرمات، فهو مؤمن تام الإيمان.

الحق في ذلك، والصواب -الذي دلت عليه الأدلة أيها الإخوة أيها المشاهدون والمشاهدات-: إن الإيمان شعب متعددة، هكذا قال أعلم الناس بتعريف الإيمان -عليه الصلاة والسلام-، ماذا قال -عليه الصلاة والسلام-: قال: (الإيمان بضع وستون شعبة) يعني أنتم يا معشر المعتزلة والمرجئة أنتم أعلم أم النبي عليه الصلاة والسلام؟ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (بضع وستون) هو ليس شعبة واحدة، وليس شيئًا واحدًا، بل هو شعب متعددة، فكيف تقولون: إن الإيمان شيء واحد؟

الإيمان شعب متعددة، كما سمعنا الحديث (أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) وهذه الشعب -كما نلحظ أيها الإخوة- إنها شعب متفاوتة متفاضلة، فلاحظ هنا قال: (أعلاه)، (أدناه).

إذن يجب أن تعلموا أن أهل السنة يدينون الله -تعالى- أن الإيمان شعب متعددة، وليس شيئًا واحدًا لا يتبعض ولا يتجزأ، لا..، ليس الأمر كذلك، بل الشخص إذا فعل معصية مثلًا، مثلًا فعل كبيرة من كبائر الذنوب أو شيئًا من صغائر الذنوب، فإنه ينقص إيمانه، ويفوته من الإيمان بقدر هذه المعصية، كما سيأتي في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، وإذا ترك واجبًا فكذلك، ينقص إيمانه، لكن ما يذهب الإيمان كله، يذهب الإيمان بالكلية، فيجب أن يتنبه إلى هذا، وهذا الذي جاء به الحديث، قال -عليه الصلاة والسلام-: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، إذن الإيمان يتبعض، يتجزأ، ليس شيئًا واحدًا، فهذا تبعض إيمانه، ذهب كثير من إيمانه، وبقي عنده شعبة من الإيمان، كانت ذلك -أو كانت هذه المثقال ذرة من الإيمان- سببًا في خروجه من نار جهنم.

نوضح لكم هذا الكلام بشيء من البسط في مسألة شعب الإيمان، قلنا قبل قليل: إن شعب الإيمان أنها متفاضلة ليست على حد سواء، إذن فهمتم أن الإيمان ليس شيء واحد بل شعب متعددة، هذه الشعب متفاوتة متفاضلة:

النوع الأول: فمن شعب الإيمان ما هو شرط، وما هو لو تركه العبد لخرج من الملة، عندك شعبة شهادة أن لا إله إلا الله لو نقضها العبد، استهزأ بالله، استهزأ برسول الله -عليه الصلاة والسلام- مثلًا ذبح لغير الله، دعا غير الله، فهنا بهذا ترك شعبة من شعب الإيمان التي تخرجه من الملة، هذا الترك، وهذا النقض يخرجه من الملة.

إذن نخلص من هذا إلى أن من شعب الإيمان ما لو تركه العبد خرج من الإيمان وانسلخ من الإسلام، هذا نوع.

النوع الثاني: من شعب الإيمان ما لو تركه العبد فإنه ينتفي عنه كمال الإيمان الواجب، يعني شخص مثلًا لا يؤدي الأمانة، فهذا الشخص الذي لا يؤدي الأمانة والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (لا إيمان لمن لا أمانة له) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) فهذا الذي لا يؤدي الأمانة، فنقول: انتفى عنه كمال الإيمان الواجب، لكن لا يخرج من الملة، بل هذا من عصاة الموحدين، ومن أهل الكبائر.

النوع الثالث: من شعب الإيمان وهو المستحبات، بحيث أن العبد لو تركه فإنه يفوته كمال الإيمان المستحب، شخص ترك صلاة الضحى وهي من المستحبات، ترك إماطة الأذى عن الطريق فهذا يفوته كمال الإيمان المستحب، إذن شعب الإيمان متفاوتة منها ما لو تركه العبد خرج من الإيمان، ومنها ما لو تركه العبد فهو متعرض للوعيد وينتفي عنه كمال الإيمان الواجب، ومن شعب الإيمان ما لو تركه العبد فاته كمال الإيمان المستحب كالمستحبات المتنوعة المعروفة.

هذا ما يتعلق بهذه المسألة. اعذروني على الإطالة لكن موضوع الإيمان يحتاج إلى شيء من هذا البيان والله أعلم.

نرجع إلى سؤال الأخ الكريم: ﴿ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا ﴾ مر بنا الكلام عن آية ﴿ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا ﴾ مر بنا أنه ما جاء في آية الحجرات أن هؤلاء الأعراب انتفى عنهم الإيمان وثبت لهم الإسلام؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا ﴾ جاء الرد﴿ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ [الحجرات: 14]، فالراجح أن هؤلاء القوم ليسوا بمنافقين، وإنما هم من أهل الإسلام، لكنهم لم يصلوا إلى درجة الإيمان المطلق، هذا الذي يظهر من هذه الآية والله أعلم.

