التاريخ : 15/12/1426 هـ

المعترك الفكري

د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

هل يسوغ أن تنسب هذه الرسالة لابن تيمية ؟

طُبع كتاب سمّاه محققه د. عبد العزيز الزير آل حمد: (قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم) ونسبه إلى ابن تيمية – رحمه الله -، وقد طُبع هذا الكتاب سنة 1425هـ دون أن يذكر اسم الناشر أو الطابع .

 وسأورد بإيجاز جملة من الملحوظات على تلك الرسالة كما يلي:

1- هذه الرسالة قد حكم جملة من المحققين بعدم ثبوتها لابن تيمية، فقد ردّها الشيخ سليمان بن سحمان في عدة كراريس، ووصفها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم بأنها نقل محرّف ( انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية – جمع ابن قاسم– 8/5) ،  كما بيّن  بطلان هذه الرسالة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع، في رسالة خطية بعثها إلى الشيخ سليمان بن سحمان سنة 1340هـ ، وهذه الرسالة لا تزال مخطوطة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض رقم ( 263).

ولما سئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم عن هذه الرسالة، كان من جوابه – كما في تقريرا ته – ما يلي- : ( هذه جرى فيها بحث في مصر، وبيّنا لهم بياناً تاماً في الموضوع، وأنها عُرضَت على مشايخ الرياض فأنكروها .

 وهذه الرسالة حقيقتها أن بعضها من كلامه، ومحذوف منها شيء، ومدخل فيها شيء آخر، وكلامه في الصارم المسلول، والجواب الصحيح  وغيرهما يخالف هذا، وهو أنهم يقاتلون لأجل كفرهم) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم  6/200، 201، وانظر 6/199.

وأما الشيخ  سليمان بن حمدان فقد دوّن سنة 1382هـ كتاباً مفرداً يزيد على مائة صفحة في الردّ على هذه الرسالة المنسوبة لابن تيمية، وسمّى كتابه بـ ( دلالة النصوص والإجماع على فرض القتال للكفر والدفاع ) كما قرر أ.د. علي العلياني في كتابه ( أهمية الجهاد ) ص 342 براءة ابن تيمية من تلك الرسالة، ومع ذلك فإن المحقق لم يذكر هؤلاء العلماء أو يبسط الحديث عن نقدهم !

2- أن الذين سردوا مؤلفات ابن تيمية كابن رشيق ، وابن عبد الهادي، وابن رجب لم يذكروا تلك الرسالة التي جزم المحقق بثبوتها لابن تيمية !

3- أن هذه الرسالة مختصرةٌ عن أصل مفقود ، ولا يعرف اسم المختصر ، ولا تاريخ نسخ المختصر، كما لا يعرف شيء عن هذا الأصل المفقود!!  إضافة إلى ذلك فهذا المختصر المجهول، قد كُتِب حديثاً، فهو منقول عن نسخة كُتبت سنة 1363هـ ، أي بعد وفاة المؤلف بخمس وثلاثين وثمانمائة سنة !

4- أن ما في هذه الرسالة ينقضه تقريرات شيخ الإسلام في كتبه المشهورة  كما في مجموع الفتاوى 4 / 205 ، 28 /  349 ، 358 ، 359 ، والجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1/75 ( ط المدني ) ، والصارم المسلول 2/514، والصفدية 2/321، ونحوها .

5- أن في هذه الرسالة آراء تخالف التقريرات المعروفة عن شيخ الإسلام، ومن ذلك أن في تلك الرسالة بيان أن المجوس أعظم شركاً من مشركي العرب كما في ص 160، 163، وهذا على عكس ما قرره شيخ الإسلام في (( التدمرية )) وغيرها، حيث بيّن أن المشركين شرٌ من المجوس ( انظر: الرسالة التدمرية ص 190 ) ، ومجموع الفتاوى 8 / 100 ، 256 ) ، كما أورد في الرسالة قوله تعالى:(( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ)) [ التوبة: 5 ] .  

أنه دليل لقول المخالفين ، مع أن شيخ الإسلام قرر هذا الدليل كما في اقتضاء الصراط المستقيم ، واستدلّ به فقال: [ إن الأمر إذا تعلق باسم مفعول مشتق من معنى كان المعنى علة للحكم كما في قوله تعالى:     (( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ )) [ التوبة: 5 ] . 

وكذا أيضاً في منهاج السنة النبوية 4/179 كما أنه دليل على أن موجب القتال هو الشرك والكفر بالله تعالى .

6- لو سلّمنا جدلاً أن شيخ الإسلام غلط في هذه المسألة، وجعل موجب قتال الكفار هو المقاتلة والمحاربة، فالعبرة باتباع نصوص الوحيين، كما جاء في قوله تعالى: (( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )) [ التوبة : 29] .

 وقوله- صلى الله عليه وسلم- : (( اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ... )) أخرجه مسلم .

7- أورد المحقق في مقدمته نقولاً كثيرة عن ابن تيمية، لكن هذه النقول تفتقد إلى الدقة والأمانة، فقد اعتراها البتر والحذف، كما في الأمثلة الآتية: 

أ– ساق المحقق في ص 22 نقلاً لابن تيمية ولم يتمّه، وتمامه " وكان دم الكافر في أول الإسلام معصوماً بالعصمة الأصلية، وبمنع الله المؤمنين من قتله .. .)) الصارم المسلول 1/210.

 ب- ساق المحقق ص 24 نقلاً لابن تيمية ، وبتره فلم يكمله، والمبتور ما يلي : ( فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين ، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة ، كالنساء والصبيان والراهب ، والشيخ الكبير، والأعمى، والزَمِن ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء ... )) مجموع الفتاوى  28 / 354 ) .

وقال - في موضع آخر - : (( ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم، بل إذا أُسّر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، فإنه يفعل فيه الإمامُ الأصلح من قتله، أو استبعاده، أو المنّ  عليه، أو مفادا ته .. )) مجموع الفتاوى 28/ 354.

ج- نقل المحقق ص 24 كلاماً لابن تيمية، لكنه لم يتمّه، وتمامه :        ( فإنما يُقاتل ممن كان ممانعاً عن ذلك، وهم أهل القتال، فأما من لا يقاتل عن ذلك فلا وجه لقتله كالمرأة والشيخ الكبير والراهب ونحو ذلك .. ) الصارم المسلول 2/514.

د- ساق المحقق نقلاً لابن تيمية في ص 26 لكنه حذف مطلعه، حيث قال شيخ الإسلام: ( وأنه – صلى الله عليه وسلم – أمر بقتالهم حتى يسلموا ..).

هـ- نقل المحقق ما قاله ابن تيمية في ص 27 وحذف قوله: ( والنساء لسن من أهل القتال . )

و- ساق كلاماً لابن تيمية في 28 من كتاب الجواب الصحيح ، وكان على المحقق أن يدرك أن كلام ابن تيمية هاهنا قد جاء ضمن وجوه الجمع بين جهاد الكفار وبين مجادلتهم، والأمر الآخر أن المحقق لم يكمل بقية النص، وهي بقية تُفْسد عليه بُغيته، وهاك البقية، " ( فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعاً، فلآن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه  ابتداءً ودفعاً لمن يطيقه بطريق الأولى والأحرى .

إلى أن قال: ومعلوم أن يحتاج كل  وقت إلى السيف ؟ ) الجواب الصحيح 1/75 ط المدني  .

ز- ساق كلاماً لابن تيمية في ص 29  لكنه لم يتمّه  أيضاً، وتمامه:    ( ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار، ولم توجب المقدور عليهم منهم ) مجموع الفتاوى 28/ 355 .

ح- أورد المحقق نصوص لابن تيمية  في ص 35 .. مع أن مقصود ابن تيمية بقوله : ( فمن ليس من أهل القتال لم يؤذن في قتاله.. ) أي النساء،  كما صرّح بذلك في تتمة النص الذي أسقطه المحقق !

ومع ذلك ففي هذه الرسالة المنحولة- ما يتفق مع تقريرات ابن تيمية، كما أشار إلى ذلك العلامة محمد بن إبراهيم حيث قال: ( إن بعضها من كلامه، ومحذوف منها شيء، ومُدَخل فيها شيء آخر .. ، وقد أثبت ذلك المحقق من خلال جهد مشكور، لكن المقصود هاهنا هو بطلان دعوى أن قتال الكفار لأجل المحاربة فحسب، بل إن موجب قتالهم وعلته هو الكفر بالله تعالى .

وإذا كنا نحذر من القول بلا علم، أو التقوّل مع أهل العلم، بأن يُنسب إليهم ما لم يقولوا، فإن على فضيلة محقق هذه الرسالة، أن يسعه ما وسع أئمة الدعوة، لا سيما وأنه من المشتغلين بتراثهم، وكما ينبغي التحذير  من تلك الممارسات الخاطئة من تفجيرات باسم الجهاد، وسلوك الطيش والتهوّر، وعدم الالتفات في فقه المصالح والمفاسد، فكذا ينبغي الحذر من ردود الأفعال، وعدم مقابلة الانحراف السابق بانحراف آخر، يؤول إلى خنق الجهاد ومحاصرته، والتكلّف في إيراد شروط لا دليل عليها، وتهويل أخطاء المجاهدين في سبيل الله، كما في العراق وفلسطين وأفغانستان، والشيشان، وملاحقتهم بأنواع اللوم والنقد .

 ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: (( وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير،  إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إمّا مخذّلون مفتِّرون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعِّفون للقوة والقدرة عليه، وإن كان ذلك من النفاق ))  الاستقامة 1/265 .

أسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ويهدينا صراطه المستقيم، إن هو البرّ الرحيم .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : ابوابراهيم لا     من : الرياض      تاريخ المشاركة : 15/12/1426 هـ
جزاك الله خيرا على هذا البيان.فهو من الأهمية بمكان لتعلقه بكلام الإمام ابن تيمية وأئمة الدعوة. 
وأظن الأهم منه هو تحقيق القول الراجح في المسألة.والله المستعان.
2  -  الاسم : عبدالرحمن المحمد لا     من : المسألة اختلف فيها الفقهاء      تاريخ المشاركة : 16/12/1426 هـ
بغض النظر عن تحقيق نسبة هذه الرسالة لشيخ الاسلام إلا أن البفقهاء قد اختلفوا في علة قتال الكفار هل هو لكفرهم أم لمحاربتهم وممن حكى هذا الخلاف شيخ الاسلام نفسه , والقول بقتال الكفر لمحاربتهم لا يقتضي كما يظن بعض الفضلاء إنكار جهاد الطلب بل مقتضاه أنها مأمورون بالبلاغ وإنذار القوم قبل قتالهم كما هو عليه هدي النبي عليه السلام, ولذلك عد موسى عليه السلام قتل القبطي قبل بعثته ذنباً .....ذكر ذلك شيخ الاسلام
3  -  الاسم : عبدالرحمن المحمد لا     من : نقلا عن محقق الكتاب "عبدالعزيز الزير"      تاريخ المشاركة : 16/12/1426 هـ
إخواني زوار الموقع وفقهم الله لطاعته فقد اطلعت على تعليق لأخي الكريم أبي أسامة الحنبلي سدده الله ونفع به حول كتاب شيخ الإسلام لابن تيمية ، الذي قمت بتحقيقه : ( قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم ...) ، وهذا التعليق مفاده أن بعض طلبة العلم يشكك في صحة الرسالة ، وأحب أن أفيدكم وأفيد أخوتي زوار هذا الموقع ، بأنني على علم وإحاطة بكل ماقيل عن هذه الرسالة ؛ ولأجل ذلك لم أنهج في تحقيقي لهذه الرسالة على الاقتصار على نقل قول من أيَّدها ونسبها لشيخ الإسلام من أهل العلم ؛ لعلمي بأن هناك طرفاً سيأتي ويقول أن بعضاً من طلبة العلم يشكك في صحة نسبتها أو لايصححها ؛ لذا اعتمدت المنهج العلمي الموضوعي لدراسة هذه الرسالة ، وقارنت كل جملة من جمله بما قاله شيخ الإسلام في موضع آخر من مصنفاته ، فاتضح لي صحة ماقاله شيخ الإسلام ؛ بل صرح شيخ الإسلام بالحرف الواحد في كتابه «النبوات » ص140: (الكفار إنما يقاتلون بشرط الحراب ، كما ذهب اليه جمهور العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة، كما هو مبسوط في موضعه). فالخلاصة أن أصل الإشكال هو : أن كل من قال بتشكيكها إنما هو ناقل عن غيره ؛ وليس محققاً لقوله بالدليل والبرهان ؛ ظناً منه أن شيخ الإسلام في هذه الرسالة يعارض جهاد الطلب الأمر الذي يخالف ماقرره في بقية مصنفاته ، ولو تمعن متمعن في الرسالة لاتضح له خلاف هذا الشئ ، وشيخ الإسلام أراد بيان :  
 
1. أننا إذا قاتلنا الكفار من أهل الكتاب والمجوس والمشركين، فلا نقتل سوى من يقاتلنا .  
 
2. أننا لا نقتلهم بمجرد كفرهم ، فلا نقتل من ليس مقاتلاً من النساء والصبيان والشيوخ والرهبان والزمنى والمجانين وأهل الصوامع والأجراء والحراث ونحوهم ممن لم ينصب لنا الحرب.  
 
3. أن الكفار من المشركين وعبدة الأوثان إذا تركوا المسلمين ،ولم يحاربوهم ، ورضوا بإعطائهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، فلا داعي لقتلهم وقتالهم.  
 
4. أن المشركين من عبدة الأوثان حكمهم في القتال كحكم أهل الكتاب ، فإذا منعوا إقامة دين الله ونشره في بلادهم ، أو امتنعوا من أداء الجزية للمسلمين قوتلوا ، فشيخ الإسلام هنا يؤيد ماذهب إليه الجمهور من جواز أخذ الجزية من المشركين ، وأنها ليست مخصوصة بأهل الكتاب ومن له شبهة كتاب كالمجوس .  
 