يقول: ذكر أحد مشايخ الأكاديمية في هذا الأسبوع عن موضوع الحج فاستشهد -حفظه الله- بقول الله سبحانه: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ [المطففين: 15] وقال: أي أنهم محجوبون عن رحمة الله فما رأي فضيلتكم؟

السؤال الثاني: كلمة الكفر والشرك متى يشتركان ومتى يفترقان في المعنى؟.

يقول: دعاء "اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه" يسأل عن هذه المقولة أو هذا الدعاء؟.

بعض طلبة العلم يرى أن هذا الدعاء المتداول الذي يقوله بعض الناس: " اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه" فالبعض يقول: إن الدعاء يرد القدر، أليس كذلك؟ جاء في الحديث الذي مر بنا قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يرد القدر إلا الدعاء) وجاء في الحديث الآخر: (أن الدعاء والبلاء يعتلجان) يعني يتجنب ذلك الدعاء، والحمد لله عندنا من الأدعية المشروعة ما فيه غنية، فالمقصود أنه لما يقول: لا أسألك رد القضاء، فيجب أن يعمل الإخوة أن الدعاء يرد القدر، وظاهر الدعاء هذا أنهم هم يقولون: إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه، فأنا أقول: نجيب بما أجاب به -عليه الصلاة والسلام-: (لا يرد القدر إلا الدعاء) و(أن الدعاء والبلاء يعتلجان) إلى آخر الحديث، فيتجنب هذا الدعاء والله أعلم.

أما العبارة التي يقولها "على كف القدر نمشي ولا نعلم عن المكتوب" يعني كوننا لا ندري عن المكتوب هذا أمر لا منازعة فيه، لكن نجري على كف القدر، يعني عبارة فيها شيء من التجوز، وإذا كان المقصود من ذلك: أن العباد تجري عليهم أحكام القدر أو كما يعبر ابن القيم: جريان أحكام القدر، فلا شك أن أحكام القدر تجري على الجميع، ونحن لا نعلم ما كتبه الله -تعالى- وقدره في اللوح المحفوظ.

يسأل عن قوله تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ ويقولون: إن أحد المشايخ أفتى بأنه المراد الحجب عن رحمة الله؟.

والله الذي مر بنا يعني تذكره وقتها، مر بنا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله- وأيضًا هو جاء أيضًا عن سفيان الثوري فيما أذكر من قبل أن الإمام الشافعي لما جاءته رسالته من الصعيد عن هذه الآية قال -رحمه الله- عبارة مشهورة قال: «لما حُجِبَ هؤلاء أو حُجِبَ أعداؤه عنه في حال السخط دلَّ على أن أولياءه يرونه في حال الرضا» فقوله تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ استدل بها أهل السنة على أن أهل الإيمان يرون الله -سبحانه وتعالى- هذا هو المنقول عن الإمام المطلبي الشافعي وأيضًا هو المنقول عن -فيما أذكر- عن سفيان الثوري واحتج به أهل السنة في كتب الاعتقاد في مسألة الرؤية.

أيضًا يسأل عن الكفر والشرك الفرق بينهما إذا اجتمعا وإذا تفرقا؟.

يعني الكفر والشرك إذا قلنا: الكفار بإطلاق فيدخل فيهم المشركون، وكذا إذا قلنا: المشركون يدخل فيهم الكفار، لكن إذا اقترن فبينهما فرق، فنقول: إن كلَّ مشرك كافر، وليس كل كافر مشركًا، فالذي يستهزئ بدين الله هذا كافر قال تعالى: ﴿ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿65﴾ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65، 66] لكن لا أعني بالضرورة أن يكون مشركًا، والعلماء كما يقول ابن حزم في "مراتب الإجماع" يقول: "أجمع العلماء على أن اليهود والنصارى كفار واختلفوا هل هم مشركون أم لا؟" فالذي يظهر أنهم عند اقترانهما يكون لكل واحد منهما معنى يخصه، ويكون الكفر أعم من الشرك، ويختص الشرك بمن صرف عبادة لغير الله أو أشرك في ربوبية الله أو إلهيته، وأما الكفر هو عدم الإيمان، سواءً كان تكذيبًا أو إباءً واستكبارًا أو إعراضًا أو شكًا أو نفاقًا كما مر بنا، هذا الذي أفهمه والله أعلم.

يقول: سئلت يا فضيلة الشيخ في الحلقة الماضية من أحد من الإخوة من يقول عن تحريف القرآن؟ فقلت: الروافض، هل كل فرق الروافض يزعمون أن القرآن محرف؟ وهل موقف علماء أهل السنة والجماعة ضد الروافض واحد؟ وما الفرق بين الروافض والشيعة؟.

نحن قلنا وقتها: إن الروافض يقولون بتحريف القرآن وهذا موجود في كتبهم، وهم ألفوا كتابًا يسمونه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" فهم يقولون بهذا، يمكن الدهماء والعامة أتباع كل ناعق قد لا يدركون ذلك، لكن الموجود في كتبهم والمنقول عن جملة من أئمة الضلال عندهم هم يقولون هذا، نحن لا نتقول عليهم، بل هذا موجود في كتبهم.

والأمر الآخر: قضية موقف أهل السنة من ذلك الموقف المتعين، وهذا ليس عند أهل السنة بل هو عند أهل القبلة كلهم، لما يأتي شخص ويطعن في القرآن ويقول بتحريفه، هذا من أعظم الكفر، ومن أعظم الكفر بأن يقال بتحريف القرآن، الله -تعالى- قال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9] والطوائف التي ضلت قديمًا وقالوا: إن القرآن مخلوق، ما أحد تجرأ أن يقول: إن القرآن محرف، ما أحد قال هذا، حتى جاء هؤلاء الروافض، ومذهب الروافض كما ذكر المحققون من أهل السنة أن هذا المذهب أول من وضع بذرته عبد الله بن سبأ الذي أسلم نفاقًا، فالمذهب لا ينفك عن هذه الزندقة لما يأت شخص ويطعن في القرآن ويقول: القرآن محرف، ماذا بقي للأمة بعد قرآنهم، وماذا بقي للأمة بعد نبيها؛ لأن الروافض طعنوا في النبي -عليه الصلاة والسلام-، لما قالوا: إن أصحابه كلهم إلا عددًا قليلًا يعدون على أصابع اليد الواحدة أو أصابع اليدين، يقولون: جل هؤلاء الصحابة ارتدوا وكفروا، هذا طعن في النبي -عليه الصلاة والسلام- معناه: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي هو أكرم نبي أصحابه كلهم ارتدوا وكلهم كفروا، فالمقصود أن هذا أمر ظاهر في كتبهم ما نحتاج إلى أن نتردد في تقرير هذا المعنى، وهم يعترفون بهذا في كتبهم الموجودة بين أظهرهم.

يقول: ذكرتم في بداية الدرس أن هناك أنواعًا للكفر فهل نقول: إن من يترك مثلًا ترك الصلاة جحودًا وتهاونًا أليس هناك فرق بينهما يا فضيلة الشيخ؟.

لا شك أن ترك الصلاة إذا تركها جحودًا بالأمر في هذا واضح، يعني إذا تركها جحودًا فهو كافر بل من الفقهاء من قال: لو أنه جحد الصلاة وصلى فهو يُعد كافر؛ لأنه جحد وجوب الصلاة، لكن لما نقول: تركها تهاونًا وكسلًا هذا لا يتعلق بالجحود، وإنما يتعلق بعدم الإذعان عدم الانقياد، فالذي يترك الصلاة بالكلية ويقال له: صلِّ كما ذكر العلماء، يقال له صلِّ وإلا قتلناك مثلًا ويأبى، هذا لا يمكن أن يقع فيه مؤمن مُنقاد وخاضع لأمر الله -سبحانه وتعالى-، فالمقصود أن موجب تكفير تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا الموجب لذلك ما جاء في الأدلة حديث بريدة حديث جابر -رضي الله عنهما- قال -عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة) وفي الحديث الآخر قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهذا الذي يظهر والله أعلم.

يقول: توفي أحد الأشخاص من الجالية الإسلامية فلم يود البعض الصلاة عليه أو تغسيله؛ لأنه تارك للصلاة مفارق للجماعة، وهذا شيء مضر بسمعة المركز الإسلامي، فيسأل عن صحة هذا العمل؟.