4  -  الاسم : عبدالرحمن محمد لا     من : النقل من ملتقى أهل الحديث      تاريخ المشاركة : 16/12/1426 هـ
عفوا النقل المكتوب أعلاه للمحقق نقلته من موقع ملتقى أهل الحديث, وقد كتبته في العنوان ولكن لطوله لم يظهر
5  -  الاسم : admin15 لا     من :      تاريخ المشاركة : 21/12/1426 هـ
لله در الشيخ أبامحمد عبدالعزيز آلعبداللطيف 
 
وكثر الله من أمثاله فقد أفاد وأجاد 
بكل خُلق عال 
وتوثيق مأمون 
جزاه الله خيرا وبارك فيه
6  -  الاسم : د .فاطمة صالح الجارد لا     من : مقصود الإمام بن تيمية بقوله بشرط الحراب      تاريخ المشاركة : 19/1/1430 هـ
المقصود بقول ابن تيمية شرط الحراب أي أهل المقاتلة والمناجزة ويخرج من ذلك المرأة والشيخ الفاني وهذا يكون أثناء المقاتلة ، أما قبل نشوء المعركة فالمقصود بالكافر الحربي أنه غير ذي عهدولا ذمة ولا أجير عند المسلمين  
وهذه العبارة تكررت عند الكثير من العلماء ، أما سبب المقاتلة ،وهو الكفر أي الذي يقتلون في أثناء المقاتلة فمن رأي أن سببه الكفر فيرى جواز قتال الأصناف التي لا تقاتل ، وإن كان سببه الحراب فيخرج الاصناف التي لا تناجز وهذا الذي عليه جمهور العلما،وقال به الإمام ابن تيمية كما ان الحنفية الذين قالوا سبب القتال المحاربة أقروا جميعهم بالمبادءة بالقتال لنشر الإسلاموهذا هو الهدف وليس الهدف القتل ولكن المبادءة لها ضوابط لابدمن الالتزام بها ولا تصلح أن تطبق في هذا العصر نظرالضعف الإسلام الإيماني والعسكري
7  -  الاسم : مسلم لا     من : مصر      تاريخ المشاركة : 20/8/1430 هـ
يا بُني، ابن تيمية كان يتكلم عن قتال البغاة، إذ قال: 
ص 570: 
قتال البغاة 
والبغاة المأمور بقتالهم: هم الذين بغوا بعد الاقتتال، وامتنعوا من الإصلاح المأمور به؛ فصاروا بغاة مقاتلين. 
والبغاة إذا ابتدءوا [بالقتال]1 جاز قتالهم بالاتفاق؛ كما يجوز قتال [الغواة]2 قطّاع الطريق إذا قاتلوا باتفاق الناس. فأمّا الباغي من غير قتال، فليس في النص أنّ الله أمر بقتاله، بل الكفار إنما يُقاتلون بشرط [الحراب]3؛ كما ذهب إليه جمهور العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة؛ كما هو مبسوط في موضعه4. 
 
فالمراد بقوله "الكفار" هو "البغاة" أي الكفار البغاة، ولا تنس تعريفه للبغاة المأمور بقتالهم بـ: "والبغاة المأمور بقتالهم: هم الذين بغوا بعد الاقتتال ..."، فثمة اقتتال وإذا كان الاقتتال في جهاد الطلب فذلك للصد عن سبيل الله وعدم خضوع الكفار للإسلام أو الجزية. 
 
وهذه حواشي المحقق عبدالعزيز بن صالح الطويان لكتاب النبوات: 
1 في ((م))، و ((ط)): القتال. 
2 في ((خ)): الغداة. وما أثبت من ((م))، و ((ط)). 
3 في ((م))، و ((ط)): الجراب. أما في ((خ)) فقد كتب الحراب، ووضع تحت حاء الحراب علامة (ح) إشارة إلى أنها مهملة. 
4 انظر: المغني لابن قدامة 12474-483. ومنهاج السنة النبوية 4463، 502. ومجموع الفتاوى 4445، 450، 10374-375، 2741-42، 507-508، 28300-301، 532، 3578-79.
8  -  الاسم : جهاد القصير لا     من : بارك الله فيك      تاريخ المشاركة : 24/11/1432 هـ
كما يصح الاستدلال برد الصحابي ربعي بن عامر على رستم قائد الفرس .

 

طباعة

9852  زائر

إرسال


الترك المطلوب : قال شريح : فو الله لا تجد فَقْد شيء تركته لوجه الله. طبقات ابن سعد 6/136
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 

الوهابية في مواجهة الغلاة
***

نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
***

نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية
***

سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها
***

خدمة الواتس اب
***

صفة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ونفعها للعصاة
***