كون مثلًا شخص مات وهو تارك للصلاة بالكلية، وأنت ظهر لك وتعرف أن هذا الشخص لا يصلي بالكلية، فالذي يظهر أنك تحكم عليه بما ظهر منه، فإن ظهر لك أنه لا يصلي ومات على ذلك، وأنت تدين الله -تعالى- أن تارك الصلاة هو كافر، فسيأتي معنا في كلام الطحاوي -رحمه الله- أن من أظهر الكفر فنعامله بما أظهر أو بما ظهر منه، لكن عامة أهل الإسلام الذين لا يعرفون هذا الرجل، ويرون أنهم من أهل الإسلام وأنه مستور الحال، فهم يعاملونه بما ظهر لهم، فينبغي أن نفرق بين حال شخص عرف هذا الرجل بأنه تارك للصلاة أو أنه مثلًا مستهزئ بالدين أو تلبس بشيء من أنواع المكفرات، فهذا الرجل الحكم بالنسبة له أن لا يصلي عليه، لكن بالنسبة إلى عامة المسلمين، كونه تقدم لهم هذه الجنازة باعتبارهم من أهل الإسلام فيصلى على مستور الحال، هذا الذي يمكن أن يقال، أما قضية أنه يضر بسمعة المركز، الذي يضر بسمعة المسلمين عندنا نجد أهل الإسلام لا يلتزمون بدين الله، كيف تقول: أنا مسلم ثم أنت تكون تارك للصلاة بالكلية منقطع الصلة بالله -سبحانه وتعالى-، والذي ينقطع صلته بالله -سبحانه وتعالى- من خلال الصلاة ماذا سيظن فيه من جهة التعامل مع الناس؟ من جهة الأخلاق؟ ومن جهة الابتعاد عن المحرمات؟ فالذي أضر بالمسلمين هو تهاونهم في التمسك بدين الله، وإلا الكفار لو يجدوا عندما يجدون المسلم المتمسك بدينه المعتز بدينه الكفار هم أول من سيحترمونه، والله المستعان.

يقول: هل عمل الجوارح شرط صحة أم شرط كمال في الإيمان؟.

ما يتعلق بعمل الجوارح يعني الذي يمكن أن نقوله كما حرره شيخ الإسلام -رحمه الله- ابن تيمية في كتاب "الإيمان" الكبير والأوسط، نقول: من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا ثم يكون تاركًا للعمل بالكلية، شخص يقول: أنا مؤمن، ثم بعد هذا تجده ما من معصية إلا وقد فعلها، وما من واجب إلا وقد تركه، من الممتنع أن يكون مؤمنًا بناءً على التلازم بين الظاهر والباطن، في حديث النعمان بن بشير قال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي: القلب) المقصود: أن الإيمان إذا استقر في القلب لابد أن يظهر على الجوارح، هذا هو مقتضى التلازم بين الظاهر والباطن، فعمل الجوارح هو شرط في صحة الإيمان، وليس شرط كمال وإذا كانت الصلاة وهي أحد أفراد عمل الجوارح هو شرط في صحة الإيمان كما سمعنا الحديث: (من تركها فقد كفر) فما بالك بجنس العمل، ولا نريد أن ندخل في جدال من كلمة "جنس العمل" لكن الذي يجب أن يكون واضحًا عند الجميع أن العمل هو شرط في صحة الإيمان، والمقصود به الجنس، أو كما سمعنا قضية كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- لما قرر أنه من الممتنع أن يكون الشخص مؤمنًا يقول: أنا مؤمن ثم تجده قد ترك العمل بالكلية، هذا لا يمكن، لا يمكن أن يكون الشخص مؤمنًا ويكون تاركًا للعمل بالكلية والله أعلم.

يقول: تمر بنا الأعياد أعياد النصارى منها عيد الفصح وغيره، وكثير من المسلمين يهنئون النصارى أو غيرهم؟ فهل هذا مشروع فضيلة الشيخ أو يجوز؟.

لا.. لا.. ليس مشروعًا، لا يجوز أن يُهنأ الكفار ولا أن يُشارك في أعيادهم، الله -سبحانه وتعالى- ذكر عباد الرحمن وذكر من صفاته قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ [الفرقان: 72] وذكر بعض المفسرين أن الزور هنا هو أعياد المشركين، فليس للمسلمين أن يشاركوا ولا أن يحضروا، ولا أن يحيوهم، ولا أيضًا أن يردوا التحية في تلك الأعياد، بل على المسلمين أن يمتنعوا عن حضور هذه الأعياد، فالأعياد كما يجب أن يعلم الجميع هي عبادات، والأعياد من جملة المناسك، والله -سبحانه وتعالى- جعل لهذه الأمة عيدين لا ثالث لهما: عيد الفطر وعيد الأضحى، فلا يجوز للمسلمين أن يشاركوا في تلك الأعياد، والمشاركة في هذه الأعياد تفضي إلى أنواع من الفساد العريض، وقد ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- وقد عاش في الشام كيف أن جملة من المسلمين في القرن الثامن شاركوا في أعياد النصارى فوصل الأمر إلى أن يتلبسوا بشيء من عاداتهم الكفرية كالتعميد ونحو ذلك، وأيضًا حذر العلماء من ذلك، وأنذر الحافظ الذهبي في رسالة له، ونهى عن ذلك وزجر، فالمقصود الحذر من مشاركة الكفار في أعيادهم، سواء المشاركة أن تحضر، أو أن تهنئهم، لا تفعل ذلك كله. والله المستعان.

أسئلة الحلقة القادمة.

السؤال الأول: ما أصل النزاع في مسألة الإيمان؟

 

 

طباعة

1130  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***